مع تصاعد الضغوط على المرشد الإيراني الجديد للظهور إلى العلن واحتواء الانقسامات السياسية الحادة التي تشهدها البلاد، وتجدد الشكوك حول وضعه الصحي وحقيقة كونه على قيد الحياة، كشف مصدر إيراني مقرّب من القائد الأعلى الجديد، أن مجتبى خامنئي سيشارك في مراسم الصلاة على جثمان والده، المرشد الراحل علي خامنئي، لكن بصورة متخفية تجنباً لأي محاولة اغتيال محتملة.
وأكّد المصدر لـ«الجريدة» أن إصرار مجتبى على المشاركة، رغم ما قد يترتب عليه من انعكاسات سلبية على صورته الشخصية وإساءة لصورة الدولة الإيرانية، يعود إلى رغبته في عدم الظهور بمظهر المخالف لوصية والده المزعومة، التي كشف عنها أخيراً رجل الدين المحافظ محمد مهدي ميرباقري، والتي أوصى فيها بأن يتولى المرشد الجديد أو نجله الأكبر الصلاة على جثمانه.
لكن المصدر شدّد في المقابل على عدم صحة تلك الوصية كما نقلها ميرباقري، مشيراً إلى أن الوصية المكتوبة بخط يد خامنئي الأب لم تُفتح بعد، وهي محفوظة لدى آية الله كلبايكاني، رئيس مكتب المرشد السابق.
وبحسب المصدر، فإن مجتبى لا يعتزم إمامة الصلاة بنفسه، إلا أن مشاركته في مراسم التشييع، رغم توصيات الأجهزة الأمنية بتجنب الظهور العلني، ستمنحه لاحقاً فرصة للتأكيد أنه أدى الصلاة على والده ولم يكن غائباً كلياً عن الجنازة، خصوصاً أن مراسم التشييع تشمل أيضاً زوجته وابنته الراحلتين.
ولم يوضح المصدر ما إذا كان المقصود صلاة الجنازة التي أُقيمت أمس، أم مراسم التشييع المقررة الخميس المقبل في مدينة مشهد، حيث سيوارى المرشد الراحل الثرى.
وكانت «الجريدة» كشفت أن شخصيات أصولية متشددة، معارضة لنتائج المفاوضات مع واشنطن، هددت بعدم الاعتداد برسائل مجتبى المكتوبة بحال لم يظهر في جنازة والده مشككة بكونه على قيد الحياة، وبأن تكون الرسائل المنسوبة اليه مفبركة من قبل الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف، بتواطؤ مع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
إلى ذلك، كشف المصدر أن خامنئي التقى، أمس الأول، في مكان قريب من مراسم وداع والده داخل المصلى العام في طهران، بإخوته الثلاثة، حيث تبادلوا التعازي قبل أن يتوارى مجدداً عن الأنظار.
وبحسب المصدر، برر مجتبى لإخوته عدم ظهوره منذ بداية الحرب بأن جميع القيادات الإيرانية تُجمع على أنه الشخص الوحيد القادر على توحيد فصائل النظام، وأن أي مكروه قد يصيبه قد ينعكس سلباً على استقرار البلاد، في ظل خشية من عجز أي شخصية بديلة عن ضبط التوازنات الداخلية.