لا خلاف على أن تنظيم أملاك الدولة وتطبيق الأنظمة مسؤولية وطنية تهدف إلى حماية المصلحة العامة والمحافظة على المشهد العمراني وتعزيز سيادة القانون، فالدولة القوية هي التي تطبق أنظمتها بعدل ووضوح لكن قوة القانون لا تقاس بصرامة تطبيقه وحدها بل بقدرته على تحقيق التوازن بين المصلحة العامة واحتياجات المجتمع، لقد أمضى كثير من المواطنين سنوات في زراعة المساحات المحيطة بمنازلهم والعناية بها حتى تحولت إلى بيئة خضراء تضفي جمالاً على الأحياء السكنية وتسهم في تحسين جودة الحياة، وقد أُنجز ذلك بجهود شخصية وتكاليف تحملها أصحابها دون أن تشكل في كثير من الحالات عائقاً للطرق أو للخدمات أو للسلامة العامة.

 ومن هنا فإن التعامل مع جميع الحالات بمعيار واحد قد لا يحقق الغاية المنشودة بينما يمنح النظر في كل حالة على حدة مساحة أوسع لتحقيق العدالة والوصول إلى حلول أكثر اتزاناً تجمع بين تطبيق النظام والمحافظة على ما يمثل قيمة جمالية وبيئية للمجتمع، كما أن الظروف الحالية تفرض واقعاً عملياً يستحق المراعاة في ظل التحديات المرتبطة بتوفير العمالة المتخصصة وارتفاع تكاليف الإزالة وتعدد الالتزامات الأسرية، مما يجعل منح مهلة إضافية أو اعتماد تطبيق مرحلي خطوة عملية تخفف الأعباء وتمنح المواطنين فرصة للالتزام دون مشقة، ولعل من المناسب أيضاً دراسة تنظيم بعض الأسوار وفق ضوابط هندسية وجمالية واضحة تحقق متطلبات الدولة وتحافظ في الوقت ذاته على خصوصية المساكن والمظهر الحضاري للأحياء.

العدالة الحقيقية لا تتحقق بتطبيق النصوص فحسب، بل بحسن تقدير الواقع ومراعاة مصلحة المواطن، لأن نجاح التنظيم يقاس بما يحققه من استقرار وثقة وجودة حياة للجميع، وفي الختام فإن الهدف المشترك هو أن نرى كويتنا أكثر خضرة وجمالاً، وأن تكون الأحياء السكنية بيئة مريحة تجمع بين التنظيم الحضري والمحافظة على المساحات الخضراء، فالحفاظ على جمال الوطن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون وجودة الحياة هو الطريق نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

Ad