في العديد من الأزمات يصبح الذهب ملاذاً آمناً في الصمود أمام التحولات الطارئة مهما كان نوعها مع انخفاض أسعار النفط وسلّة العملات، وغيرها من الأمور المالية، وهو ما يعتبره الاقتصاديون وأصحاب رؤوس الأموال خير وسيلة لضمان وصون الأموال.

فمهما تعرّض لهزات، فإنه سيعيد عملية التصحيح، تمهيداً لانطلاق آخر وارتفاع سيشكل طوق نجاة مجدداً لمواجهة جميع المتغيرات، فالذهب أصبح بمنزلة العملة الآمنة لحفظ الأموال، وهنا أصبحت قيمته السوقية تتفوق على الأسهم وغيرها من الوسائل الأخرى في تحصيل المكاسب، خاصة أن الذهب معدن أصيل لا تغيّره الظروف، بل يحتفظ ببريقه الذي لن ينطفئ مهما دارت الأعوام، بل يصبح أكثر لمعاناً عند إعادة تنظيفه وإزالة كل الترسبات التي تركت بصماتها على مدار تلك السنوات، وهو ما يظهر جودته الغالية وضمانة إعادة تجديده بلا أي توالف.

وهنا تكمن المسألة التي تتوقف عند المعادن المختلفة؛ فمنها الثمين والآخر الرخيص جداً، ولكل منها سعره ومدى الاستفادة من استخدامه أو التخلص منه، فالذهب لا يتغيّر مهما اختلفت الظروف حتى لو طالته بعض الآثار والغبار، وغيرها من المخلّفات التي تنتشر من هنا وهناك.والمعدن الأصلي والحقيقي هو ما يثبت جدارته ويحافظ على بريقه ويرتفع سعره، رغم الهزات التي يتعرّض لها بين فترة وأخرى، ولكنه سرعان ما يعود إلى مكانته وينافس في الصعود، ليشكّل فارقاً مهماً ومستقبلاً باهراً وآمناً ورصيداً لن يبور.

Ad

بينما المعادن الرخيصة تكون عادة «مكانك راوح»، فمن يصنع الفارق هو من يتوّج في نهاية المطاف بتحقيق المكاسب، خاصة أن المعدن الرخيص مهما تم اقتناؤه فلن يشكل سوى عبء ووزن لا فائدة منه؛ مجرّد تراكمات تزداد وتشغل المساحات التي لو تم استغلالها في أمور أفضل، فإنها ستشكل فارقاً كبيراً في كيفية توظيفها بطرق يمكن أن نجني منها المكاسب، فيعتمد المهتمون بالمعادن آليات مختلفة في التعامل معها على حسب النوع والأهمية، لأنّ هناك منها ما سرعان أن يصدأ ويتغيّر لونه ويفسد وينكشف مهما حاول البعض تزيينه واعتباره البديل عن الذهب، لأنه في نهاية المطاف مجرّد زينة خارجها بريق وداخلها صدأ، وآخر يصبح باهتاً وكئيباً ولا تميّز بين ألوانه المتداخلة، في حين أن بريق الذهب يزدان ويصبح أكثر لمعاناً من دون أن تطفئه الظروف، فمهما تعرّض لأي هجمات قذرة، فلن يتزحزح عن المقدمة، بل يظل ثابتاً وغير متأثر.

والسؤال هنا: كم منّا يملك من الذهب والاحتفاظ به حتى يكون رصيده آمناً في مواجهة كل الظروف؟ وكم منّا خسر وسرعان ما باعه، واليوم يعضّ أصابع الندم؟ وكم منّا لا يملكه، فأصبح رصيده فارغاً؟ 

فمن يعرف القيمة الحقيقية للأشياء، فإنه من المستحيل أن يتركها دون الاحتفاظ بقيمتها التي تزداد مع الأيام ويسيطر جمالها على كل شيء.

آخر السطر:

كن كالذهب لتحافظَ على بريقك