خلال إعلانه إطلاق المرحلة الثالثة من خطة تحديث المنظومة التشريعية، والتي تتضمن 150 قانوناً جديداً، قال وزير العدل المستشار ناصر السميط: «عرضنا على صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الإحصائيات والنتائج التي تحققت، واستأذنا سموه في إطلاق المرحلة الثالثة من تحديث التشريعات»، مضيفاً: أن سموه «قال لنا بالحرف الواحد... لكم مني ضوء أخضر لتعديل المنظومة التشريعية كاملة».
وأكد السميط، في مؤتمر صحافي بمكتبه أمس، أنه لن يكون هناك أي قانون بمعزل عن إعادة النظر، «سواء كان سارياً، أو حتى من القوانين الجديدة التي أصدرناها إذا اكتشفنا أن هناك خللاً أو مشكلة أو فقرة لم تعالج أو عالجناها بشكل خاطئ»، معقباً بأن «لدينا الشجاعة الكاملة لتعديل أي أمر، أو إعادة النظر في أي قانون، والمقياس لدينا هو الإحصائيات، فهي أهم مؤشر لنجاح أو عدم نجاح أي تعديل تشريعي».
وأوضح أن المرحلة الثالثة، التي تستمر حتى ديسمبر 2027، تستهدف رفع نسبة تحديث المنظومة التشريعية إلى 40 في المئة، بما يعادل مراجعة 400 قانون، موضحاً أنها ستتناول الأكثر تأثيراً في حياة المواطنين، وعلى رأسها قوانين الجزاء، والإجراءات والمحاكمات الجزائية، إضافة إلى الأحوال الشخصية الذي جمعنا الملاحظات حوله، فضلاً عن محكمة الأسرة، والتشريعات الاقتصادية والإجرائية.
وشدد على أن بطء الفصل في بعض القضايا لم يكن سببه القضاة، بل تشريعات لم تُحدَّث منذ عقود، مشيراً إلى أن القضاء كان ينظر نحو مليون قضية سنوياً قبل التعديلات التي تم إقرارها.
وفي استعراضه نتائج الإصلاحات التشريعية، ذكر الوزير أن إجمالي القضايا المنظورة أمام القضاء انخفض من 534 ألفاً إلى 422 ألفاً، بنسبة تجاوزت 20 في المئة، كما انخفضت القضايا المنظورة أمام محكمة التمييز 45 في المئة، في حين تراجعت القضايا الجنائية أمام المحكمة الكلية 27 في المئة، إلى جانب انخفاض قضايا الاستئناف الجزئي وأوامر الأداء بعد التعديلات الإجرائية.
وعن قصر العدل، أعلن السميط أن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بهدم المبنى القديم بعد ثبوت وجود مشكلات إنشائية في أساساته، مبيناً أنه ستتم إعادة بنائه مع ضمه للمشروع الجديد وفق أحدث المعايير.
وفي تفاصيل الخبر:
أعلن وزير العدل، المستشار ناصر السميط، إطلاق المرحلة الثالثة من الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية، بعد إنجاز المرحلة الثانية قبل موعدها بـ 6 أشهر، مؤكداً أن دولة الكويت تدخل مرحلة تشريعية جديدة ستشمل مراجعة أهم القوانين التي تمسّ حياة المواطنين والاقتصاد والعدالة والأسرة، وذلك بدعم مباشر من سمو أمير البلاد، الذي نقله عنه من لقائه بسموه في الأسبوع الماضي «لكم منّي الضوء الأخضر لتعديل المنظومة التشريعية».
جاء ذلك في لقاء السميط مع الصحافيين في مكتبه أمس، معلنا انطلاق المرحلة الثالثة من خطة تحديث المنظومة التشريعية التي تتضمن 150 قانونا جديدا، على أن تستكمل حتى ديسمبر 2027.
