شاع لدينا أن نكون مختلفين في كل شيء، وهذا يجعلنا متميزين بين الأقران، وعليه أصبح اصطلاح «التفكير خارج الصندوق» شيئا من المدح للطرف الآخر. لنفكر خارج الصندوق قليلاً، وفلان دائماً ما يفكر خارج الصندوق!
هي اصطلاحات نستخدمها في حياتنا اليومية وبشكل شبه أسبوعي في جلساتنا الخاصة والعملية.
المشكلة في دولة الكويت، وفي الوقت الآني، أن صندوقنا ليس إلّا - وباللهجة العامية - «صندوق مبيت» يعرفه الكويتيون من الأجيال السالفة قد أكل عليه الزمان وشرب، وتمّت عملية غسيل معدة من بعد هذا كله.
هذا بالطبع يختص بالشأن الهندسي المتعلق بالبنية التحتية لإدارة النفاية الصلبة، ولن أتطرّق للصندوق المبيت كثيراً لسبب بسيط جداً، فهو يذكّرني بمقتنيات جدتي من طرف والدتي، رحمة الله عليها، وهو أمر بالنسبة لي محزن يثير الشجون.
لنصل إلى مرحلة التفكير خارج الصندوق بطريقة إبداعية حقاً تتكلم عنها الدول، علينا أولاً أن نضع القواعد والأسس لنتمكن من جني الثمار لاحقاً.
فكيف لنا أن نتحدث عن الإبداع الهندسي في إدارة المخلفات وإعداد كراسات فنية متخصصة، ونحن في الواقع أبعد ما نكون عن الأساسيات، ونفتقر الى الفرز وإعادة التدوير وعزل المواد واستخلاص الوقود والردم الهندسي وإنتاج الطاقة من المخلفات الصناعية والبلدية؟!
وعلى ما وصلنا إليه اليوم من أمور متعلّقة بهذا كله، فالاعتقاد الراسخ لديّ هو المناداة صراحة بإنشاء هيئة أو مكتب فني أو جهة تخصصية تُعنى بشؤون إدارة النفايات في الدولة، كل أنواع النفايات وليس نوعاً واحداً. الأمور القانونية تكون من شأنها، بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة، والأمور اللوجيستية تكون مع بلدية الكويت والهيئة العامة للصناعة وغيرهما.
وبهذا تكون النفايات تحت مظلة واحدة شاملة لهذا كله. ويكون أوّل قرارات هذا المكتب الفني هو إعداد خطة شاملة للنفايات وإدارتها المتكاملة، بهدف تعزيز الاقتصاد المحلي في الدولة، من جيب المواطن إلى جيبه مرة أخرى.
ولا تقلق عزيزي القارئ، فأنا أيضا أقترح أن يكون موظفو هذه الجهة من المنتدبين دون امتيازات جديدة، تماشياً مع خط التقشف الذي نشهد على مستوى البلد، والله كريم، وهو المستعان.
على الهامش:
النرويج تجسّد لنا من جديد مثالاً رائعاً على التفكير خارج الصندوق بطريقة إبداعية حقاً، حيث يتم استخدام طواحين إنتاج الطاقة من الرياح في بناء المنازل. لا نريد استغلال الطواحين، وكل ما نريده هو استغلال مواردنا بطريقة جيدة وسليمة.
هامش أخير: لا نزال ننتظر إقرار قانون الأحوال الشخصية الجديد بكل وعوده وإنصافه للآباء، من بعد استبداد بعض المطلقات واستغلال «القديم» خير استغلال.
لن أقول إن الضغط النسوي يعطّل إصداره، ولا حيثيات الوصية الواجبة، ولكن نتمنى أن كل هذا التأخير الى يومنا هذا يكون ثمرة خير للمجتمع، ولا يكون شيئا أشبه بـ «بيض الصعو ينطرا ولا ينشاف»، ومنّا إلى معالي وزير العدل.