لطالما كان التوازن الأخلاقي دمجاً بين الروح والعمل، فكيف إذا ما كان هذا العمل مندرجاً في خدمة الناس، خاصوصاً في زماننا المعاصر، حيث تكثر التحديات، وتتسارع وتيرة الحياة، وبات من الصعب أحياناً أن يجد المرء متّسعاً من الوقت ليعود فيه إلى ذاته.

غير أن التوازن هذا موجود، نعم، فهناك من تربّى على أساس يحمل فيه ذاته إلى العالم دون أن يفقدها، فنجح في خدمة الناس، دون ملل من طول الرحلة. وهنا أتحدث عن سعادة سفير دولة سلطنة عمان الشقيقة لدى الكويت، د. صالح الخروصي، الذي أمضى سنوات من العطاء بحب كانت غاية في الروعة. أتحدث عن نُبله، وعن البصمة والأثر الكبير الذي سيبقى بعد مغادرته وانتهاء مهمته في الكويت، وهو الخبر الذي ترك مساحة من الحزن لدى كل مَن خَبِرَ.

لم يكن حضوراً عابراً، لقد عمل على تطوير وتغذية ذلك الشريان التاريخي بين الكويت وسلطنة عمان، وأصرّ على تطوير كل قديم من خلال إحيائه متجاوزاً عمله في السلك الدبلوماسي الرسمي، لقد كان منفتحاً على كل شاردة وواردة في الكويت، ليثبت للجميع أن ما بين الدولتين علاقات تتفرع على جميع مناحي الحياة، لدرجة أعطى فيها لمهمة السفير بُعداً آخر.

Ad

نعم، لقد استطاع أن يترجم هذه العلاقة الأخوية والاجتماعية الراسخة بين البلدين منذ عقود طويلة، والتي كانت حاضرة من انبثاق وعي وتفاهم مشترك حول جميع القضايا الإقليمية والمصالح المشتركة، والتي لم تتأطر يوماً باتفاق هزيل أو مشروط، فالثقة بين البلدين بُنيت على أساس صلب، بدليل أن الكويت تتصدر دول العالم في مجال الاستثمار بسلطنة عمان، فضلاً عمّا سعى إليه سعادة السفير في المجال الثقافي، فالكويت أساساً حضورها دائم في المشهد الثقافي العماني، لأن جامعات الكويت والمعهد العالي للفنون المسرحية والموسيقية احتضنت الكثيرين من أبناء السلطنة الأوفياء، وقد عمل د. الخروصي دائماً على دعم كل الفعاليات التي تدخل في الإطار الثقافي المتبادل. 

ونحن مَن يتابع، ومن واجبنا التذكير بتكريم الروّاد والمبدعين في عمان، كالشاعر السالمي مثالاً.

هناك الكثير من الأشياء التي من الممكن أن تقال، لكنني أردت في هذه الوقفة فقط أن تكون كلماتي بطاقة شكر وتقدير لسفير استطاع أن يختصر تاريخاً خلال رحلة عمله المميزة في الكويت، وإنّه ليسعدنا لو كانت أطول من ذلك، لكن هكذا هي الحياة، وهذه وتيرتها حين تمرّ بسلام مع مَن أحب العطاء، فزرع الفرح... نعم لكل فعل حساب... ولكل مرحلة نهاية... يا ليتها كانت أطول...

د. صالح الخروصي... وفقك الله وسدد خطاك.