نلجا أحياناً إلى تعبيرات كتابية نعبر فيها عن معان متعددة وذلك باللجوء إلى المقال الصحافي لا هروباً من الواقع المفروض بين القاعات الأكاديمية أو المكتبية حيث الطلبة من جانب إضافة إلى الدراسات والبحوث من جانب آخر، ولكن إيمانًا مطلقاً بنشر هذا الفكر، والهدف من ذلك أن يتغلغل هذا الفكر من خلال رسالته المنوطة حيث ينساب في عقول القراء والعامة من الناس وذلك في تداولهم لهذه التفسيرات. 

لذلك نشرت صحيفة مكة الإلكترونية مقالاً رائعاً ومرجعياً الأسبوع الماضي للبروفيسور أ. د. عايض الزهراني بعنوان «التاريخ بين السرد والوعي». لقد جاء هذا المقال ليقود مشهداً فكرياً على المستوى الواقعي، يفسره من خلال عبارات وتفسيرات كتبها أخي الكبير و أستاذنا أ. د. عايض الزهراني، الذي استفدت منه كثيراً ومازلت، حيث توضح تلك التفسيرات كشف القوانين التي تصنع نقاط التحول في تاريخ الأمم، والتي تعطينا معاني واضحة بتحول الأمم ومعرفة الاستشراف المستقبلي لها، وذلك بشرط أساسي وهو ألا يكون المؤرخ مجرد ناقل للحدث بل يجب أن يعيش في ثنايا روح الحدث، فرب حامل فقه ليس بفقيه. 

المقال كشف من خلال صياغته والأسلوب الأدبي الرفيع الذي يتمتع به الدكتور عايض التنبؤ بوجود مفاهيم كشفت لنا مصطلحات ربما تنفعنا كأدوات علمية آلية، وذلك في عملنا بوضع دراسات مستقبلية في التاريخ والآثار. تلك المصطلحات جاءت في سياق السرد الإنشائي من خلال تراكيب الكلمات نحو ميزانها الاصطلاحي للموضوع المطروح في هذا المقال، والتي تعبر بحد ذاتها عن مفاهيم جديدة أظهرتها التجارب والاحتكاكات الفكرية تجاه قضايا التاريخ وعلومه. 

Ad

ومن جملة سياق النص في هذا المقال ما جاء حول هذا المفهوم: ذلك أن «الوثيقة قد تخفي بقدر ما تكشف من معلومات وأخبار «، كما عزز ذلك بذكر مصطلحات لها مشروع فكري يستفاد من توظيفها في قضايا الكتابة وقواعد البحث العلمي مثل «البصيرة الحضارية - الذاكرة الجامدة - حركة الأفكار - الكائنات الخامدة - تحولات الأمم...»، وعلى نحو هذا السياق جاء مقال البروفيسور عايض الزهراني جديداً في بابه ومميزاً في فنه وروحه.