في وقت تتطلع المنطقة والعالم إلى مرحلة جديدة من الاستقرار، بناءً على جهود التهدئة الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها مذكرة إسلام آباد، جاء الهجوم الغادر الذي شنته طهران أمس عبر طائرات مسيّرة على الأراضي البحرينية، ليكشف إصرارها على تقويض مساعي السلام، وأنها اختارت كعادتها الاستمرار في نهج تصدير الفوضى ولغة البلطجة، بدلاً من الالتزام بتعهداتها باحترام حسن الجوار. 

ودانت وزارة الخارجية البحرينية بأشد العبارات استهداف أراضي بلادها فجر أمس، بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، في انتهاك صارخ لسيادتها وتهديد سافر لأمن مواطنيها ومقيميها، وخرق فاضح للأعراف والمواثيق الدولية، مؤكدة أن استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته بينما تمضي الجهود الإقليمية والدولية نحو التهدئة، يلقي على طهران وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام، ويكشف نهجاً قائماً على زعزعة الأمن وتصدير الفوضى وتهديد الاستقرار الإقليمي.

ومع توالي ردود الأفعال الخليجية والعربية والدولية المستنكرة لتجدد الهجمات الآثمة، أعربت وزارة الخارجية عن إدانة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداء الآثم على البحرين، في انتهاك صارخ لسيادتها، وتهديد مباشرٍ لأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وخرق واضح لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ‏

Ad

وأكدت «الخارجية» أن استمرار الاعتداءات في ظل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة وخفض التصعيد يمثل تقويضاً خطيراً لمساعي السلام والاستقرار، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

وكانت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) قد شنت ضربات على عدة أهداف إيرانية بمحيط مضيق هرمز، تعد الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين في 17 الجاري، رداً على قصف الحرس الثوري سفينة تجارية خلال مرورها بالمضيق الاستراتيجي الرابط بين الخليج وبحر العرب، قرب الممر البديل الذي أتاحته عمان بالتنسيق مع الأمم المتحدة للمساعدة على إجلاء نحو 11 ألف بحار عالقين منذ أشهر.

على الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» الإيراني، الذي رفض إتاحة الممر العماني للعبور وهدد بوضوح بعدم ضمان سلامة أي سفينة تحاول الإبحار دون التنسيق معه، إن هذا الهجوم جاء رداً على الهجمات الأميركية، وسط تبادله الاتهامات مع الولايات المتحدة بانتهاك بنود مذكرة التفاهم.

وفي خطوة تثير مخاوف من سلسلة ضربات متبادلة، ألحق الحرس الثوري أضراراً مادية بسفينة تجارية، خلال محاولتها الخروج من الخليج صباح أمس، في وقت تسارعت التحركات الدبلوماسية لمنع تمدد التوتر ودائرة العنف، وتحدثت مصادر إقليمية عن ترتيب جولة جديدة من المحادثات في الدوحة، لمناقشة ملف الأموال الإيرانية المجمدة مطلع الشهر المقبل. 

وذكرت المصادر أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يقود الوساطة بمساعدة قطر، سيزور طهران في الثاني من الشهر المقبل للقاء المرشد مجتبى خامنئي.

وفي تفاصيل الخبر:

تعرضت البحرين لعدوان إيراني جديد عبر طائرات مسيرة بدون طيار، أمس، فيما شنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) ضربات على عدة أهداف إيرانية بمحيط هرمز، تعد الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 17 الحالي، رداً على قصف الحرس الثوري سفينة تجارية خلال مرورها بالمضيق الاستراتيجي الرابط بين الخليج وبحر العرب، قرب الممر البديل الذي أتاحته عمان بالتنسيق مع الأمم المتحدة للمساعدة على إجلاء نحو 11 ألف بحار عالقين منذ أشهر.

وأدانت وزارة الخارجية البحرينية بأشد العبارات استهداف أراضيها، فجر أمس، بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، في «انتهاك صارخ لسيادتها، وتهديد سافر لأمن المواطنين والمقيمين، وخرق فاضح للأعراف والمواثيق الدولية».

وأكدت المنامة أن «استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته، في الوقت الذي تمضي فيه الجهود الإقليمية والدولية نحو التهدئة، يُلقي على طهران وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام، ويكشف نهجاً قائماً على زعزعة الأمن وتصدير الفوضى وتقويض الاستقرار الإقليمي».

وحذرت من أن «تمادي طهران في عدوانها يمثّل تحدياً مباشراً واستخفافاً بالإرادة الدولية بعد أن تعهدت بوقف دائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد». وأكدت «احتفاظ المملكة بكامل حقها المشروع في الدفاع».

وكانت «سنتكوم» أفادت بشن ضربات ضد إيران، ليل الجمعة ـ السبت، رداً على الهجوم الذي استهدف سفينة ترفع علم سنغافورة خلال مغادرتها الخليج عبر هرمز بمحاذاة الساحل العماني الخميس الماضي.

