نعم، الولاء لغير الوطن خيانة، الولاء للطائفة، لأي طائفة، وليس للوطن خيانة عظمى، الولاء للوطن ليس شعاراً، بل هو أمر محسوم لا مجال للجدال فيه.

لا يوجد ولاء لغير الوطن في أيٍّ من أمم الأرض، لأنه مُجرّم من كل شعوب وحكومات العالم، لم يوجد ولم يُسمح به رسمياً إلّا في العراق ولبنان واليمن، وفي سورية قبل التحرير، ولاء قُتل وهُجِّر بسببه ملايين العرب، ومُسحت بسببه مدن وقرى من وجه الأرض.

نعم هذا الولاء الخياني لم يظهر في تلك البلاد إلّا عندما هيمنت العنصرية والطائفية الإيرانية على أحزاب طفيلية تكاثرت وترعرعت وتسلّحت وأفسدت تحت حمايتها، ولاء طائفي غريب سيطر على عقول بعض العامة، ولاء تحوّل إلى ظاهرة خطابات وشعارات لا علاقة لها بتلك البلاد، أعلام إيران وصور مرشديها تُرفع، وما عداها تمزّق وتُحرَق، ولاء لإيران لا للوطن، وصلت المجاهرة به إلى حد الوقاحة.

Ad

إنه فعلاً لأمر غريب وصادم ومخيف أن تتغلب الطائفية العنصرية الإيرانية، والولاء لزعيم أجنبي على الوطنية والقومية، هذا لم يحصل لأي أمة، لم يفعلها إلّا الجواسيس والخونة، وهؤلاء لم يسلموا من مصيرهم المحتوم.

إنه لأمر مخيف حقاً أن يتسابق الولائيون على الجهر بالولاء الكامل لحاكم أجنبي لُطّخت أياديه بدماء ملايين العرب، مئات الآلاف منهم عراقيون، كيف حصل هذا في العراق ولبنان تحديداً؟ كيف يحصل أن تقتلوا أبناء جلدتكم، وأنتم ترفعون شعاراتكم الولائية لغير أوطانكم، من دون أي تجريم وتخوين؟!       

العرب يتساءلون: كيف يقتل العربي ابن جلدته العربي من أجل إرضاء زعيم بلد أجنبي لا يمتُّ للعرب بأي صلة مهما كانت؟ العرب يتساءلون، ومَن يلومهم على ذلك؟ كيف يقتل العراقي عراقياً، والسوري سورياً، واللبناني لبنانياً، واليمني يمنياً، وحتى الفلسطيني فلسطينياً، ولا نرى إيرانياً يَقتل إيرانياً، أو يَقتُل ويُقتَل من أجلهم؟

هذا لم يحصل في كل الأمم، وإنْ حصل فهي خيانة عظمى، لقد وصل الأمر في الولائيين أن أعلنوا على الملأ في مقاطع موثّقة وهم يجاهرون بأنهم إذا ما نشبت حرب بين إيران وبلدهم العراق، فإنهم سيحاربون مع إيران، إنها خيانة ما بعدها خيانة، ولكن ليس هناك مَن يعاقب عليها لا في العراق ولا في لبنان.

الولاء لغير الوطن خيانة، سواء كان للمرشد السنّي أو الشيعي، وسواء كان لحاخام يهودي، أو لبطريرك مسيحي. بلاد العرب للعرب، ومَن ولاؤه لغير العرب فليذهب إلى حيث ألقت.