بعد اتفاقية أوسلو وعودة ياسر عرفات وأعضاء منطمة التحرير الفلسطينية إلى أرض فلسطين ظنوا أن تلك الاتفاقية أعطتهم حق العودة إلى أرض الوطن، ليمارسوا السلطة. وانتقد البعض تلك الاتفاقية، مدّعين أن ياسر عرفات قال عنها: «إنه وقع في الفخ الإسرائيلي»، ونفى محمود عباس ذلك، قائلاً إن ياسر عرفات كان يرى أن المنظمة حققت إنجازاً جيداً، ويكفينا فخراً أننا أصبحنا قريبين من الشعب الفلسطيني وعلى أرض فلسطين.
وقد وجدت حكومة الملالي ضالتها في منظمة حماس الإخوانية، التي كانت تنتقد تلك الاتفاقية وظلّت تطالب بتحرير فلسطين بكل ترابها من النهر إلى البحر. لذا وثّقت حكومة طهران الاتصال بمنظمة حماس. ودربت قيادتها وبدأت تمدهم بالمال والسلاح. وتكررت زيارة قادة «حماس» لطهران، وشاركوا في احتفالات طهران بيوم القدس، واستمعوا للخطب النارية التي تُلقى في تلك المناسبة. والتي تصف أميركا بالشيطان الأكبر الذي يحمي العدو الصهيوني، ويمده بالسلاح والمال، ويمنع صدور أي قرار من مجلس الأمن يدين اعتداءاته.
وبعد وفاة ياسر عرفات، أجريت انتخابات في فلسطين المحتلة، وفازت «حماس» بالأغلبية، وتشكّلت حكومة برئاسة الراحل إسماعيل هنية، وسرعان ما افتعلت «حماس» أزمة بينها وبين منظمة فتح، طردت على إثرها عناصر «فتح» من غزة بقوة السلاح، وانفردت بحكم القطاع، وسط ذهول من الدول العربية، التي كانت تسعى لحل المشكلة الفلسطينية، وإصدار قرار من مجلس الأمن، يقضي بحل الدولتين.
ثم ارتكبت «حماس» خطأً آخر من وجهة نظري، عندما نفذت ما عُرف بـ «طوفان الأقصى» بقيادة المرحوم يحيى السنوار، ونجم عنها مقتل نحو 1200 إسرائيلياً بحسب الرواية الإسرائيلية، واحتجاز عدد من الرهائن، وكان هدف «حماس» من احتجاز الرهائن الإسرائيليين، المبادلة بينهم وبين سجناء فلسطينيين يقبعون في المعتقلات الإسرائيلية، وأعلنت حكومة طهران، أنه لاعلاقة لها بما أقدمت عليه «حماس»، قبل أن يتهمها أحد بذلك، ولكن «كاد المريب أن يقول خذوني».
وأعطت تلك العملية مبرراً للحكومة الإسرائيلية المتطرفة، لاجتياح قطاع غزة وقتلت عشرات الآلاف من سكانه أغلبيتهم من الأبرياء أطفالاً ونساءً، وهدمت المنازل والمدارس والمستشفيات على رؤوس من فيها، واستنكر المجتمع الدولي تلك الجريمة المروعة، واتُّهِمت إسرائيل بارتكاب جرائم مجازر إبادة جماعية. وأدين نتنياهو ووزير دفاعه من قبل محكمة الجنايات الدولية بارتكاب جرائم حرب جماعية ضد المدنيين، وطالبت باعتقالهما والمثول أمامها، وطالبت أغلبية أعضاء الأمم المتحدة بحل الدولتين على أرض فلسطين، دولة للشعب الفلسطيني تقام في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما كان الوضع قبل حرب 1967، إلى جانب دولة إسرائيل، ويعترف كل منهما بالآخر، إلا أن الحرب الدائرة بين إيران وأميركا صرفت انتباه العالم عن حل القضية الفلسطينية. نرجو من الدول العربية صاحبة النفوذ تحريكها من جديد.