أول ملاحظة من الملاحظات السريعة على مشروع قانون تنظيم قطاع الكهرباء والماء هي أنه قسَّم قطاع الكهرباء إلى ثلاث جهات هي الوزير (الوزارة)، وهيئة تنظيم ورقابة الكهرباء والماء، والمؤسسة العامة للكهرباء والماء، وهذا ينافي توجه الحكومة وخطط الدولة الهادفة إلى ترشيق الحكومة وتبسيطها وإلغاء الهيئات المستقلة والملحقة، حيث قامت الحكومة الحالية بإلغاء هيئتَي الطرق والقرآن الكريم وغيرهما، فلماذا تراجعت عن توجهها السابق، علماً بأن هذا التراجع سيؤدي إلى تعقيد الإجراءات وتشابكها بين الجهات الثلاث؟ كما أنه سيؤدي - كما جاء في القانون - إلى اعتماد 3 ميزانيات بدلاً من ميزانية وزارة الكهرباء وحدها، وفيها ستحدد مكافآت مجلسي إدارة الهيئة والمؤسسة والمدير التنفيذي، وستحتفظ الهيئة بما لا يقل عن 10% من فائض الإيرادات ولا تؤديها إلى الحكومة، رغم العجز الكبير الذي تعانيه ميزانية الحكومة، وهو المتوقع أن يستمر، ولا ننسى أن مجلس الأمة والحكومة قد قررا في فترة سابقة تحويل مبالغ من أرباح الشركات النفطية إلى ميزانية الدولة بسبب هذا العجز، فلماذا تحجز الهيئة جزءاً من الأرباح؟ ولماذا لا تمول الحكومة مشاريع الهيئة والمؤسسة مباشرة؟
وحسب القانون أيضاً سيوزع الموظفون الحاليون على 4 جهات، هي: الوزارة والهيئة والمؤسسة ويرسل الباقون إلى ديوان الخدمة لتوزيعهم على مختلف الوزارات، وكلنا سمعنا عن المشكلات التي واجهت الذين نُقِلوا من مجلس الأمة ومجلس الوزراء، وتأثير هذا النقل على الجهة التي نقلوا إليها، وتأثيره أيضاً على تخصصاتهم ومستقبلهم الوظيفي.
ويستطرد المشروع فيلغي الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة والخضوع للجنة المناقصات وديوان الخدمة المدنية، فهل هذا ضروري؟ وإذا كان ضرورياً فإن بالإمكان إلغاءها عن بعض قطاعات الوزارة دون إنشاء هيئات ومؤسسات جديدة.
ويكرر المشروع أن على الهيئة أن تحسب الفرق بين كلفة الكهرباء وسعر الخدمة لتحقيق عائد عادل، وقيمة التعرفة، أي الرسوم على المستهلك، ثم ينص على أن تحديدها يخضع لاعتماد مجلس الوزراء، وهذا ترديد لنفس الوضع الحالي الذي ترتب بإلغاء القانون 79 لسنة 95 الذي كان قد شرع أن زيادة رسوم الكهرباء تصدر بقانون، أي برقابة شعبية تراعي دخول المواطنين.
والغريب أن المشروع نص على أن للمؤسسة تأسيس الشركات وتعيين أعضاء مجلس إدارتها، مع أن الخطة الخمسية الصادرة بقانون نصت على أن القطاع الخاص هو الذي يقود التنمية، وبالتالي هو الذي ينشئ الشركات حسب آلية وحاجة السوق، فلماذا تؤسّس الحكومة الشركات من جديد ولا تستفيد من التجارب السابقة، فهل هي عودة إلى المربع الأول؟
الخلاصة أن جميع الأهداف المذكورة في إنشاء الهيئة والمؤسسة كان يمكن أن تقوم بها الوزارة بشيء من التطوير والتنظيم وتعديل قوانين قليلة دون إنشاء هيئات جديدة.
وكان على الحكومة دراسة والعمل على تخفيض التكلفة، خصوصاً تكلفة الإنتاج وتكلفة التشغيل والعمالة الزائدة والتوجه نحو الطاقات البديلة وأساليبها الحديثة، بدلاً من التوجه نحو المزيد من الهيئات والتعقيدات والتكاليف والرسوم.