إِن كُنتَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَنَّ يَدي     قَصيرَةٌ عَنكَ فَالأَيّامُ تَنقَلِبُ

بيت شعر في غاية القوة والبلاغة للشاعر الفارس عنترة بن شداد، قاله للنعمان بن منذر وهو مكبّل في الأغلال، ففيه عبرة لكل مَن تأخذه العزة بالإثم، ويصيبه الغرور.

أتى هذا البيت ضمن قصيدة لعنترة بن شداد، متحدياً فيها النعمان بن المنذر، ملك الحيرة، الواقعة في العراق حالياً، بعد أن وقع في أسره وهو يحاول أن يسرق من حِمَاه 100 من النوق العصافير النادرة مهراً لحبيبته عبلة بنت مالك. قالها عندما خاطبه النعمان باستصغار، فرد عليه عنترة في عزة وكبرياء، في قصيدة عصماء، وكان من ضمنها هذا البيت.

Ad

أُعجب النعمان بشجاعة وعزة نفس وفصاحة عنترة، فأطلق سراحه، ولم يكتفِ بذلك بل أهداه المئة ناقة التي أرادها مهراً لعبلة، وزاد عليها الكثير من العطايا. 

هناك حكم وأبيات شعر عربية تصبّ في نفس المعنى، وتحذر من الاستهانة بالغير، فسرعان ما تنقلب الأحوال على صاحبها، وتنتقل من حال إلى حال، ومنها:

لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمَّ نُقصانُ    فَلا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيشِ إِنسانُ

هِيَ الأُمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ    مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانُ

وهذان بيتان كلاهما وعيد لمن طغى وتكبر:

لَا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا    فَالظُّلْمُ تَرْجِعُ عُقْبَاهُ إِلَى النَّدَمِ

تَنَامُ عَيْنُكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ     يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللَّهِ لَمْ تَنَمِ

ومن الحكم التي قيلت لمَن ظنّ أنه مَلَكَ كل أسباب القوة: «الدهرُ يومان: يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَطْغَ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَلَا تَحْزَنْ»، و«دَوَلُ الرِّجَالِ تَحْتَ أَقْدَامِ الزَّمَان»، أي أن الأمم مهما عظم جبروتها، فإن الزمان كفيل بانهيارها، وقيل: «لِلْبَاطِلِ جَوْلَةٌ، وَلِلْحَقِّ دَوْلَةٌ»، وهذه حكمة عربية قديمة قيلت في المتنمر الذي اغتر بقوته الزائلة: «مَن غَرّهُ عِزُّه، ذَلّ عَن قَرِيب».

إنها أبيات شعر وحكم تنطبق تماماً على الخطاب الاستعلائي الإيراني السمج، الذي يهددنا به ليل نهار بقطع طرق رزقنا ومعيشتنا حقداً وحسداً، ولكن تغيُّر الحال ليس من المحال، فكما سقطت الإمبراطورية الفارسية، بين ليلة وضحاها، على يد الخليفة العربي الفاروق عمر بن الخطاب، فسيسقط مَن هو دونها، فالتاريخ علّمنا أن القوة المتهورة القائمة على البطش والغدر والخيانة مصيرها الانهيار والهزيمة، إنها قوة زائلة لن تدوم.

القوة الحقيقية هي ما تمتلكه دول الخليج العربية من قيادات حكيمة، واقتصاد متين، وعلاقات دولية قوية وصحية، واستقرار سياسي، والتفاف شعبي، فلتكن إيران على حذر، ولتأخذ بمحمل الجد هذا البيت الذي قاله عنترة:

إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها     عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ

ولتتذكر هذين البيتين:

دارَ الزَمانُ عَلى دارا وَقاتِلِهِ     وَأَمَّ كِسرى فَما آواهُ إِيوانُ

كَأَنَّما الصَّعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌ     يَوماً وَلا مَلَكَ الدُّنيا سُلَيمانُ