غادر الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي بعد غد الثلاثاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أول زيارة يقوم بها رئيس لبناني للولايات المتحدة منذ 2009.

وقال بيان رئاسي لبناني: «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين، تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كل المناطق».

ويعوّل عون كثيراً على هذه الزيارة، وعلى الضغط الذي يمكن أن يمارسه ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

Ad

غير أن الزيارة جاءت غداة فشل انعقاد اجتماع عسكري مقرر بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة للبحث في كيفية البدء بتطبيق المناطق التجريبية، التي نص عليها «اتفاق الإطار» المبرم بين بيروت وتل أبيب في 26 يونيو برعاية أميركية، وينص خصوصا على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجيا من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان.

واعتبرت إسرائيل، اليوم، أن انتشار الجيش اللبناني في محيط بلدتي فرون والغندورية، جنوب لبنان، والتي لم تكن قواتها توجد بها، هو انتشار في المنطقة التجريبية الأولى، على أن تطبق المنطقة التجريبية الثانية التي توجد فيها قواتها، في وقت لاحق.

وتقول إسرائيل إنها تريد أن تراقب التزام لبنان بسحب سلاح حزب الله من تلك القرى قبل تسليم أي مواقع أخرى للجيش اللبناني. في المقابل، انتشر الجيش اللبناني الأسبوع الماضي في هذه البلدات، في خطوة رأى مراقبون أنها تأكيد على أنه لا يحتاج إلى تنسيق مع الإسرائيليين بشأن الانتشار في هذه البلدات، وأنه قادر على العمل فيها، وأن المطلوب من إسرائيل الانسحاب من مناطق تحتلها أصلاً إذا كانت تريد الوفاء بالتزاماتها. 

ويفترض أن يصل وفد عسكري أميركي من قيادة المنطقة الوسطى إلى بيروت، يضم الجنرال براد كوبر، بالتزامن مع لقاء عون وترامب، تكون مهمته وضع إطار تنفيذي للمناطق التجريبية وبدء سحب السلاح مقابل الاتفاق على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل. 

ويفترض أن يتم السماح للأهالي بالعودة إلى مناطقهم ومنازلهم، ولكن هنا لا يمكن إغفال معضلة حقيقية تتعلق بعناصر وكوادر حزب الله، إذ إن إسرائيل تتمسك بعدم السماح لعناصر الحزب بالعودة إلى تلك المناطق وإلى كل منطقة جنوب «الليطاني»، وقد تشكل هذه المعضلة أحد عناصر احتمال تفجير الاتفاق، لأن الحزب يعتبر أن هؤلاء العناصر والكوادر هم أبناء هذه القرى. معضلة أخرى تتعلق بالممتلكات الخاصة، إذ تصر إسرائيل على دخول الجيش اللبناني إلى الممتلكات الخاصة والمباني والمنازل، وتفتيش أي أدوار تحت الأرض، حيث توجد عادة مخازن أسلحة، لكن هناك تخوفا لبنانيا من أن يدخل الجيش في صدام مع أنصار حزب الله في حال تم الدخول إلى منازلهم، من دون إشارة قضائية ومن دون التنسيق مع أصحاب الملك. 

وفيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم، عن ضربات إسرائيلية جديدة في جنوب لبنان طالت بلدتين في منطقتي صور والنبطية، قُتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه ببلدة المنصوري الجنوبية.