توفي السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام، أحد أبرز الصقور المعادين لإيران وروسيا، والمدافعين عن إسرائيل، والحليف المقرّب لدونالد ترامب، أمس ، عن عمر ناهز 71 عاماً، وهو ما فجّر موجة شائعات وتكهنات، لا سيما أنه عاد قبل ساعات من وفاته من زيارة إلى أوكرانيا، وذلك بعد أيام من رفع صور في جنازة مرشد إيران الراحل علي خامنئي، تطالب بقتله.

وقال مكتبه في بيان صادر «توفي السيناتور الأميركي ليندسي غراهام مساء السبت 11 يوليو، إثر مرض مفاجئ لم يدُم طويلاً»، مضيفاص أن «عائلته (...) تطلب احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة العصيبة».

وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن خدمات الطوارئ تلقت مساء السبت بلاغاً بخصوص حالة «سكتة قلبية» في منزل غراهام في حي كابيتول هيل بواشنطن، وفق تسجيلات لاتصالات الشرطة اطلعت عليها الشبكة ووسائل إعلام أخرى.

Ad

وكان الرئيس الأميركي في مقدّمة ناعي «أحد أعظم الأشخاص الذين عرفتهم على الإطلاق»، مضيفاً عبر منصته «تروث سوشيال» أن السيناتور الراحل «كان دؤوبا في العمل ووطنياً أميركياً حقيقيّاً. سيفتقده الجميع كثيراً».

وخاض السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية سباقاً فاشلاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لرئاسيات عام 2016، وكان حينها معارضاً لترامب، غير أنه عاد ودعم مساعيه للفوز بولاية رئاسية ثانية، ممّا أعاد ترميم العلاقة بينهما.

عُرف عن غراهام تأييده للحرب على إيران، ودعوته منذ سنوات لإسقاط النظام الإسلامي الحاكم في طهران، على اعتبار أنه سبب كل مآسي المنطقة. وكان غراهام داعماً قوياً لأوكرنيا، حيث ساهم في لجم مساعي إدارة ترامب للتخلي عن كييف. ووصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه «مدافع حقيقي عن الحرية وعن المبادئ التي تجعل عالمنا أكثر أمناً». 

وعرف عن غراهام دعمه غير المحدود لإسرائيل، وقد نعاه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، ووصفه بأنه «أحد أعظم أصدقاء» الدولة العبرية، مضيفاً أنه كان «يدرك أن أمن إسرائيل والولايات المتحدة لا ينفصل أحدهما عن الآخر».

وفي عام 1994، انتُخب غراهام للمرة الأولى نائباً في «الكونغرس»، قبل أن يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ عام 2002، ويعاد انتخابه في الأعوام 2008 و2014 و2020. وكان يشغل أخيراً منصب رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ.

ووصفه حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية، هنري ماكماستر، بأنه «شخص لا يمكن تعويضه». وكتب على منصة «إكس»: «كان من أشدّ المدافعين عن كارولاينا الجنوبية والولايات المتحدة، وصديقاً وفياً وثابتاً».

كذلك عمل غراهام محامياً عسكرياً، وبلغ رتبة عقيد في سلاح الجو، وهي تجربة أسهمت في تشكيل مواقفه في السياسة الخارجية المؤيّدة لتدخل الولايات المتحدة. وفي عام 2002، صوّت دعماً لغزو العراق في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما أيّد لاحقاً الإبقاء على وجود عسكري أميركي طويل الأمد في أفغانستان.

وفجّرت وفاته المفاجئة موجة شائعات وتكهنات، لا سيما على وسائل التواصل. وكان غراهام نفسه نشر قبل أيام صوراً تدعو إلى قتله، رُفعت في طهران خلال جنازة علي خامنئي. وجاءت وفاته بعد أن تعهّد المرشد الجديد مجتبى خامنئي بالثأر لوالده، رغم تهديدات ترامب بسحق إيران على خلفية تقارير عن تخطيط طهران لاغتياله.

من ناحية أخرى، أثار مغردون ومعلّقون احتمال أن يكون تعرّض للتسميم في أوكرانيا من قبل الاستخبارات الروسية. وكان غراهام أثار غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما قال: «الروس يموتون في هذه الحرب... هذا أفضل استثمار قمنا به في حياتنا لإبادة الروس»، وفي تصريح آخر، أكد أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء هذه الحرب هي قيام شخص في روسيا باغتيال هذا الرجل (يقصد بوتين)».