الحملة الأمنية الموسعة التي تمت بإشراف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، وبمشاركة وزارة الداخلية والجيش الكويتي والحرس الوطني وقيادة الإطفاء العام، والتي استهدفت منطقتي جليب الشيوخ والحساوي، تعتبر خطوة تعكس جدية الدولة في معالجة أوضاع العمالة السائبة والتصدي للمخالفات التي تراكمت على مدى سنوات.
هذه الحملات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد أن تحولت بعض المناطق إلى بؤر تعاني من مخالفات متنوعة شملت تجاوزات قانونية وقضايا جنائية وممارسات منافية للآداب العامة، إضافة إلى مخالفات تتعلق بالإقامة والسلامة العامة، واستمرار مثل هذه الأوضاع ينعكس سلباً على أمن المجتمع، ويشكل تحدياً أمام جهود الدولة في فرض النظام وسيادة القانون.
ولاشك في أن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء يمثل إحدى أهم ركائز الدولة الحديثة، فلا يمكن القبول ببقاء أشخاص مخالفين للإقامة أو مطلوبين على ذمة قضايا لسنوات طويلة، أو السماح بوجود تجمعات خارجة عن التنظيم الرسمي في تجاوز للقانون وعدم احترام لقرارات الدولة، كما أن معالجة هذه الملفات لا تستهدف فئة بعينها، وإنما تستهدف المخالفات أينما وجدت، حفاظاً على أمن المواطنين والمقيمين الملتزمين بالقوانين.
وفي الوقت نفسه فإن نجاح هذه الحملات يتطلب أن تكون جزءاً من خطة متكاملة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط بل تمتد إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى تفاقم الظاهرة، وفي مقدمتها مكافحة تجارة الإقامات وتشديد الرقابة على سوق العمل وتنظيم أماكن سكن العمالة والاستفادة من المدن العمالية التي أُنشئت خصوصاً لاستيعاب الأعداد الكبيرة من العمال بما يضمن بيئة سكنية آمنة وصحية ومنظمة.
كما أن التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، من وزارة الداخلية، والهيئة العامة للقوى العاملة والبلدية والإطفاء والجهات المعنية الأخرى، يعد عاملاً أساسياً لضمان استدامة النتائج وعدم عودة المخالفات بعد انتهاء هذه الحملات، كما أن الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة تبدأ من تطبيق القانون بحزم وعدالة وتنتهي بترسيخ ثقافة احترام الأنظمة.
وإذا كانت الحملات الأمنية الحالية تمثل بداية لمعالجة أوضاع تراكمت عبر سنوات فإن استمرارها وفق رؤية شاملة ومتوازنة سيكون خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن، وحماية المجتمع، والحفاظ على صورة الكويت كدولة قانون ومؤسسات توفر بيئة آمنة ومستقرة لكل من يعيش على أرضها مع صون حقوق الملتزمين ومحاسبة كل من يخرج على القانون.