وكشف الوزير أن سمو أمير البلاد، بعد اطّلاعه على نتائج المرحلة الثانية والإحصاءات التي حققتها، وأخذ مباركته لإطلاق المرحلة الثالثة، قال سموه: «لكم منّي ضوء أخضر» لتعديل المنظومة التشريعية، مؤكدا أن هذه العبارة تمثّل دعماً كبيراً لاستكمال مسيرة الإصلاح، وأنه «لا يوجد قانون بمعزل عن إعادة النظر، سواء كان قانوناً قديماً أو حديثاً إذا أثبت التطبيق وجود حاجة إلى تعديله».
وتابع وزير العدل: «ليس لدينا حرج من إعادة النظر بالقوانين الجديدة التي أصدرناها إذا اكتشفنا أن هناك خللا أو مشكلة أو فقرة لم تعالج أو عالجناها بشكل خاطئ، ولدينا الشجاعة الكاملة لتعديل أي أمر أو إعادة النظر في أي قانون».
وقال السميط إن المرحلة الثانية من الخطة تضمنت مراجعة نحو 25 بالمئة من المنظومة التشريعية، من خلال إنجاز 250 قانوناً من أصل 983 قانوناً نافذاً، شملت إصدار 24 قانوناً جديداً، وتعديل 56، وإلغاء 9، إضافة إلى 161 قانوناً ومرسوماً وموافقة مبدئية مرتبطة بالاتفاقيات الدولية ومذكرات التفاهم، مؤكداً أن الإنجاز تحقق قبل الموعد المحدد بـ 6 أشهر.
وأضاف أن المرحلة الثالثة، التي تستمر حتى ديسمبر 2027، تستهدف رفع نسبة تحديث المنظومة التشريعية إلى 40 بالمئة، بما يعادل مراجعة 400 قانون، موضحاً أنها ستتناول القوانين الأكثر تأثيراً في حياة المواطنين، وعلى رأسها قانون الجزاء، وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون محكمة الأسرة، والتشريعات الاقتصادية والإجرائية.
وشدد السميط على أن الوزارة تمتلك الشجاعة الكاملة لإعادة النظر في أي تشريع متى ما أثبتت المؤشرات وجود حاجة إلى ذلك، مؤكدا أن معيار النجاح ليس التمسك بالنصوص، وإنما النتائج العملية، وقال: «المقياس لدينا هو الإحصاءات والمؤشرات، ولله الحمد أثبتت الأرقام حتى الآن نجاحاً كبيراً للتعديلات التي أُقرّت».
بطء الفصل
واستعرض الوزير نتائج الإصلاحات التشريعية، موضحاً أن إجمالي القضايا المنظورة أمام القضاء انخفض من 534 ألفاً إلى 422 ألف قضية بنسبة تجاوزت 20 بالمئة، كما انخفضت القضايا المنظورة أمام محكمة التمييز بنسبة 45 بالمئة، فيما تراجعت القضايا الجنائية أمام المحكمة الكلية بنسبة 27 بالمئة، إلى جانب انخفاض قضايا الاستئناف الجزئي وأوامر الأداء، بعد التعديلات الإجرائية، مبينا أن المحاكم الكويتية كانت تنظر سنوياً نحو مليون قضية.
وأكد أن بطء الفصل في بعض القضايا لم يكن سببه القضاة، إنما تشريعات لم تُحدَّث منذ عقود، مشيراً إلى أن تطوير النصوص القانونية انعكس بصورة مباشرة على سرعة الإنجاز وتحسين كفاءة العدالة.
وفي ملف السلامة المرورية، أوضح السميط أن التعديلات الأخيرة على قانون المرور والحزم في تطبيقه أسهما في انخفاض مخالفات السرعة بنحو 65 بالمئة، وتراجع مخالفات تجاوز السرعة بنسبة 63 بالمئة، مستذكراً قضية بقيت عالقة في ذاكرته منذ عمله في النيابة، حين فقدت أسرة طفلها المنتظر بعد 10 سنوات من الانتظار، نتيجة حادث تسبب به شخص تجاوز الإشارة الحمراء، مؤكدا أن حماية الأرواح كانت من أهم دوافع التشديد التشريعي.
