أصدرت وزارة التجارة مؤخراً عدة قرارات تنظيمية تتضمن وضع سقف سعري معين ونسب معينة لتنظيم خدمات التوصيل ومنصات الطلبات. هذا التدخل من قبل الوزارة في السنوات الماضية في أكثر من قطاع سلوك ونهج يثير عدة تساؤلات ينبغي الوقوف عندها بشكل جاد.
أولا: ماهية دور وزارة التجارة ودور جهاز حماية المنافسة؟ وهل هذا يعد تداخلاً في الاختصاصات؟ إذا كان من اختصاص وزارة التجارة فما دور الجهاز؟ وهل هذا ينسجم مع الأهداف الموضوعة من قبل الجهاز؟
ألا يعد كلفة إضافية غير مبررة وجود جهتين «تنفيذيتين» لتحقيق هدف واحد؟ وما الأسس والمعايير المتبعة لاتخاذ قرار بالتدخل؟ وهل هنالك مؤشرات وبيانات يبنى عليها قرار التدخل من عدمه؟ خصوصاً أن هنالك من يرى وجوب التدخل في أسواق أخرى تعاني من تنافسية ضعيفة.
ثانياً: مدى انسجام هذا القرار مع التزام الكويت بالمبادئ العامة لاتفاقيات عدة تحدد شكل السوق المحلي من حيث حرية التجارة واقتصاد السوق، ومن أبرزها اتفاقية التجارة الحرة والاتفاقيات الخليجية ذات الصلة، وكذلك مدى توافق هذا القرار مع الأهداف الموضوعه لتحقيق رؤية الكويت 2035.
ثالثاً: الآثار السلبية لمثل هذه التدخلات على الجودة والابتكار والنمو الاقتصادي، فمن المعلوم اقتصادياً أن وضع سقف معين يحدد سعر كل سلعة او خدمة قد يفضي مستقبلاً إلى جودة سلع وخدمات أقل وبيئة غير جاذبة لدخول مستثمرين جدد.
رابعاً: مدى كفاءة وفاعلية جهاز حماية المنافسة، حيث ان هذا «التدخل المتكرر في الأسواق» من وزارة التجارة قد يفسر على أنه اعتراف ضمني بوجود تنافسية ضعيفة، وعليه قد تبدو هذه التدخلات كأنها تقييم صريح يشير إلى عدم فاعلية الجهاز في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجله.
ختاماً، نعتقد جازمين أن المعالجة الصحيحة والأفضل من الناحية الاقتصادية، تكون بمراجعة أسباب ضعف أداء جهاز حماية المنافسة، وهل هي فنية أو رقابية أو تشريعية أو أسباب تتعلق بالاستقلالية؟ فالمسؤولية تقع أولاً وأخيراً على هذا الجهاز لذلك من الممكن أن يكون هذا التدخل غير المبني على أسس واضحة معالجة للخطأ بخطأ آخر قد يعقد القضية أكثر مما يعالجها.
* محاضر سابق في جامعة بورتسموث - المملكة المتحدة