بمناسبة انتهاء مهام عمله في دولة الكويت، قام سفير سلطنة عُمان لدى الكويت، صالح بن عامر الخروصي، بزيارة وداعية إلى رئيس التحرير الزميل ناصر العتيبي، عبّر خلالها عن اعتزازه بالعلاقات التاريخية الراسخة والمتجذرة التي تجمع دولة الكويت وسلطنة عُمان، مثنياً في الوقت نفسه على الدور المتميز الذي تؤديه «الجريدة» في المشهد الإعلامي الكويتي والإقليمي.

ووجّه السفير الخروصي تحية تقدير وامتنان إلى قيادتي البلدين، ممثلتين في سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وسلطان عُمان هيثم بن طارق، مشيداً بالحرص المشترك على تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين، والعمل الدائم لما فيه خير الشعبين الشقيقين ومصلحتهما المشتركة.

وأشار إلى أنه منذ تسلمه مهامه في الكويت عام 2020 لم يتلمس من المسؤولين الكويتيين سوى كل تعاون وتقدير، منوهاً بما يتميز به المجتمع الكويتي من حيوية وانفتاح ودفء إنساني يترك بصمة خاصة في نفوس الدبلوماسيين الذين يعملون في البلاد.

Ad

وأضاف أنه، بحكم طبيعة العمل الدبلوماسي، يعتاد العاملون في هذا السلك على التنقل بين مختلف المحطات، إلا أن هناك محطات تحتفظ بمكانة خاصة في الوجدان، مؤكداً أن الكويت ستبقى بالنسبة إليه واحدة من تلك المحطات التي ستترك أثراً دائماً وذكريات عزيزة.

وفيما يتعلق بالأوضاع التي تشهدها المنطقة، أكد الخروصي وقوف سلطنة عُمان الكامل والثابت والصلب إلى جانب دولة الكويت في كل ما يمس أمنها ومصالحها، مشدداً على أن مواقف دول مجلس التعاون الخليجي تظل مترابطة ومتكاملة في مواجهة التحديات المشتركة.

وأشار إلى أن الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة لا يمكن تجاوزها إلا من خلال وحدة الصف وتعزيز التعاون والتنسيق بين دول المجلس، معرباً عن ثقته بأن حكمة قادة دول مجلس التعاون ستقود المنطقة ودولها إلى مزيد من ترسيخ الاستقرار وتعزيز التعاون.

وأكد السفير الخروصي أهمية العلاقات الإعلامية والثقافية التي تجمع دولة الكويت وسلطنة عُمان، مشيراً في هذا السياق إلى أن أول اتفاقية وُقّعت بين البلدين في عام 1974، خلال عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، كانت اتفاقية للتعاون الثقافي شملت مجالات العمل الإعلامي، بما يعكس المكانة التي احتلها الإعلام والثقافة في مسيرة العلاقات الثنائية منذ بداياتها.

وأضاف أن السلطان الراحل حرص، لدى تأسيس الإذاعة والتلفزيون في سلطنة عُمان، كذلك عند إطلاق أول صحيفة عُمانية، على الاستفادة من الخبرات والكفاءات الكويتية، تقديراً لما تمتلكه الكويت من تجربة إعلامية رائدة وحضور مؤثر في المنطقة.

وذكر الخروصي أن الكويت تتميز بحيوية مشهدها الإعلامي وتنوعه، واصفاً الإعلام بأنه العين التي يرى من خلالها صانعو القرار الواقع بمختلف أبعاده، ومن خلالها تُقاس إيجابيات القرارات وسلبياتها وتُستشرف اتجاهات الرأي العام. ولفت إلى أن الإعلام يشكل المرآة الحقيقية للتنمية وأحد أهم العوامل المساهمة في الارتقاء بمستوى الأداء الحكومي وتطويره، مشيراً إلى أن «الجريدة» تمثل إحدى المؤسسات الإعلامية التي تجسد هذه الرسالة وتؤديها بمهنية ومسؤولية.

وحيّا الخروصي المسيرة المتميزة التي حققتها «الجريدة»، وما رسخته من مهنية ومصداقية وخط إعلامي متوازن، معتبراً أنها تحولت إلى مصدر إقليمي مهم وموثوق للمعلومات والمتابعات المتعلقة بما يجري في المنطقة، وإلى مرجع يحظى باهتمام الدبلوماسيين والمسؤولين الساعين إلى فهم خلفيات المشهد السياسي وتطوراته.