وأشار إلى أن تعديل قانون حيازة الأسلحة أدى إلى شبه اختفاء ظاهرة المشاجرات المسلحة في المجمعات والطرق والمدارس، بعد أن أصبحت مجرد الحيازة جريمة، فيما تضاعف العقاب عند استخدام السلاح.
العنف الأسري
وتناول الوزير تعديلات قانون الحماية من العنف الأسري، مؤكداً أن الاعتداء على فاقد أو ناقص الأهلية، وكذلك اعتداء الأبناء على الوالدين، لا يجوز التنازل عنه، موضحاً أن كثيراً من تلك الوقائع يرتبط بجرائم تعاطي المخدرات. كما بيّن أن جرائم الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة أصبحت من الجرائم التي لا يجوز التنازل عنها، مؤكدا أن القانون يهدف إلى حماية الأسرة بجميع أفرادها، وأن المؤشرات أظهرت انخفاض قضايا العنف الأسري بنسبة 27 بالمئة، فيما تراجعت بعض الجرائم المرتبطة به بنسبة وصلت إلى 33 بالمئة خلال الأشهر الأولى من تطبيق القانون.
وفيما يتعلق بالمشروعات التشريعية، أعلن السميط أن اللائحة التنفيذية للمحاكم ستصدر خلال الأسبوعين المقبلين، متضمنة جميع النماذج والإجراءات التنفيذية، فيما وصل مشروع قانون المحاكم الاقتصادية إلى مراحله الأخيرة، إلى جانب استمرار العمل على قانون المحاماة وقانون القضاء.
وبشأن قصر العدل، أعلن الوزير أن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بهدم المبنى القديم وإعادة بنائه، بعد ثبوت وجود مشكلات إنشائية في أساساته، مؤكداً أن المشروع الجديد سيقام وفق أحدث المعايير.
وقال إن قانون المحاماة لايزال منظورا، وهو في المراحل قبل الأخيرة، وهو حاله من حال قانون القضاة، فكلا المشروعين به مثالب عديدة تحتاج إلى وقت للتعديل، ونتمنى أن تنتهي مرحلة تطوير التشريعات الثالثة في ديسمبر 2027.
وأوضح أن قانون الأحوال الشخصية هو ضمن المرحلة الثالثة لتعديل التشريعات التي تنتهي في ديسمبر 2027، وجمعنا أغلب الملاحظات عليه من الجهات المعنية، وسوف يُقدّم قريبا إلى إدارة الفتوى التشريع، بعد مراجعة الملاحظات الواردة عليه في المسودة الأولية.
وأشار إلى أن هناك نزاعات أمام القضاء يفترض أنها لا تصل إلى المحاكم، ولكن بسبب التشريعات الحالية، فإن المحاكم هي التي تنظرها، ولكن مع خطة المرحلة الثالثة لتطوير التشريعات القانونية لوحظ الكثير من الثغرات في القوانين التي مرّ عليها أكثر من 50 و60 سنة.
وقال: أي تعديل تشريعي لم يحل مشكلة أو خلق مشكلة جديدة لن يكون لدينا أي حرج من إعادة تعديل التشريع الجديد إن ثبت لدينا وجود خلل تشريعي، وهذا حق الدولة علينا وحق الناس، ونحن نجتهد بأعمالنا.
وأكد السميط أن الرسوم القضائية ستبقى في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن القضاء الكويتي لا يزال من الأقل كلفة مقارنة بعدد من الدول، وأن انخفاض أعداد القضايا يعود إلى منظومة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والإجرائية، وليس إلى الرسوم وحدها.
الأمهات الـ 5 للقوانين
قال السميط إن القوانين الرئيسية في الكويت لدينا هي 5 قوانين، ونسميها في الكويت «أمهات القوانين»، وهي قوانين ضخمة وكبيرة جدا، وتعديلاتها ليست أمراً بسيطاً، والآن الأولوية لثلاثة قوانين منها، وهي قانون الأحوال الشخصية، وقانون الجزاء، وقانون الإجراءات، وبعد الانتهاء منها ستكون هناك تعديلات على قانون المرافعات المدنية والتجارية والقانون المدني.
