حقيقة لم أتمالك دمع عيوني بعد تسجيل حسام عبدالمجيد هدف الفوز على أستراليا في كأس العالم، لدرجة أن ابني احتضنني وهو يستغرب منّي هذا الموقف الذي اختلطت فيه عندي مشاعر الفرح والحزن مع القهر والألم!

فرح بأن فازت مصر وصعدت لدور متقدم في كأس العالم لم نصل إليه من قبل.

وحزن على حال شعوبنا التي أسكرتها «كأس» العالم لدرجة غياب العقل الجمعي عن إدراك طبيعة المعركة في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ أمتنا.

Ad

وقهر من غلبة العالم اللا ديني على المؤمنين الموحدين الذين عرفوا الحق واتبعوه ولم يعملوا بمقتضى الحق لتكون لهم السيادة والريادة في الجد قبل اللعب.

وألم من مشهد اخوتنا في غزة رغم خذلاننا لهم وتسليمنا إياهم لعدونا وعدوهم، ومع ذلك يرقصون فرحاً بفوزنا فوق حطام بيوتهم وعلى أشلاء شهدائهم، ويجوبون شوارعهم يرفعون أعلام مصر، مؤكدين أننا وهُم شعب واحد، لحمة واحدة ويد واحدة نفرح معاً ونحزن معاً.

ولذلك كان أقل تكريم لهؤلاء الأبطال الأوفياء الشرفاء رسالة كابتن حسام حسن، وفقه الله، من على أرضية الملعب، بإهداء الفوز لهم ورفع علمهم، رغم أنوف الخونة والمطبّعين والمنبطحين.

كرة القدم هي في النهاية نشاط بشري جمعي، تعيش الآن عصرها الذهبي، بعد أن تعلقت بها قلوب المليارات من البشر، لكنها في النهاية «لعب» لا يمكن أن تبني المجد للأوطان أو تحرر الناس من عبودية الهوى، إنما الذي يبني الأوطان العلم والأخلاق والعمل الجاد الذي به تستقيم حياة الناس، ويوفر لهم على الحقيقة الحياة الحرة الكريمة.

صحيح بكيت بعد الفوز فرحاً لمصر وشعبها وأهلها الذين غابت الفرحة عنهم منذ سنين طويلة، لكن زاد بكائي لما رأيت أطفالك يا غزة، رغم جراحهم وآلامهم وقهرهم وخذلاننا لهم، يهتفون لمصر، لأنهم يعرفون أن مصر حقاً هي أمهم رغم قسوتها الاستثنائية في هذه المرحلة عليهم.

اللهم فرحاً وفرجاً ونصراً وجبراً لنا ولهم يا كريم.