في أتلانتا، كاد المنتخب المصري يكتب واحدة من أعظم صفحات كأس العالم، حين تقدّم على الأرجنتين حاملة اللقب بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79، قبل أن تنقلب الأحداث رأساً على عقب في 4 دقائق مجنونة غيّرت مسار المباراة والتاريخ الكروي. 

بدأت القصة برأسية المدافع ياسر إبراهيم (15)، ثم عزز مصطفى عبدالرؤوف «زيكو» التقدم بهدف ثانٍ (67)، فيما كان الحارس مصطفى شوبير قد تصدى ببراعة لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي (21). بدا المصريون في مختلف المدن على أعتاب احتفالات تاريخية، لكن كريستيان روميرو قلّص الفارق (79)، قبل أن ينفجر ميسي بتسديدة رائعة في سقف المرمى (83)، ثم أطلق إنسو فرنانديس الرصاصة الأخيرة برأسية قاتلة (90+2)، ليكتمل قلب الطاولة بفوز أرجنتيني 3-2. 

المباراة التي وُصفت بأنها الأجمل والأكثر إثارة في مونديال 2026، شهدت بكاء اللاعبين بعد صافرة النهاية، واحتفالات الأرجنتينيين بحمل ميسي في الهواء أمام 68 ألف متفرج. المصريون خرجوا بمرارة، لكنهم تركوا بصمة بطولية في مشاركتهم الرابعة بالنهائيات، بعدما حققوا أول فوز لهم ضد نيوزيلندا وأول تأهل إلى ثمن النهائي. 

Ad

 «لن أشاهد كأس العالم مجددا»

الأحداث لم تخلُ من الجدل التحكيمي، حيث شهدت المباراة انتقادات مصرية على قرارات الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسيه، فقال المدرب حسام حسن غاضبا «قلت للحكم إن ما يحصل غير عادل... هذا فوز غير مستحق للأرجنتين. بعد أن أعود إلى بلدي وبيتي لن أشاهد كأس العالم مجددا، لأنه ليس فيها عدل».

أما مصطفى زيكو، فقال وهو يجهش بالبكاء «قدّمنا مباراة كبيرة أمام بطل العالم. لا أعرف ماذا حصل في الشوط الثاني. هناك أمور غريبة حصلت والناس كلها رأتها. كانت ظاهرة وضوح الشمس». وتابع «نزلنا منذ البداية ولم نكن خائفين من أحد. أردنا الفوز وهذا كان واضحا».

«ظروف خارجية» 

 ولم ينجح أي فريق في تاريخ البطولة أن يقلب تأخره بهدفين بعد الدقيقة 78، من دون اللجوء إلى أوقات إضافية. إلا ان ميسي (39 عاما) نجح في ذلك ورفع رصيده إلى ثمانية أهداف في صدارة الهدافين، وهو أكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب خلال المباريات الخمس الأولى لفريقه في نسخة واحدة من البطولة منذ الألماني غيرد مولر عام 1970 (10 أهداف).

كما بات ميسي أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، أول لاعب يسجل في 6 مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية، معززا رقمه القياسي في تاريخ المونديال بـ21 هدفا.

وقال لاعب إنتر ميامي الأميركي الذي بدا في غاية التأثر «ليس من السهل العودة من تأخر بهدفين، لكن كما أقول دائما، هذه المجموعة لا تستسلم أبدا».

وبعد مباراة مشدودة واعتراضات على التحكيم، أضاف حسن حسام حسن «كنّا أفضل. ما حصل ليس عادلا وكان ظالما. ألغي هدف لنا ولا نعرف لماذا. كنا قربيين من التقدم 3-1، وحصل شد على اللاعب حمدي فتحي».

وتابع «ربما يرغبون أن يتركوا بطل العالم موجودا (في البطولة)، ربما أرادوا أن يبقى ميسي موجودا. في كرة القدم هناك عوامل خارجية تحصل عدا الفنيات. كان هناك مساندة من كل النواحي لبطل العالم».

وكانت الأرجنتين قد نجت من مفاجأة كبيرة في دور الـ32 أمام الرأس الأخضر (3-2)، بعدما حسمت المواجهة في الوقت الإضافي بفضل هدف عكسي، في مباراة استنزفت جهود لاعبي «ألبيسيليستي».

وتوقف المشوار الرائع لمنتخب مصر، في مشاركته الرابعة بعد 1934 و1990 و2018، بدء من أول فوز لهم في النهائيات ضد نيوزيلندا 3-1 وأول تأهل إلى الأدوار الاقصائية، وأول تأهل الى ثمن النهائي على حساب أستراليا بركلات الترجيح.

وبدا الحارس مصطفى شوبير متأثرا، قائلا «كان الفوز قريبا منا. التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم المباريات الكبرى. قمنا بما علينا حتى الدقيقة الأخيرة».

 البطاقة الأخيرة لسويسرا 

في المقابل بلغت سويسرا ربع النهائي للمرة الأولى منذ 1954، بتخطيها كولومبيا بركلات الترجيح 4 - 3 بعد تعادلهما 0-0 في فانكوفر.

وفي آخر مباراة تقام في النسخة الحالية في كندا وأخر مباراة في الدور ثمن النهائي، أخفق الفريقان في هز الشباك في الوقتين الأصلي والإضافي، ثم أهدرت كولومبيا ركلتي ترجيح مقابل ركلة لسويسرا التي ستلاقي الأرجنتين في ربع النهائي السبت في كنساس.

وكانت كولومبيا التي بلغت ربع النهائي مرة واحدة في 2014، قد خرجت من الدور عينه في نسخة 2018 وبطريقة مماثلة بركلات الترجيح أمام إنكلترا.

وودعت كولومبيا البطولة بعدما تلقت هدفا يتيما طوال البطولة، لكنها لم تستفد من القوة الهجومية التي يقودها لويس دياس، إلى جانب خاميس رودريغيس، الفائز بجائزة الحذاء الذهبي في كأس العالم 2014.

في المقابل، بلغت سويسرا دور الثمانية للمرة الأولى منذ استضافتها البطولة عام 1954، بعدما قدمت أداء لافتا في فوزها على الجزائر 2-0 في دور الـ32.

قبل ذلك، تعادلت مع قطر 1-1، فازت على البوسنة والهرسك 4-1 وكندا 2-1.

وخاضت سويسرا المباراة من دون نجم هجومها يوهان مانزامبي بسبب الإصابة، فيما دخل روبن فارغاس في نهاية الوقت الأصلي.

على غرار الشوط الأول، غابت الفرص عن الثاني، فلجآ إلى التمديد حين حرمت العارضة السويسرية جون لوكومي من التسجيل (99).

وفي ركلات الترجيح، أهدر الكولومبيان دافينسون سانشيس و«كوتشو» هيرنانديس والسويسري مانويل أكانجي.