لا تُقاس كفاءة القيادة بحجم السلطة، بل بقدرتها على خلق بيئة عمل يسودها العدل والاحترام والثقة، إلا أن بعض القيادات تحول هذه السلطة إلى أداة للسيطرة بدل أن تكون وسيلة للتوجيه، فينعكس ذلك سلباً على الأفراد وعلى المؤسسة ككل. المدير المتسلط هو من يفرض قراراته دون نقاش، ويقصي الآراء المختلفة، ويتعامل مع فريقه بمنطق الأوامر لا الشراكة، كما يتدخل في التفاصيل الدقيقة، ويعتمد على التخويف والضغط بدل التحفيز، مما يجعل بيئة العمل مليئة بالتوتر وفاقدة للشعور بالأمان الوظيفي.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد فبعض المديرين يبنون قراراتهم على القيل والقال ونقل الكلام دون التحقق من الحقائق، فيمنحون الثقة لمن يكثرون من المجاملة ونقل الأخبار، ويظلمون أصحاب الكفاءة والإنجاز. هذا الأسلوب يزرع الشك بين الموظفين ويفكك روح الفريق ويضعف الثقة داخل المؤسسة. ومن أخطر الممارسات أيضاً التلاعب بتقييمات الأداء، حيث تتحول من أداة للتطوير إلى وسيلة للعقاب أو المجاملة. فقد يُحرم موظف متميز من حقه في الترقية أو المكافأة بسبب اختلافه في الرأي، بينما يُكافأ آخرون رغم ضعف أدائهم، مما يفقد النظام الإداري عدالته ومصداقيته.

وللتعامل مع هذه البيئة، يجب على الموظف الحفاظ على المهنية العالية وتوثيق جميع المهام والتقييمات، مع محاولة حل الخلافات بالحوار الهادئ والموضوعي. وإذا لم تُجدِ هذه الأساليب واستمر الظلم أو إساءة استخدام السلطة، فمن حق الموظف اللجوء إلى الجهات المختصة داخل المؤسسة أو الجهات الرقابية وتقديم بلاغ رسمي مدعوم بالوقائع والأدلة. القيادة الحقيقية لا تقوم على التخويف أو القيل والقال، بل على العدالة والشفافية وتمكين الفريق، أما التسلط الإداري فهو لا يصنع نجاحاً مستداماً، بل يخلق بيئة طاردة للكفاءات ويضعف أي مؤسسة على المدى البعيد.

Ad