نعود مرات ومرات لنقرع الجرس بشأن التطورات المتسارعة للوضع الإقليمي منذ قيام دولة الملالي في إيران عام 1979، وقد واكبته مبادرة شجاعة من دول الخليج العربية الست بتكوين تحالف إقليمي متجانس (السعودية - الكويت - الإمارات - عمان - قطر - البحرين)، وهو كيان إقليمي مهم ومؤثر ومُلحّ لحماية نفسها وتطوير منظومتها الدفاعية المشتركة وتعاونها في المجالات الحيوية والضرورية لمواجهة التحديات والتطورات المرتقبة في الإقليم بعد سقوط شاه إيران وقيام دولة الملالي فيها، جنباً إلى جنب مع مواكبة التطورات العالمية والإقليمية، التي تحترم وتتعامل بشكل أكثر تقديراً مع الكيانات الجماعية للدول، بدلاً من التعامل مع كل دولة على حدة.

وعلى الرغم من النجاحات الملموسة التي حققتها الدول الـ 6 منذ عام 1981 في ترسيخ وحدتها وكيانها لمواجهة التحديات والتغييرات التي حدثت وما زالت مستمرة إقليمياً وعربياً وعالمياً، في العديد من المجالات المهمة السياسية والاقتصادية والجمركية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها، فقد انعكست آثار ذلك ونتائجه ومزاياه على هذه الدول وشعوبها استقراراً ونمواً وتطوراً وتلاحماً.

واليوم، ومنذ 4 أشهر تحديداً أصبح مجلس التعاون الخليجي أمام تحديات متعاظمة ومتزايدة تتطلب قرارات حاسمة، فمنذ الألفية الثالثة بدأت المنظومة العالمية في اتخاذ مسارات متعددة التحالفات وتشابكت المصالح المتقاطعة، وبات لازماً الاستجابة للمستجدات الأمنية والجغرافية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية.

Ad

وبعد تجاوز محنة تطورات وأحداث متلاحقة نتيجة تغيير النظام في العراق واستيلاء الحوثيين على شمال اليمن، مروراً بتراجع المنظومة الأوروبية، وصعود الصين كقوة عالمية، وتزايد التحديات الأمنية بحرب أوكرانيا، ومخاطر توسع الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، وحرب أوكرانيا، والحرب الصهيونية على غزة، والاستقواء الصهيوني في المنطقة بتحرُّك للهيمنة على سورية ولبنان بعد سقوط نظام الأسد، ووجود الحليف الأميركي الأكبر للكيان حالياً، وأخيراً الحرب الأميركية - الصهيونية الأخيرة، ودخول الإقليم مباشرة في حالة الاضطراب منذ 11 فبراير ووصول سعارها ونيرانها لدول مجلس التعاون مباشرة وتداعياتها العديدة، وأخطرها سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه والتحكم فيه لفرض معادلة إقليمية جديدة قوامها فرض هيمنة مباشرة لإيران على دول الخليج العربية، وإصرارها على التفرّد في بسط النفوذ على المضيق، وأمام عدم وجود ردع عالمي كافٍ لتدويل المضيق ووقف الصلف والعدوان الإيراني.

وفي ضوء كل المعطيات والاعتبارات السابقة جميعاً، فإنه آن الأوان أن يكسر مجلس التعاون صمته، أي بتحرُّك سريع ودؤوب في عدم التسامح إطلاقاً مع كل تهديد إيراني لأي دولة من أعضائه بما من شأنه أن يمس دول مجلس التعاون منفردة أو مجتمعة أو مصالحها الأمنية أو العسكرية أو الاقتصادية أو التنموية أو الحيوية والجغرافية، ومهما كان بعدما طغت وتمادت وتجاوزت إيران، لا يمكن مواجهة ذلك وعبور تحدياته إلا بكسر الصمت.

وهو ما يعني توحيداً ملحّاً وكاملاً للمنظومات الأساسية لكيان المجلس يرتقي بمنظومته سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً يجعله موحّداً في اتخاذ إجراءات عاجلة واستراتيجية، منها فرض حصار وعقوبات على إيران وما يصاحبه من إجراءات وردع للصلف والاعتداءات الإيرانية المتكررة، بلا مراعاة لجيرة أو دين أو جغرافيا، ما لم ترتدع في سلوكها وتتخلَّ عن التحكم في مضيق هرمز فوراً، وقد يتطلب ذلك عملاً سياسياً واقتصادياً، وربما عسكرياً، لتحقيق ردع فعلي على العدوان والتمادي الإيراني على دول مجلس التعاون، والإسراع بتكوين تحالف إقليمي رسمي مع باكستان وتركيا ومصر، فالقوة هي لغة العصر وضمان البقاء ذاتياً، بعد أن فشلت وتراجعت التحالفات التقليدية خليجياً مع كل الحلفاء، وهو يستوجب سياسة متوازنة منفتحة على روسيا والصين.

فعالم اليوم لا يفهم إلا القوة بكل أنواعها، ولا يراعي إلا الأقوياء.