وذكرت «سنتكوم» أن طائرات أميركية استهدفت مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية في «رد قوي» على الهجوم البحري، مؤكدة أن «العدوان غير المبرر الذي شنته القوات الإيرانية على السفينة التجارية شكّل انتهاكاً واضحاً لوقف النار».

وشددت على أن البحرية الأميركية ستواصل توفير التنسيق والدعم اللازمين لضمان مرور السفن التجارية عبر المضيق بأمان، مع الالتزام «التام بجميع بنود الاتفاق مع إيران، وتطبيقها بكامل قوتها وفعاليتها».

على الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» الإيراني، الذي رفض إتاحة الممر العماني للعبور وهدد بوضوح بعدم ضمان سلامة أي سفينة تحاول الإبحار دون التنسيق معه، أنه رد على الهجمات الأميركية.

واتهم «الحرس» الولايات المتحدة بـ»انتهاك التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم وشنّ غارة جوية على سواحل إيران بذريعة مختلفة»، مهدداً بأن الرد الإيراني سيكون «أوسع نطاقاً» إذا كررت واشنطن هجماتها.

وفي تهديد واضح، قال التلفزيون الإيراني الرسمي إن «التعليمات الإيرانية للعبور من المضيق لاتزال مفروضة»، محذراً من أن «بحرية الحرس ستتعامل بحزم مع السفن التي تسلك مسارات غير التي حددتها».

إدانات واسعة

ومع توالي ردود فعل خليجية وعربية ودولية مستنكرة لتجدد الهجمات الآثمة، أعربت وزارة الخارجية عن إدانة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداء الإيراني الآثم على البحرين، في انتهاك صارخ لسيادتها، وتهديد مباشرٍ لأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وخرق واضح لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ‏

وأكدت «الخارجية» أن استمرار الاعتداءات في ظل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة وخفض التصعيد يمثل تقويضاً خطيراً لمساعي السلام والاستقرار، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

‏وجددت موقف الكويت الثابت والداعم لأمن واستقرار المملكة ووقوفها الكامل إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها. كما أدانت كل من قطر، والإمارات، ومصر، والأردن في بيانات منفصلة الاعتداءات الإيرانية، وأكدت تضامنها مع المنامة.

ضربة ثانية 

إلى ذلك، لحقت أضرار مادية بسفينة تجارية جراء تعرضها لاعتداء جديد من قبل الحرس الثوري، خلال محاولتها الخروج من الخليج صباح أمس في هجوم، هو الثاني من نوعه منذ الخميس الماضي. 

وفيما أظهرت بيانات تتبع السفن تراجعا في عدد القطع التي عبرت هرم الجمعة، قال مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو هيئة ملاحية تشرف عليها البحرية الأميركية، أمس، إنه يجري توسيع الممر البديل الذي يعبر بالقرب من سواحل سلطنة عمان أمام السفن للسماح بتسهيل حركة الدخول والخروج للمنطقة التي تمد الأسواق العالمية بنحو خمس إجمالي شحنات النفط والغاز الطبيعي والأسمدة.

العنف بالعنف

من جهته، أكد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي قاد وفد بلده في مفاوضات سويسرا لأسبوع الماضي التي تلت توقيع مذكرة التفاهم بأن «العنف سيُقابل بالعنف».

وكتب فانس على مواقع التواصل يقول: «وقّعت إيران اتفاقية وقف النار، وقد التزمنا بها. إذا كانت لديهم خلافات حول كيفية تطبيق المذكرة، فبإمكانهم التواصل هاتفياً. لكن العنف سيُقابل بالعنف».

وفي مؤشر آخر على ارتفاع منسوب العدوانية الإيرانية إقليمياً، تعرض مقر لحزب كردي ـ إيراني انفصالي لهجوم بمسيرة إيرانية في أربيل بإقليم كردستان شمال العراق.

وفي وقت سابق، وصف مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني تحركات الطائرات العسكرية الإسرائيلية في أجواء بعض الدول المجاورة بأنها «تهديد ضد الجمهورية الإسلامية».

في موازاة ذلك، رأى المستشار العسكري للمرشد، ​محسن رضائي​، أن واشنطن​ انتهكت البند الأول من مذكرة التفاهم عبر دعمها تحركات قواتها الوكيلة المتمثلة بإسرائيل​ في المنطقة. كما اتهم رضائي أميركا بانتهاك البند الخامس من خلال مواصلة إثارة التوترات في هرمز، مؤكداً أن الرد على انتهاك أي بند من بنود مذكرة التفاهم سيكون سريعاً وحاسماً.  

منع تمدد التوتر 

في المقابل، تسارعت التحركات الدبلوماسية لمنع تمدد التوتر ودائرة العنف. وتحدثت مصادر إقليمية عن ترتيب جولة جديدة من المحادثات أميركية ـ إيرانية في الدوحة، لمناقشة ملف الأموال الإيرانية المجمدة مطلع الشهر المقبل.

وذكرت المصادر أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يقود الوساطة بمساعدة قطر، سيزور طهران في الثاني من الشهر المقبل للقاء المرشد مجتبى خامنئي.