قام رجل الأعمال الإماراتي البارز محمد العبار خلال الأسابيع الأخيرة بجولة على الساحل السوري المطل على البحر المتوسط حيث بدا شاطئ مدينة اللاذقية وكأنه لم يتأثر خلال نحو 10 سنوات من الحرب الأهلية على عكس أغلب مناطق سوريا التي تعرضت لدمار واسع.
ويعتزم العبار إقامة مشروعين عقاريين ضخمين بقيمة 20 مليار دولار في سوريا. ويتضمنا آلاف الوحدات السكنية ومنتجعات ومكاتب ومتاجر ومدارس ومستشفيات في اللاذقية والعاصمة دمشق.
وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن خطط العبار تظهر اتجاه المستثمرين من دول الخليج نحو الاستثمار في سوريا، بعد سنوات من تجنب العمل في هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 27 مليون نسمة. ورغم أن سوريا لم تستعد استقرارها تماما، تمثل مشروعات إعادة الإعمار فيها فرصا جيدة للمستثمرين لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية.
في الوقت نفسه، شجع قرار واشنطن إلغاء العقوبات على سوريا واعتزامها رفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، المستثمرين الدوليين وبخاصة الخليجيين على دخول السوق السورية. كما التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع. وشهدت سوريا موجة من الإعلانات عن استثمارات أجنبية في الموانئ والمطارات والبنية التحتية من دول من بينها السعودية وقطر والإمارات.
وقال العبار في مقابلة مع بلومبرغ "لم تشهد سوريا تطورا يذكر خلال الخمسين عاما الماضية. كان العرب يبحثون عن فرص استثمارية في العالم العربي. وكانوا يتذكرون سوريا لما تتمتع به من إمكانيات في مجالات السياحة والزراعة والصناعة، لكنهم لم يجدوا نظاما جاذبا للاستثمار" في تلك السنوات.
ويرأس العبار شركتين رائدتين في مجال التطوير العقاري في الإمارات هما إعمار العقارية في دبي، وإيغل هيلز في أبوظبي. ونفذت الشركتان مشاريع تطوير عقاري ضخمة بمليارات الدولارات في مصر والسعودية، وكذلك في أوروبا، مثل مشروع واجهة بلغراد البحرية.
يقول العبار إن المناطق التي يعمل عليها في سوريا ستكون مملوكة ومدارة من قبل شركة جديدة مملوكة بشكل مشترك للحكومة السورية ومستثمرين خليجيين، بالإضافة إلى مواطنين سوريين يرغبون في الاستثمار مقابل الحصول على أسهم في الشركة. وأضاف أنه يتوقع مساهمة الحكومة السورية في الشركة الجديدة بالأرض، وأن تفاصيل التمويل لا تزال قيد الدراسة.
وأضاف العبار إن شركته "إيغل هيلز" ستكون مستثمرا رئيسيا في الشركة الجديدة، لكنه يرغب في أن تكون أغلبية أسهمها مملوكة لسوريين. لتمكينهم من المشاركة في هذه الفرصة وضمان عدم النظر إلى المستثمرين الأجانب باعتبارهم جاءوا لاستغلال موارد البلاد.