اضطر ديدييه ديشان إلى التعامل مع مأساة شخصية، ومع الإدراك المتزايد بأن فترته الطويلة مدرباً لمنتخب فرنسا تقترب من نهايتها، لكنه يبدو أكثر ارتياحاً من أي وقت مضى في كأس العالم، بعدما قاد المنتخب المرشح للقب إلى الدور نصف النهائي.

لم تجد فرنسا صعوبة تذكر في تجاوز المغرب، بهدفين للقائد كيليان مبابي وعثمان ديمبيليه الفوز 2-0 بمواجهة ربع النهائي في بوسطن. وقال ديشان: «حاليا نحن في نصف النهائي. أمامنا خطوة أخرى، ومن الواضح أنها ستكون صعبة جداً». 

وستكون مباراة الثلاثاء، في دالاس، ضد إسبانيا، هي نصف النهائي الثالث على التوالي لفرنسا بقيادته، وهذا يؤكد مكانة فرنسا كقوة عظمى في كرة القدم الحديثة.

Ad

مغامرة إنسانية

وقال ديشان بنبرة متواضعة: «لا أعرف، ربما امتلاك لاعبين جيدين جداً. لكن لابد أنني لا أقوم بعملي بشكل سيئ»، وأضاف: «إنها مغامرة إنسانية، ورغم أنني أنا من اخترت اللاعبين فإن التواجد مع هذه المجموعة كل يوم أمر مهم جداً. أنا سعيد على الصعيد الشخصي وسعيد أيضاً برؤيتهم يستمتعون».

كما عبر اللاعبون عن تقديرهم له، مثلما فعل مبابي عندما احتفل بهدف في الفوز على السويد 3 - 0 بدور الـ 32، عبر الركض نحو مدربه واحتضانه. وكان ديشان (57 عاماً) وقتها عائداً للتو إلى صفوف المنتخب بعد رحلة إلى بلاده عقب وفاة والدته. وذكر مبابي: «من طبيعة هذا المنتخب أن يكون الجميع معاً وخلف المدرب مهما حدث. أردنا أن يشعر بأنه ليس وحده». 

وكان ديشان لا يزال شاباً نسبياً عندما أصبح مدرباً لفرنسا قبل 14 عاماً من هذا الأسبوع. وقتها كان «الزرق» بحاجة إلى بداية جديدة بعد فضيحة مونديال جنوب إفريقيا 2010 التي شهدت تمرداً من اللاعبين ضد المدرب آنذاك ريمون دومينيك، قبل الخروج من دور المجموعات.

المصلحة الجماعية

والآن قاد ديشان المنتخب إلى مشوار عميق جديد، رغم اختلاف التشكيلة كثيراً عن البطولات السابقة، وقال: «هناك أشياء يمكننا تكرارها، لكن الأمر ليس مجرد نسخ ولصق. الظروف لا تكون أبداً متطابقة، وهناك دائماً الكثير من الأمور التي يجب التعامل معها».

ويعد ديشان واحداً من ثلاثة فقط فازوا بكأس العالم كلاعبين ومدربين، إلى جانب البرازيلي ماريو زاغالو والألماني فرانتس بكنباور. وهو الآن يسعى ليصبح ثاني مدرب يحرز اللقب مرتين، بعد الإيطالي فيتوريو بوتسو في ثلاثينيات القرن الماضي.

وسيكون ذلك إنجازاً مثالياً لإنهاء مسيرته، قبل أن ينتقل إلى تحد جديد، ومن المتوقع أن يخلفه زين الدين زيدان. وقال ديشان: «لا أفكر في الخروج بأناقة عبر الباب الأمامي. المصلحة الجماعية هي الأهم».