في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، كانت مجموعة من الشباب الكويتيين يدرسون في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، وكانوا متدينين لم يعرف الشيطان طريقاً إلى قلوبهم وأعمالهم، حيث كانوا يتجمعون للإفطار ولإقامة صلاة القيام كل ليلة من رمضان، ويسارعون إلى مساعدة الطلبة المستجدين، وبعد التخرّج أنشأوا جمعية صندوق إعانة المرضى، التي كان هدفها الأساسي هو مساعدة المرضى الذين لا يستطيعون توفير كلفة العلاج.
وبفضل الله تعالى، نمت هذه الجمعية وتوسعت أعمالها، فأصبحت علماً على العمل الخيري الكويتي خلال عملها الذي تجاوز أربعين عاماً، ورغم تعرُّضها للسرقة من قبل أحد الموظفين الوافدين، فإنها استطاعت استعادة ما سُرق منها قضائياً، وتصدّت للشائعات وازداد وعملها وكَبُر، واستفاد من نشاطها مئات الآلاف من المرضى المحتاجين، فكانت عوناً ودعماً مسانداً للحكومة في رعايتها للمرضى المستحقين المحتاجين منذ إنشائها وحتى اليوم.
وكذلك، وقبل أيام قليلة، تم عقد الجمعية العمومية لجمعية سقيا الماء، وهي جمعية حديثة أسسها قبل حوالي 3 سنوات مجموعة من الأطباء الكويتيين، خريجي الإسكندرية أيضاً، مع غيرهم من محبّي الخير، وهي جمعية متخصصة في توفير وسقيا الماء للعمال والمحتاجين بالكويت وفي دول أخرى كثيرة ممّن هم في أشد الحاجة إلى الماء النظيف، عملاً بحديث النبي، صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة سقيُ الماء»، وبحمد الله أيضاً حققوا نجاحاً ملموساً في فترة قصيرة، وأمامها طريق مليء بالمشروعات والإنجازات إن شاء الله.
وليست الذكريات الإسكندرانية محصورة بهؤلاء الأطباء وجمعياتهم التي نفخر بها، فهناك أيضاً شخصيات كويتية مشهورة لهم ذكريات كثيرة أثناء دراستهم في الإسكندرية الجميلة، وخدموا الكويت بعد تخرُّجهم في مختلف المجالات والمناصب التي تقلّدوها.
كما أن هناك جمعيات خيرية أخرى قديمة وجديدة لها دور كبير في مساعدة الفقراء والمحتاجين في الكويت وخارجها، ولم ترتكب - بفضل الله - أي مخالفات أو تجاوزات، ويجب الثناء عليها وتسليط الضوء على أعمالها الكبيرة التي تخدم اسم الكويت أيضاً، بالإضافة إلى دورها الإنساني المشهود.
ولكن إلى جانب هذه الجمعيات الناجحة والملتزمة بالشرع والقانون، من المؤلم أن نسمع بين الحين والآخر خبر حل جمعية من الجمعيات التعاونية، أو إحالة أي جمعية من جمعيات النفع العام إلى الجهات المختصة، بسبب تجاوزات أو مخالفات، ويعلم الله كم أحزن لسماع هذه الأخبار، وأتمنى لو كانت غير صحيحة، لأنني لا أحب لأي كويتي أن يقع في الخطأ، ولكن في النهاية لا يجوز لأي فرد أو جمعية أن يتجاوز القانون، ولا بُد من تطبيق القانون والرقابة على أي عمل؛ سواء كان حكومياً أو أهلياً، كما لا يجوز التبرّم أو الضيق من الرقابة والشفافية التي يجب أن تكون عادلة ودقيقة.
المهم أنه لا يجوز الخلط بين الجمعيات الصالحة، وهي الأكثر والأعم، مع تلك الجمعيات التي خالفت القانون، ويبقى العمل الخيري الملتزم عنواناً للكويت وحماية ربانية لها، وتبقى كلمة الفصل للقضاء وحده.