ضمن جهودها في توثيق الذاكرة الرياضية الكويتية، نظمت الجمعية الكويتية للتراث، بالتعاون مع مجموعة الصداقة والسلام برئاسة الباحث في التراث فؤاد المقهوي، محاضرة بعنوان "مونديال 1982... من ذاكرة الأزرق"، صاحبها معرض للمقتنيات الرياضية النادرة، وذلك بحضور نخبة من الشخصيات الرياضية والثقافية والمهتمين بتاريخ الرياضة الكويتية.

وأدار المحاضرة عضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية للتراث صالح المسباح، في حين شارك في تقديمها حارس مرمى النادي العربي والمنتخب الوطني السابق عبدالرضا عباس، ومساعد مدرب منتخب الكويت الوطني في نهائيات كأس العالم 1982 جواد مقصيد، اللذان استعرضا أبرز المحطات والذكريات التي رافقت مشاركة المنتخب الكويتي في نهائيات كأس العالم التي ما زالت راسخة في ذاكرة الرياضيين والجماهير.

مذكرة تفاهم

Ad

وعلى هامش الفعالية، وقعت الجمعية الكويتية للتراث مذكرة تفاهم مع جمعية المحامين الكويتية، بهدف تعزيز التعاون المشترك في المجالات الثقافية والتراثية، بما يسهم في حفظ وتوثيق الإرث الوطني ونشر الوعي بأهميته. كما تضمن الحدث معرضاً للمقتنيات الرياضية النادرة، أقيم بإشراف رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للتراث فهد العبدالجليل، وبمشاركة عضوي مجلس الإدارة هاني العسعوسي والمسباح، إلى جانب رئيس "المحامين" وعضو مجلس إدارة النادي العربي الرياضي عدنان أبل.

وضم المعرض مجموعة مميزة من المقتنيات الرياضية النادرة، شملت قمصاناً، وصوراً، ووثائق، وميداليات، وتذكارات توثق مسيرة الرياضة الكويتية، وفي مقدمتها المشاركة التاريخية للمنتخب الوطني في مونديال 1982، في خطوة تهدف إلى تعريف الجمهور بمحطات مضيئة من تاريخ الرياضة الكويتية، وترسيخ أهمية المحافظة على هذا الإرث بوصفه جزءاً من الذاكرة الوطنية.

علامة فارقة

وعلى هامش الفعالية، قال العبدالجليل، إن تنظيم هذه المحاضرة جاء تزامناً مع إقامة نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، بهدف تسليط الضوء على أحد أبرز الإنجازات في تاريخ الرياضة الكويتية، والمتمثل في مشاركة المنتخب الوطني في مونديال 1982.

وأضاف العبدالجليل أن تلك المشاركة ستظل علامة فارقة في تاريخ الكرة الكويتية، إذ امتلكت الكويت آنذاك جيلاً ذهبياً، وترك إرثاً رياضياً لا يزال حاضراً في ذاكرة الجماهير، بفضل ما تحلّى به لاعبوه من أخلاق رياضية عالية، وروح المثابرة، والصبر، والانضباط، والولاء للوطن.

وعن مذكرة التفاهم قال العبدالجليل، إن توقيعها مع "المحامين" تمثل خطوة نوعية نحو توسيع الشراكات المؤسسية التي تخدم التراث الوطني، مؤكداً أن المحافظة على التراث مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف مختلف الجهات الرسمية والأهلية.

آفاق جديدة

من جانبه، أكد أبل أن مذكرة التفاهم تعكس حرص الجمعية على توظيف الخبرات القانونية في خدمة القضايا الوطنية، مشيراً إلى أن التراث يعد جزءاً أصيلاً من هوية المجتمع، ويستحق الدعم والحماية من خلال التشريعات والوعي القانوني.

وأوضح أبل أن التعاون مع الجمعية الكويتية للتراث سيفتح آفاقاً جديدة لتنظيم مؤتمرات وندوات ودورات متخصصة، وإعداد دراسات واستشارات مشتركة، بما يحقق التكامل بين الجانبين ويخدم المجتمع الكويتي بصورة أوسع.

وأضاف أن مشاركته في معرض المقتنيات الرياضية النادرة تأتي انطلاقاً من اهتمامه بتوثيق المحطات المضيئة في تاريخ الرياضة الكويتية، ودعم المبادرات التي تحفظ هذا الإرث للأجيال المقبلة، مشيرا إلى أن المعرض يضم مقتنيات ووثائق ذات قيمة تاريخية تعكس جانباً مهماً من ذاكرة الرياضة الكويتية.

 

العصر الذهبي

وبدوره، قال عباس إن حقبة الثمانينيات تُعد العصر الذهبي للكرة الكويتية، إذ شهدت تحقيق أبرز الإنجازات في تاريخها، وفي مقدمتها التأهل إلى نهائيات كأس العالم 1982، وإحراز لقب كأس آسيا، والفوز بعدد من بطولات كأس الخليج.

وأضاف عباس أن تلك الإنجازات لم تكن مصادفة، بل جاءت نتيجة منظومة متكاملة ضمت قيادة رياضية واعية، وقرارات إدارية ناجحة، ومدربين على مستوى عالٍ، إلى جانب لاعبين يمتلكون الموهبة والذكاء والانضباط، وهو ما أسهم في تكوين فريق ذهبي سيظل محفوراً في ذاكرة الرياضة الكويتية.

أما مقصيد فأكد أن المحاضرة كانت ثرية بالمعلومات والذكريات التاريخية، لا سيما ما يتعلق بمشاركة منتخب الكويت في نهائيات كأس العالم عام 1982، والتي شكلت محطة مفصلية في تاريخ الكرة الكويتية، ورسخت اسم الكويت في سجل بطولات كأس العالم. وأضاف مقصيد أن الإنجاز لم يكن مصادفة، بل جاء ثمرة جهود متكاملة بذلها اللاعبون والأجهزة الفنية والإدارية، إلى جانب الدعم الكبير الذي حظي به المنتخب آنذاك من المغفور له بإذن الله الشيخ فهد الأحمد، والذي كان له دور بارز في مساندة المنتخب وتهيئة جميع الظروف لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي.

وذكر المقهوي أن مجموعة الصداقة والسلام تحرص على دعم الفعاليات التي تسهم في توثيق تاريخ الكويت وإبراز إرثها الرياضي والثقافي، مؤكداً أن استذكار الإنجازات الوطنية يمثل مسؤولية مشتركة للحفاظ على ذاكرة الوطن ونقلها إلى الأجيال القادمة.