حقائق مغيبةٌ عمّن لا يريد أن يعرف، لكنها ليست عصيّة على من أراد معرفة الحقيقة.في ستينيات القرن الماضي، تمّ خطف أكثر من ألفَي طفل يهودي يمني إلى دولة الكيان الإسرائيلي، إضافة إلى أطفال آخرين تمّ اختطافهم من كل حدب وصوب، هؤلاء الأطفال وُضِعوا ضمن معسكرات منذ طفولتهم بعيداً عن أجواء الأسرة أو العائلة، وكان منهج القسوة هو المتّبع في تربيتهم وتدريبهم في آن واحد، والسؤال: ماذا كان مصيرهم لاحقاً؟ ماذا فعلوا؟ وماذا طُلِب منهم وأين هم الآن؟

بداية، أقول: لقد تدرّبوا على أن يعملوا لمصلحة الشيطان الأكبر (دولة الكيان المحتل) وبطرق وأساليب متعددة.

ماذا تعرفون عن جامعة تل أبيب الإسلامية؟

Ad

هذه الجامعة التي أسسها «الموساد» في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، جامعة إسلامية، لكنّها لا تقبل طالباً إلّا إذا كان يعتنق الديانة اليهودية، أما هم ولخُبثهم فإنهم يُعَرّفون الجامعة بأنها عبارة عن «دفيئة مميزة للقاء الأديان، تهتم بدراسة العلوم الإسلامية والشريعة، والثقافة العربية والإسلامية وتاريخها، واكتساب المعرفة العلمية والتطبيقية في موضوع اللغة العربية الفصحى القديمة والحديثة، والبديهي أو المفروض أن نتساءل عن غاية دولة الكيان، وبدقّة أكثر، غاية «الموساد».

إن العملية، بوضوح شديد، تعتمد على التجنيد الثقافي القائم على معرفة حيثيات الدين الإسلامي، وليس الإسلام الحقيقي طبعاً، أي الوسطي المعتدل والسمح إطلاقاً، وإنّما المتشدد، ليتمكنوا من خلال معرفته والغوص فيه أن ينخرطوا ضمن المجتمعات العربية، وخاصة الدول العربية القريبة من فلسطين المحتلة، حتى أنهم تخصصوا في معرفة اللهجات المحلية لكل دولة عربية، ليسهُل الانغماس فيها، وبالتالي التأثير على فئة ليست بالقليلة من خلال أجندة دينية تعلّموها بشكل متقن، علماً بأنهم في الحقيقة لا يمتّون لها بصِلَة.

ذلك العدد الهائل من الأطفال الذين تمّ اختطافهم ذات يوم، دُرّبوا ودرسوا في تلك الجامعة جيداً، وهم الآن منذ سنوات طويلة ينفذون مخططاً صهيونياً لا نستطيع إنكار ذكاء القائمين عليه، لدرجة أننا لم ندرس يوماً عن هذه الجامعة وغايتها، ولم يقُم أحد بلفت النظر إلى خطورتها أو إلى وظيفتها الحقيقية، إلّا بعد أن خرّجت القادة الإسلاميين والإرهابيين.

لقد ترافقت لغة السلاح مع مشروع أكثر خطورة، وهو ما نحصد نتائجه اليوم، وإلّا فما سبب تشرذم هذه الأمة؟ ولِمَ وصلت بها الحال إلى هنا؟

يكفي القول إنّه لا يمكن أن يخطر ببال أي شخص عادي أن داعية إسلامية ما قد يكون يهودياً صهيونياً، وأن عمله كداعية ليس سوى تنفيذ لمهامّ أُنيطت به. نعم، لقد تمّ اختراق هذه الأمة، والحال لا تبشّر بالخير، فهؤلاء الناس استطاعوا الوصول إلى أعلى المناصب الأممية في مفارقة مُبكية، ولم تكن لتمرّ مرور الكرام لولا إتقانهم قواعد اللعبة، هذا هو هدفهم، وهذا هو المطلوب.

أمّة بأكملها تقف اليوم متناسية تاريخاً كبيراً من النضال قدّم نماذج عديدة كانت مثار الاعتزاز يوماً وستبقى، لكنّ ما يحصل شوّه الإنسان بداخلنا وزوّره، وما يحصل في أكثر من دولة عربية خير مثال على ذلك.

كانت مجتمعاتنا العربية قاطبةً، أماكن للرحمة والتفاهم والحماية، انظروا ما حلّ بنا اليوم؟!

نشعر أحياناً بالإقصاء، وأحياناً بعدم قدرتنا على تحمُّل المسؤولية، ولا يزال البعض يتشدّق بالمعرفة، فيحدثك عن علامات يوم القيامة وما بعد الموت عَبرَ منصات اكتسحت عالم «السوشيال ميديا»، لكنّك مع كل أسف لا تجد مَن يحدثك عن شيء معرفي عن الحياة.

في الحقيقة إن الخطاب المعرفي النقي اليوم غائب بشدّة، وهو أبرز علامة للخنوع.

أتعرفون ماذا قال الجنرال الصهيوني إيتان إياهو يوماً: «إن هزيمة الروم والفرس أمام عمر بن الخطاب في وقت قياسي هي أخطر رسالة بأن العرب قادرون على مفاجأة العالم إذا ما اجتمعوا على فكرة واحدة». (انتهى الاقتباس).

لكن هل هذا الاجتماع والتوحد على كلمة وموقف ممكن اليوم؟ وهل سيعود هذا الزمن الذي يستيقظ فيه أهل الأرض وأبناء العروبة؟ 

اللهم إنّا نسألك أن ترُدّنا إليك ردّاً جميلاً.