أجرى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، اليوم، زيارة لدمشق، هي الأولى على هذا المستوى منذ سقوط نظام بشار الأسد، في وقت صعدت إسرائيل اعتداءاتها في جنوب سورية.
واستهل حسين الزيارة بلقاء نظيره السوري أسعد الشيباني، قبل أن يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع، ومسؤولين آخرين، لاسيما وزير الطاقة محمد البشير.
وتهدف الزيارة إلى تعزيز التعاون بين البلدين على الصعيد الاقتصادي، لاسيما في ظل الاضطرابات في مضيق هرمز التي أغلقت المنفذ العراقي الأوحد على البحر، كما تطرقت إلى رفع مستوى التنسيق الأمني لمواجهة التحديات والأزمات بالمنطقة.
وتزامنت الزيارة مع خطوات عملية لإعادة بناء العلاقات، أبرزها إعادة فتح معبر ربيعة الحدودي بعد أكثر من عقد من الإغلاق، واستئناف تصدير كميات من النفط العراقي عبر الأراضي السورية.
كما احتل الملف الأمني موقعاً متقدماً بالمباحثات، في ظل استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود الممتدة لأكثر من 600 كلم، ومكافحة الإرهاب، والتعامل مع تداعيات انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من سورية، إضافة إلى ملف معتقلي تنظيم داعش، بما يعكس رغبة مشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي عبر الحوار والتنسيق المباشر، مع استمرار بغداد في موازنة علاقاتها بين دمشق وطهران.
في المقابل، شهدت الجبهة الجنوبية السورية تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما نفذت القوات الإسرائيلية مساء أمس توغلات داخل قرية عابدين ومحيطها في ريف درعا الغربي، مدعومة بقصف مدفعي وإطلاق نار من مروحيات عسكرية وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة، ما تسبب في حالة من الذعر ونزوح قبل عودة الهدوء الحذر إلى المنطقة وانتشار قوات الأمن، بالتزامن مع جولات لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) لمتابعة الأوضاع بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل عدد من «المسلحين»، مؤكداً استمراره في تنفيذ عملياته داخل المنطقة التي يسيطر عليها منذ أواخر عام 2024.
وشددت دمشق على أن هذه العمليات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
وأثار التصعيد الإسرائيلي موجة إدانات واسعة، وجدد مجلس التعاون تضامنه الكامل مع سورية ودعمه لوحدة أراضيها وسيادتها.