وأضاف أن العديد من السبق الصحافي الذي حققته «الجريدة» بات محل استناد ومتابعة من كبريات وسائل الإعلام الدولية.

كما هنأ السفير الخروصي رئيس التحرير بمناسبة انتقال «الجريدة» إلى مقرها الجديد في منطقة العارضية، متمنياً لها المزيد من النجاح والتطور والتألق في مسيرتها الإعلامية.

واستذكر العلاقات المهنية والشخصية التي جمعته بـ«الجريدة» على امتداد سنوات عمله الدبلوماسي في الكويت، لا سيما العلاقة الأخوية التي ربطته برئيس التحرير الزميل ناصر العتيبي، مؤكداً حرصه على نقل هذا الزخم من العلاقات والتواصل إلى السفير الذي سيخلفه في مهامه، ومشدداً على أن جسور التعاون والتنسيق ستظل قائمة ومتينة، وستواصل مسيرتها نحو مزيد من التقدم والتعزيز.

كما استعرض الدور الذي اضطلع به الإعلام الكويتي على مدى السنوات الماضية في تسليط الضوء على الأنشطة السياحية والثقافية في سلطنة عُمان، لا سيما مهرجان خريف ظفار وما يرافقه من فعاليات وبرامج متنوعة، إلى جانب مختلف الأنشطة الثقافية والسياحية التي تحتضنها السلطنة على مدار العام. 

وتوقف السفير الخروصي عند ما تزخر به المحافظات والمناطق العُمانية من تنوع تراثي وحضاري وطبيعي، مستشهداً بمنطقة الجبل الأخضر التي استضافت أخيراً أعمال اللجنة العُمانية ـ الكويتية العليا.

وكشف في هذا الإطار عن ارتفاع عدد السياح الكويتيين إلى سلطنة عُمان بنسبة بلغت 20 في المئة خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، لا سيما بعد تدشين خطوط طيران مباشرة بين الكويت وصلالة، مما أسهم في تعزيز الحركة السياحية وتسهيل التنقل بين البلدين الشقيقين.

من جانبه، أعرب رئيس التحرير الزميل ناصر العتيبي عن سعادته وتشرفه بهذه الزيارة الكريمة من السفير الخروصي، مؤكداً أن مشاعر الارتياح والسعادة بهذا اللقاء تمتزج بشيء من الحزن مع اقتراب انتهاء مهمته في الكويت.

وأشاد العتيبي بالعلاقات الاستثنائية التي تجمع البلدين الشقيقين في ظل قيادة سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، والسلطان هيثم بن طارق، مؤكداً أن عُمان بالنسبة للكويتيين ليست بلداً ثانياً أو مجرد بلد شقيق، قائلاً في هذا السياق: «لا يمكننا أن نسمي عُمان بلدنا الثاني، فعُمان بلدنا الأول، لأن الكويت وعُمان بلد واحد»، مشيراً إلى أن ما يجمع البلدين يتجاوز حدود العلاقات التقليدية إلى روابط الأخوة والتاريخ والمصير المشترك.

ووصف رئيس التحرير السفير الخروصي بأنه خير مثال ونموذج مشرف للدبلوماسية العُمانية النشطة والفاعلة، مثنياً على حضوره البارز في الساحة الكويتية وعلى مشاركاته الواسعة والمثمرة، على مدى أكثر من ست سنوات، في مختلف الفعاليات الشعبية والرسمية والدبلوماسية، حيث ترك أثراً طيباً وبصمة واضحة لدى مختلف أطياف المجتمع الكويتي.

كما استعرض العتيبي مشاركة «الجريدة» على مدى السنوات الماضية في تغطية العديد من الأنشطة والفعاليات السياحية والثقافية في سلطنة عُمان، مؤكداً اهتمام الصحيفة والتزامها بمواصلة هذا التعاون، وشدد على أن الترويج لما تزخر به السلطنة من مقومات سياحية وطبيعية وتراثية متنوعة وجميلة يمثل بالنسبة إلى «الجريدة» رسالة قبل أن يكون مجرد عمل إعلامي.

وفي ختام اللقاء، ودّع الزميل ناصر العتيبي السفير الخروصي، متمنياً له كل التوفيق والنجاح في محطاته المهنية والدبلوماسية المقبلة، وأعرب عن ثقته بأن العلاقات الأخوية الراسخة الكويتية - العُمانية ستظل قوية ومتينة، وأن التعاون القائم بين «الجريدة» والمؤسسات العُمانية سيواصل زخمه ويتجه نحو آفاق أرحب خلال المرحلة المقبلة.