التحوّل البنيوي لدول الخليج العربية من مجلس التعاون الخليجي إلى كيان آخر بنمط وحدوي بنيوي متطور ومواكب للمرحلة بمجرياتها ومتطلباتها هو الخيار الأنسب لمنظومة مجلس التعاون الخليجي، ولعلّ وضع إعلان أساسي بروتوكولي جديد أو تعديل القائم لهذه الدول تحت اسم أو عنوان «دول الخليج الاتحادية» هو النقلة النوعية المطلوبة اليوم لإيجاد كيان كبير موحّد خليجياً يعيد التوازن الإقليمي، ويحقق ضمانات السيادة والقدرة والردع الخليجي الذاتي الذي يفرض نفسه ذاتياً بقدراته وإمكاناته، ويحقق لدوله الاستقرار والاستقلال بمنطق القوة والبناء الوحدوي.

وإظهار جوانب التحوّل والتفوّق في هذا الكيان يقتضي أن يتم إعلان خمس مؤسسات موحدة لهذا الاتحاد: 

1- منظومة موحدة للسياسات الخارجية (وزارة خارجية الاتحاد).

Ad

2- منظومة عسكرية موحدة (وزارة دفاع الاتحاد وهيئة أركان مشتركة).

3- منظومة مالية واقتصادية موحدة (وزارة الاقتصاد الاتحادية والبنك المركزي الخليجي).

4- منظومة البترول والصناعة النفطية الموحدة (وزارة النفط التكاملية الموحدة).

5- منظومة الموانئ والنقل الموحدة (هيئة الموانئ والممرات الاتحادية).

على أن تبدأ عجلة هذا الكيان في الدوران اعتباراً من 1 يناير 2027، ويكون معلوماً للجميع دولاً ومنظمات أن مَن يرغب بأن يمضي في تطوير وتعزيز ودعم علاقاته بدول الاتحاد الخليجي، عليه أن يفعل ذلك من خلال التعاون والترتيب مع منظومات الكيان الوحدوي الجديد، حيث يكون ذلك هو المسار المطروح من الدول المكوّنة له لتشييد العلاقات وتفعيل أطر التعاون مع كل الدول الشقيقة والصديقة والحليفة.

إنه منطق غير مقبول أن يستمر عمل دول مجلس التعاون على نحو منفرد لكل منها، أو بمنظومة تنسيقية وتشاورية لا تتسم بالديمومة ولا بالمؤسسية، ولا تنطلق من إطار بنيوي، إذ إن ذلك سيكون سبباً في تشتيت الجهود وتقليل الأثر والتأثير، بل وفي فقدان القوة والردع المطلوب من هذه الدول في هذه المرحلة وفي المستقبل أيضاً.

 وسيؤدي مثل هذا التوجه إلى إحداث تأثير إقليمي فاعل ورادع، ويملك زمام مبادرة وإحداث تغيير حقيقي في العلاقات الإقليمية، وسيولد عن هذا الترتيب كيان كبير ومؤثر ويحوز قدرات وإمكانية ومرونة تحرُّك إقليمي غير مسبوق، ويمهّد بشكل مباشر لضمّ اليمن إليه، ويسهل بشكل كبير على تكوين التحالف الخليجي ــ التركي ــ الباكستاني ــ المصري، إلى جوار سورية والأردن، ويمنحه زخماً إضافياً وقدرات متعاظمة، تكون سبباً في أن تجعل من هذا التحالف أكبر تحالف إقليمي وربما دولي يحوز كل متطلبات القوة والتأثير والتطور والردع، ويحقق توازناً يمنع أي خطط مستقبلية لأي طرف للهيمنة على المنطقة أو فرض أجندته فيها.

وأظن أن الوقت أصبح مواتياً اليوم لإعادة النظر في منظومة مجلس التعاون للتحول إلى منظومة أكثر تلاحماً بنيوياً ويلبّي حاجات ملحّة تحقق، بل تفرض الاستقرار والأمن والتطوير والردع والتأثير المباشر في مجريات الأحداث بالمنطقة والعالم، وهو ما يتوق لرؤيته أبناء الخليج اليوم في ظل تداعيات الحرب والأحداث المتلاحقة بالمنطقة.