القضية الاستراتيجية الكبرى لنا في الكويت ولكل دول الخليج والدول العربية هو منع والحيلولة دون تحقّق أي هيمنة صهيونية أو إيرانية على دولنا أو منطقتنا بأي شكل من الأشكال، بل وضرورة ومركزية ضمان السيادة والاستقلال الذاتي لكل دولنا العربية، والذود عن ذلك تحقيقاً لغاية استراتيجية كبرى، هي أن النفوذ في منطقتنا يكون لنا منفردين وذاتياً، وعلينا أن نتخذ جميع الخطوات والإجراءات وإبرام التحالفات الإقليمية كافة لضمان ذلك. 

لا جدل في أن حالة اللاستقرار والاضطراب والتوتر وعدم اليقين في المنطقة مصدرها هذان الكيانان المارقان الغريبان والشاذان عن المنطقة. فكلا الكيانين، الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، والكيان الإيراني بنظامه العدواني ومنظومته الأيديولوجية، مصدر الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة، وأسباب ذلك جليّة ومُدركة. 

1- فكلا النظامين غاياته ومشروعاته توسعية على حساب وجود دولنا العربية في المنطقة، ولن يضيّع أي منهما أيّة فرصة تتاح له لفرض هيمنته ونفوذه على المنطقة ودولها، بلوغاً لمرحلة إخضاعنا للسُّخرة والإذلال والإبادة حتى ينتهي وجود دولنا، وكذلك وجودنا إن سنحت لهما فرصة لذلك، أو على أغلبيتنا وجعل بقيتنا عبيداً أذلاء بسُخرة لا تمتُّ إلى احترام آدميتنا بأي شيء، لنكون لهم كالمتاع وربما أقل شأناً.

Ad

 2- كلا الكيانين يوظّف السردية الدينية لغايات بشعة فاشية انتقامية تسعى للإبادة والتطهير العرقي، وإنهاء لكل ما هو عربي بل ومسلم، ليمنح كل منهما نفسه شعوراً داخلياً مسبقاً يحصنه من الإثم أو الملاحقة أو الشعور بالذنب، وعلى هذا النهج بُنيت أيديولوجيتهما ورُسمت سياساتهما وبُني كيان كل منهما، ومن خلاله صممت مناهجهما التعليمية، وتتم تنشئة وتغذية عقول أبنائهما ويتوارثان ذلك أجيالاً. 

3- كلاهما يسعى لفرض هيمنته على المنطقة ودولها، واعتبارنا لُقمة سائغة لهما لإتمام تلك الهيمنة، وكشف واقع ممارسات كل منهما منذ قيام كيان كل منهما يؤكد ذلك، وعدم تفويتهما أي فرصة تحت أي مبرر وكل مبرر للقيام بذلك، فما فعله الكيان الصهيوني في فلسطين وغزة والضفة أخيراً، وما قام به في سورية ولبنان والأردن ومصر على مر السنوات منذ عام 1948 و1956 و1967 وإلى اليوم، برهان قاطع على خبث هذا الكيان ومساعيه الشريرة لبسط نفوذه على المنطقة بأكملها، وما فكرة الشرق الأوسط الجديد سوى تطبيق ممنهج لهذا التوجه الخبيث!

وما قام به الكيان الإيراني ونظامه الفاشي، الذي لا قيم ولا مبادئ له، لتحقيق غايات بسط نفوذه حتى لو كان ذلك بالتحالف مع أميركا التي يُطلق عليها «الشيطان الأكبر» دجلاً وكذباً، وهو ما رأيناه في قبول تسلُّحه من الكيان الصهيوني في حربه مع العراق، وكذلك تحالفه الواسع مع الكيان الصهيوني والأميركان في أداء دور «البعبع» المثير لقلق دول المنطقة بفكرة «تصدير الثورة»، وترتيباته العديدة التي أتاحت له أميركا والكيان الصهيوني أن يهيمن على العراق منذ عام 2003 حتى اليوم، ثم لبنان بواسطة «حزب الله»، ثم اليمن، وبعده سورية، ليقوم بدوره المرسوم بإضعاف الدول العربية وتقسيمها وإضعاف الإسلام.

 4- وما الصراع والحرب اليوم، التي ندفع نحن ثمنها بشكل حقيقي ومباشر، إلّا لكونهما قد اختلفا على توزيع مناطق ونطاق نفوذ كلّ منهما وتوسعاته في دول المنطقة، وعلى حساب وجودها وشعوبها، رغم أنهما متفقان على اقتسام النفوذ منذ عام 1984 وحتى اليوم، ولذلك فإن كلّا منهما كان مهادناً ومتحالفاً مع الآخر ويتبادل الأدوار معه برعاية أميركية مباشرة ومباركة أوروبية! 

علينا أن نُخرج أنفسنا من هذا الصراع ومحاولات فرض النفوذ علينا ببناء قدراتنا الذاتية خليجياً أولاً وعربياً ثانياً وإسلامياً ثالثاً، ومن خلال تحالف عربي - إسلامي - خليجي متين يضم دول مجلس التعاون وباكستان وتركيا ومصر وسورية والأردن، لنكون فاعلين بإرادة وبناء وطني وخليجي وإقليمي قوي يحوّلنا إلى كيان قوي ذاتياً. وبيقين راسخ بأن كفّة الشر واحدة: بالهيمنة الصهيونية أو بالهيمنة الإيرانية أو كلتيهما معاً.