وأضاف: هذه قوانين مهمة وحساسة وتمسّ حياة الناس بشكل يومي، وعلى سبيل المثال قانون الأحوال الشخصية عند إقراره أخذ 4 سنوات، ونحن لا نقول اليوم إننا نحتاج 4 سنوات، فقط نحتاج وقتا كافيا لتعديله وتطويره، وإذا لم ننهه في هذه السنة، فبالتأكيد سيحدث ذلك العام المقبل.
طرق تعديل التشريعات
أوضح السميط أن هناك أكثر من طريقة لتعديل أي تشريع، الطريق الأول يكون من قبل الجهة المعنيّة، ومن ثم يتم إرساله الى جميع الجهات لاستطلاع آرائها، وبعد ذلك إلى «الفتوى والتشريع»، ومن ثم عرضه على اللجنة القانونية الوزارية، وهي المطبخ الرئيسي للمناقشات والتعديلات.
ولفت إلى أن الطريق الثاني، وهو مخصص للقوانين الرئيسية، عبر تشكيل لجان منفصلة من رؤساء النيابة والقضاء وأساتذة الجامعة و«الفتوى والتشريع» وجمعيات النفع العامة للنظر في هذه للقوانين بحكم ضخامتها، وبعد صياغة المستجدات يتم استطلاع آراء الجهات، ومن ثم إلى المكتب الفني بوزارة العدل، وبعدها إلى «الفتوى التشريع»، ومن ثم إلى اللجنة القانونية الوزارية.
إطلاع الرأي العام عبر الصحافة
وسط ترحيب السميط بالإعلاميين، أكد حرصه على التواصل المستمر مع الصحافة لاطلاع الرأي العام على مستجدات تحديث المنظومة التشريعية، موضحاً أن تأخُّر عقد المؤتمر خلال الفترة الماضية جاء نتيجة الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة عقب الاعتداءات الإيرانية الآثمة، قبل أن يستعرض أبرز الإنجازات التي حققتها الوزارة في مسار الإصلاح التشريعي والقضائي.
وأكد أن وسائل الإعلام شريك رئيسي في مسيرة الإصلاح، قائلاً: «أنتم مرآة المجتمع، وعملكم لا يقل أهمية عن عمل الجهات المختصة، فالمواطن يرى إنجازات الدولة من خلال الإعلام، وهذا عمل وطني بامتياز».
«المحاكم الاقتصادية» في مراحله الأخيرة
أكد السميط أن قانون المحاكم الاقتصادية في المراحل الأخيرة، وتم استطلاع آراء الجهات المعنية، وتم تلافي جميع الملاحظات عليه، وهو في مرحلة الإفراغ، وأتوقع إصداره خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
منصة الإيجار
قال السميط: نعمل اليوم على تنظيم قانون الإيجار، حيث انتهينا من المسودة الأولى، وسنبعثه للجهات المعنية لأخذ ملاحظاتهم، والتعديلات الرئيسية سيكون من ضمنها منصة إلكترونية للإيجار، وتشمل المنصة عقود الإيجار، والقاضي فيها سيكون إلكترونيا، خصوصا أن 80 بالمئة من قضايا الإيجارات بين طرفين، وتتعلق بالأجر أو بالإخلاء، وهذا ما سوف نعالجه.
وأضاف: كذلك مشروع تنظيم اتحاد الملّاك وحلّ العقبات التي يعانيها مُلّاك الشقق، واتحاد الملّاك أمر معمول به في كثير من الدول، واليوم أصبح ملّاك الشقق عددا كبيرا لا يستهان به.
الرسوم القضائية
لفت الوزير الى أن الرسوم القضائية الجديدة ستكون كما هي، ونسبة انخفاض القضايا تقدر بنحو 20 بالمئة، كاشفا عن عدة أسباب ليس منها زيادة الرسوم، بل إن هناك كثيرا من القضايا انخفضت بسبب التعديلات التشريعية التي تم إطلاقها، مشيرا الى أن الرسوم الجديدة الحالية تظل أقل بكثير من عدد من الدول الأخرى، إضافة إلى أنه تم تحصين القانون بحكم من المحكمة الدستورية.