أصدر الكاتب والمخرج حمد النوري رواية «الفجر الأخير» مؤخراً عن دار قرطاس للنشر والتوزيع، وهي رواية مستقبلية عن فلسطين تمزج بين الذاكرة والدراما والتقنية المعاصرة. تبدأ الحكاية من صندوق قديم ودفتر ومفتاح داخل بيت فلسطيني في رام الله، ثم تمتد إلى القدس والمحافل الدولية والعالم الرقمي، في عمل يحمل بناءً بصرياً ودرامياً يجعله قابلاً للتحول إلى مسلسل عربي كبير.
رواية مستقبلية
وبهذه المناسبة، يقول النوري إن «الفجر الأخير» هي رواية مستقبلية عن فلسطين، وتحاول أن تذهب إلى القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية ودرامية مختلفة، موضحاً أنها «ليست رواية عن الماضي وحده، وليست مجرد استعادة للنكبة أو للحنين إلى البيت الأول، بل عمل يحاول أن يسأل: ماذا يحدث للذاكرة عندما تنتقل من جيل إلى جيل؟».
وأكد النوري أن «ما يهمني في الرواية أنها لا تتعامل مع فلسطين بوصفها عنواناً سياسياً فقط، بل بوصفها بيتاً مفقوداً، وجدة تنتظر، وجداً يوصي، وحفيداً يحاول أن يفهم، ومفتاحاً ينتقل من يد إلى يد. إنها رواية عن الإنسان حين يصبح مسؤولاً عن ذاكرة أكبر من عمر».وتابع: «اخترت أن تكون الرواية مستقبلية لأن فلسطين ليست ماضياً فقط، بل قضية تمتد إلى المستقبل. أردت أن أُظهر كيف سيحمل الجيل الجديد القضية بأدوات عصره، مع الحفاظ على جوهرها، فوسائل الصراع تتغير، أما جوهر الحق فيبقى حاضراً».
عمل أدبي
وأوضح النوري أن «هذا شيء طبيعي لأن الموضوع الفلسطيني لا يمكن التعامل معه بخفة، فهناك ذاكرة تاريخية، وإشارات دينية، ووقائع سياسية، وأماكن حقيقية، لكن كل ذلك يدخل في بناء روائي قائم على الشخصيات والخيال والحبكة».
وحول الرسالة التي يريد أن تصل للقارئ، قال: «لا أحب أن أختصر الرواية في رسالة مباشرة، لأن الرواية الجيدة يجب أن تترك للقارئ مساحته، لكن يمكنني القول إن (الفجر الأخير) تحاول أن تقول إن الذاكرة ليست ترفاً، وإن النسيان ليس دائماً حياداً، أحياناً يكون النسيان خسارة ثانية. الرواية تقول إن البيت قد يُهدم، لكن معنى البيت لا يُهدم إذا بقي في الذاكرة. كما تقول الرواية إن الجيل الجديد ليس منفصلاً عن قضاياه الكبرى، لكنه يحتاج إلى لغة تناسبه».
«صالحة للشاشة»
وعن أثر خلفيته كمخرج في كتابة الرواية، أوضح النوري أن «الخلفية الإخراجية حاضرة بوضوح في طريقة بناء الرواية، فأنا أرى المشهد قبل أن أكتبه: الإضاءة، حركة الشخصيات، الصمت، المكان، الإيقاع، وحتى ما يمكن أن تقوله الكاميرا لو كان النص مسلسلاً أو فيلماً، لكنني كنت حريصاً ألا تتحول الرواية إلى سيناريو مكتوب، فالرواية يجب أن تحتفظ بلغتها وروحها الداخلية. لذلك حاولت أن أوازن بين الحس البصري والحس الأدبي».
وحول إمكانية تحويلها إلى مسلسل، قال: «أرى أن الرواية تمتلك مقومات مسلسل عربي كبير إذا أُنجزت بمعالجة احترافية، وما يميز الرواية كعمل قابل للعرض عبر الشاشة حيث إنها لا تقوم على خط واحد، بل مجموعة خطوط، وهذا التعدد يمنح المسلسل المحتمل مساحة واسعة للحلقات والتشويق والتصاعد».