العدوان الإيراني الغادر والمتكرر على دول مجلس التعاون والأردن الشقيق، والذي يأتي كردّ فعل لكل ضربة أميركية جعل من هذا البلد المارق المتنمر العدو الأول للعرب.

الإصرار على تلك الاعتداءات وتكرارها مع كل ضربة أميركية جعلنا نشك، بل ونكون على يقين، أن إيران تُنَفّذ المخطط الجهنمي الذي بدأ عام 1979، السنة التعيسة التي استبدل بها شاه إيران، شرطي الخليج السابق، بنظام طائفي متمرد شقيّ لا يتورع عن فعل أي شيء يرضي به غروره وعنجهيته.

اعتداءات إيران المتكررة التي طالت الجميع، بما فيها الدول التي تتوسط من أجلها، والدول التي شاركت في تشييع جنازة خامنئي، تثير علامات استفهام جدّية حول الدور الجديد التي تقوم به إيران في منطقتنا.

Ad

فهجماتها المتكررة على دول الخليج العربية والأردن من دون أن تهاجم السفن الأميركية الأقرب إليها، ولا الدول الأخرى الموجودة فيها قواعد أميركية، مثل أذربيجان وتركيا وإسرائيل وغيرها كقبرص وأوروبا، توحي بأن إيران تدفع دفعاً نحو إشعال حرب عنصرية بينها وبين العرب، مستغلةً طائفيتها المقيتة للثأر من هزيمة تاريخية أكل عليها الدهر وشرب.

ويبدو أن العقلية الإيرانية لا تزال تهيمن عليها أحلام استعادة أمجاد لن تعود، والتي - حسب عقيدتنا الراسخة - لا وزن لهرطقة ملالي إيران أمام قول رسول الله ﷺ: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإن هلك قيصر فلا قيصر بعده».

كل الأفعال الإيرانية الجبانة والمتعمّدة ضد العرب خدمت المصلحة الإسرائيلية، سواء بفعلها المباشر أو بواسطة ميليشياتها العميلة، فهي التي أمرت «حماس» بالتحرش بإسرائيل وأعطتهم الذريعة لاحتلال غزة وتدميرها، وهي التي أمرت حزبها الشيطاني في لبنان ليخوض عنها حرب إسناد عبثية، مما أعطى إسرائيل ذريعة أخرى لقصف الجنوب اللبناني واحتلاله، وهي التي تأمر عملاءها في العراق بالاعتداء علينا، إنها أفعال إيرانية عدوانية أدت الى الإضرار بالعرب دون غيرهم.

إيران حققت لإسرائيل أماني ما كان لها أن تتحقق من دون نظام الملالي الإيراني، حروب تلهي بها العرب عنها، ومَن سيحقّقها لها غيرهم، إنها تتعمد التحرش والتعدّي والغدر، على أمل أن ينجرف إليها عرب الخليج بحرب طائفية مخطط لها منذ عقود، وعندها ستكون إسرائيل هي الأسعد في هذا العالم.

***

العدوان الإيراني الغادر الذي طال محافظة مسندم العُمانية يعتبر تطوراً خطيراً ولافتاً، فرغم العلاقات الخاصة والمتميزة بين الشقيقة عمان والعدو الإيراني، والتي أهّلت عُمان لتكون طرفاً مهماً كوسيط، فإن هذا العدوان على تلك المحافظة تحديداً يعتبر تحولاً خطيراً في الغدر الإيراني.

فمسندم هي الممر الأهم لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، لموقعها الاستراتيجي المرتفع المطل على الممر الأعمق والأعرض الرابط لمياه الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، وهذا منح مسندم ميزة فريدة وتنافسية عالية، والرفض العماني للمقترح الإيراني بفرض رسوم على مرور السفن في الممر الدولي أثار حفيظتها، ودفعها للغدر بها.

الغدر الإيراني يتزايد، فلا بُدّ للصبر العربي أن ينفد. العرب وأميركا احترموا تشييع خامنئي، أما إيران فلم تحترم تشييع الشيخ حمد آل خليفة، إنها قمّة النذالة.