كشف مصدر مقرّب من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لـ «الجريدة» أن قرار قطع مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في العراق والعودة على عجَل إلى طهران، حيث ترأس اجتماعاً طارئاً للمجلس الأعلى للأمن القومي صباح الأربعاء، جاء خشية استغلال غيابه من معارضي المفاوضات لاتخاذ قرارات متشددة قد تؤثر سلباً في مسار الحوار مع واشنطن، في ظل التصعيد الأخير.
وقال المصدر إن بزشكيان شدد خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي على ضرورة وقف استهداف دول الجوار، والعمل على تعديل توجيهات المرشد الراحل التي مُنحت القوات المسلحة الإيرانية صلاحية الرد العسكري وإطلاق النار من دون الرجوع إلى القيادة السياسية في حال تعرُّض البلاد لأي هجوم.
لكن الاجتماع، وفق المصدر، شهد مواجهة حادة بين الرئيس من جهة، والتيار الأصولي المتشدد وبعض ممثلي الحرس الثوري والجيش من جهة أخرى. فقد رفض ممثلو هذه الجهات وقف الهجمات على الدول الخليجية، أو إعادة النظر في توجيهات خامنئي السابقة، معتبرين أن النهج العسكري المُتّبع أثبت فاعليته وحقق مكاسب لإيران.
وأضاف أن ممثلي الحرس الثوري وبعض جنرالات الجيش حذروا من أن المؤسسة العسكرية قد لا تلتزم بأي قرارات تنسف المسار الذي اتبعته في الحرب الأخيرة، مما عكس حجم الأزمة الداخلية في مرحلة حساسة تمرّ بها البلاد.
ووفق المصدر، فإن الخلاف الذي اندلع خلال الاجتماع كان من النوع الذي اعتادت القيادة الإيرانية إحالة حسمه إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. غير أن غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وصعوبة التواصل معه، إضافة إلى تشكيك بعض المتشددين في صحة الرسائل المنسوبة إليه، جعلت اتخاذ القرار أكثر تعقيداً، في وقت تحتاج البلاد إلى قرارات سريعة وحاسمة.
وفي ظل هذا الفراغ، طرح بزشكيان خلال الاجتماع مقترح تشكيل مجلس قيادة جماعي يتولى مؤقتاً صلاحيات المرشد في القضايا المصيرية، معتبراً أن استمرار الانقسام بين السلطة السياسية والقرار العسكري يمثّل خطراً على استقرار البلاد وقدرتها على إدارة الأزمة.
ورغم اعتراض ممثلي الحرس الثوري على المقترح، فإن بزشكيان دفع باتجاه رفعه إلى مجتبى للحصول على تفويض يسمح بتشكيل مجلس قيادي يتولى ممارسة صلاحيات المرشد بشكل مؤقت إلى حين حسم الوضع.
وأشار المصدر إلى أن إيصال طلب بزشيكان إلى مجتبى وانتظار الرد المحتمل عليها قد يستغرق عدة أيام، وهو ما أثار قلق الرئيس، الذي يخشى أن يؤدي التأخير إلى خروج التطورات الحالية عن السيطرة، في ظل استمرار التوترات الداخلية والخارجية.