أصدرت الحكومة القرار 748 المتعلّق باحتفاظ من سُحبت جنسياتهم ببعض الحقوق والمزايا، وقد أحسن القرار أن مَنَعَ منْح هذه الحقوق والميزات المذكورة فيه لمَن ارتكب جرائم تزوير الجنسية والتدليس والإدلاء بمعلومات كاذبة، فهُم لا يستحقون أي حقوق أو ميزات، لكنّه أغفل مصير أحفادهم إذا كانوا لا يعلمون شيئاً عن هذا التزوير، فهل سيعطون التموين والتعليم والرعاية الصحية مؤقتاً، إلى أن يتم حصولهم على جنسيات بديلة، أم سيُمنعون من هذه الامتيازات فوراً بسبب جريمة أجدادهم؟ علماً بأن حق التعليم والصحة والتموين مكفول للبدون الذين يوافقون على تعديل أوضاعهم في الجهاز المختص بشؤون المقيمين بصورة غير قانونية.
كما يُلاحظ أن الاتجاه الغالب على قرار الحكومة بشأن الاحتفاظ بهذه المزايا هو التأقيت، فاستخدام الجواز الكويتي هو لأربعة أشهر فقط، والتمتع بما سُمّي بالميزات الوظيفية يكون بشرط تعديل الوضع بالعودة إلى الجنسية السابقة خلال مدّة معيّنة، والاستمرار بالوظيفة أصبح مؤقتاً بعقود سنوية، أي أنها عُرضة لعدم التجديد في المستقبل، خاصة إذا كانت طبيعة العمل من التخصصات التي تتوافر فيها الأعداد الكبيرة وحتى الفائضة من الكويتيين.
وكان الأفضل لو أن القرار كفل الديمومة لهؤلاء في وظائفهم إلى الحد الأدنى للتقاعد، لأنهم لم يرتكبوا أي جريمة ولم يخالفوا القانون ممن كانت جنسياتهم الكويتية السابقة قد صدرت بصورة قانونية سليمة.
لم يبيّن القرار الوضع القانوني لمن رفضت سفارات بلدانهم السابقة إعادة الجنسيات لهم، أو وضعت هذه السفارات شروطاً صعبة لإعادة جنسياتهم السابقة، مثل الذهاب إلى تلك البلاد والإقامة فيها لسنة أو سنتين، علماً بأنه لا يوجد لكثير من هؤلاء عائلة أو سكن أو وظائف في تلك البلاد.
ولقد اطّلعتُ على حالة زوجة كويتي (المادة الثامنة) رفضت السفارة الهندية إعادة جواز السفر لها بشكل نهائي، إلّا بشرط الذهاب إلى الهند لمدة سنة كاملة، علما بأنها زوجة كويتي وتعمل مهندسة في إحدى الوزارات ولديها أبناء كويتيون، ولا تعرف أحداً في الهند ولا اللغة الهندية، وتم تجميد جميع أرصدتها المالية في البنك، مما أثّر على مستوى المعيشة لها ولأولادها وزوجها، وجميع مستندات هذه العائلة ومراسلاتها مع السفارة الهندية والسلطات الكويتية موجودة الآن، ولا شك في أنه توجد حالات أخرى مشابهة، ولكن لم يتم إعادتهم إلى وظائفهم في الحكومة والشركات النفطية وغيرها، فلماذا لم يتم ذلك حتى الآن، رغم أن هذه الوظائف مؤقتة وبعقود سنوية، كما ذكرت؟
يجب النظر بعين الإنسانية إلى مَن لم يقُم بأي إساءة ولم يخالف القوانين الكويتية من الذين سُحبت جنسياتهم التي صدرت بمراسيم قانونية وسليمة منذ عشرات السنين، خاصة مَن كانت أمه كويتية بصفة أصلية وكذلك زوجة الكويتي وأم لكويتيين، وذلك بتوفير حياة وظيفية تكفل لهم رزقاً معقولاً نظير عمل منتج ومفيد لهم وللكويت.