بعد عقدين من السيطرة المطلقة على غزة، أعلنت حركة حماس أمس، حلَّ حكومتها، تمهيداً لتسليم مهامها للهيئة الوطنية الانتقالية، المكلفة من الأمم المتحدة برئاسة علي شعث، تولي إدارة القطاع بموجب خطة السلام التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار وإنهاء العدوان الإسرائيلي.
وقال مدير الإعلام الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، في مؤتمر صحافي مع المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم في دير البلح، إنه تقرر حل لجنة الطوارئ الحكومية، وقدّم رئيس المتابعة بالإنابة محمد الفرا استقالته، تأكيداً لجدية الإجراءات وإنفاذاً للاتفاقيات وتسهيلاً لعملية الانتقال الإداري.
وأوضح الثوابتة أن مَن تبقى على رأس عمله هم موظفون من المستوى الفني والمهني فقط، لضمان استمرار تقديم الخدمات وعدم وقوع فراغ إداري وفني، وفقاً لخريطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل في القاهرة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت «لإنجاح مسار ترتيب البيت الداخلي ونقل إدارة الحكم للجنة الوطنية لإدارة غزة، ولتخفيف معاناة المواطنين نتيجة استمرار حرب الإبادة وتأخر الإعمار واستمرار الحصار وإغلاق المعابر وعدم الانسحاب الإسرائيلي»، داعياً إلى تسريع دخول اللجنة وممارسة مهامها ومسؤولياتها الوطنية والإدارية لتعزيز صمود شعب غزة.
وتأكيداً لطي صفحة حكم مطلق بدأ في 2007، قال المتحدث باسم «حماس»: «لن نكون في ترتيبات الحكم لليوم التالي، ونسقنا مع الفصائل قبل حل لجنة الطوارئ، وندعو الوسطاء للضغط لإدخال لجنة إدارة غزة»، مشدداً على أن «السلاح يجب أن يُخزّن عند جهة فلسطينية».
وعلى الفور، أعلن شعث جاهزية لجنة إدارة غزة لتحمل المسؤولية، معتبراً أن «المبدأ الجوهري يقوم على سلطة واحدة وسلاح واحد تحت سيطرة اللجنة».
من جهته، اعتبر رئيس «مجلس السلام» في غزة نيكولاي ملادينوف، أن إعلان «حماس» يؤكد أهمية إتمام مفاوضات خريطة الطريق بنجاح، موضحاً أن الإسراع بالتوصل لاتفاق يسرّع اضطلاع لجنة غزة بمهامها ونزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية وبدء إعادة الإعمار.
في المقابل، أكدت مصادر أن الوسطاء أبلغوا «حماس» أنه جرى التفاهم مع ملادينوف، على تجميد النقاش في البندين الثامن المتعلّق بالسلاح، والخامس المتعلّق بالديون المتراكمة على حكومة غزة، مشيرة إلى أن وفد الحركة سيلتقي الدبلوماسي البلغاري بالقاهرة نهاية الأسبوع بشكل مباشر لتثبيت ما تم التوصل إليه حتى الآن من تفاهمات.
وفي أول رد فعل من تل أبيب، قال مسؤول إسرائيلي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن نقل حماس لإدارة قطاع غزة «خطوة رمزية»، مضيفاً أن الحركة «تواصل إدارة الأمور من وراء الكواليس».