تواصل مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي إصدار سلسلة المخطوطات التي دأبت على إصدارها، حيث صدر العدد الجديد من السلسلة بعنوان «بديعة البيان عن موت الأعيان» في جزأين، وهو للإمام الحافظ المؤرخ ابن ناصر الدين الدمشقي القيسي المتوفى عام 842 هـ/1438 م. 

 يبدأ العدد بتصدير كتبه رئيس مجلس إدارة المكتبة، سعود عبدالعزيز البابطين، يشير إلى أهمية تدوين الحديث النبوي في بداية أيام التابعين، وما ميّز ذلك من عدالة الرواة وأمانتهم في النقل، لكن مع ظهور بعض مزوّري الحديث، احتاج أهل الحديث إلى الاستناد إلى قواعد تضمن صحة رواية الحديث وتحفظه من التدليس والتزييف، وهو ما أدى إلى ظهور علم جديد يعين على معرفة الصادق من الرواة، وهو علم «الجرح والتعديل». 

 ويلقي البابطين الضوء على العلامة ابن ناصر الدين الدمشقي كواحد من أشهر المصنفين في هذا العلم، حيث يقول إنه عاش في بلاد الشام خلال فترة حرجة عانى فيها المجتمع الفتن والصراعات والأزمات السياسية والاقتصادية، فاعتزل الناس وتفرّغ للتدريس والتأليف، حتى وصلت أعماله إلى 70 عملاً، لعل أشهرها منظومة «بديعة البيان عن موت الأعيان».

Ad

  بينما تتناول مقدمة الكتاب الأسس والقواعد العلمية المساندة للعقل، التي اشتغل عليها جمع غفير من العلماء والمختصين، ومن أهم هذه القواعد وضع أسس علم طبقة الحفاظ الثقات، حيث صنف العديد من العلماء في طبقات الحفاظ، مثل ابن الدباغ وابن الجوزي والسيوطي، إلّا أن النظم كان أدعى للحفظ والضبط، حيث جرت العادة على أن يُصنّف عالم متبحر في علم من العلوم منظومة تختصر هذا العلم وتضبطه.

 ومن أشهر هذه المنظومات منظومة «بديعة البيان عن موت الأعيان» لابن ناصر الدين الدمشقي، التي كتبت في حياة مصنفها مما يزيد من قيمتها، حيث تشير المقدمة إلى أنه نظم المقدمة ثم شرع في الطبقة الأولى وأفردها لكبار الصحابة الحفاظ، وخصص الطبقتين الثانية والثالثة لمشاهير الحفّاظ من التابعين، وعلى هذا المنوال بدأ منظومته بالقرن الأول الهجري، وختمها بالقرن التاسع الهجري.

وخصصت مكتبة البابطين الجزء الثاني من الكتاب لنسخة مصورة من المخطوط الأصلي، وهو ما يكشف عن عناية المكتبة واحتفائها بتلك المخطوطات الفريدة والنادرة التي تجسّد عظمة التراث العربي الإسلامي.