* مع كل عمل فني تقدمه تبهر الجمهور بقدرتك على الانتقائية لمستوى أعمالك، كيف تصف تلك التجارب؟

- أصف أعمالي بأن كلاً منها كان له طعم خاص، فمسلسل «الناموس»، مثلاً، قريب جداً من قلبي، لأنه كان بداية انطلاقتي بعالم الدراما التلفزيونية المطولة، وكانت انطلاقة قوية بصحبة ألمع النجوم؛ جاسم النبهان، ومحمد المنصور، وهيفاء عادل، وخالد أمين، وفيصل العميري، وغيرهم الكثير، وبقلم الكاتب المبدع محمد أنور.

Ad

ليست مهمة سهلة أن يعمل المخرج مع فنانين مخضرمين، لأنه رغم خبرتهم، فإن الضوء يُسلط على العمل، وعلى المخرج أن يقدم تميزاً، حتى تتضح بصمته، لذلك كنت موفقاً إلى حد كبير في هذا العمل.

* خرجت من «الناموس»، ودخلت «القفص»، قبل أن تسير في دروب «محمد علي رود»... كيف كانت رحلتك؟

- ممتعة جداً، حين دخلت موقع تصوير مسلسل «القفص» وجدت انجذاباً كبيراً بيني وبين العمل، فقد أخرجته بعفوية، لذلك وصل إلى الناس من أقرب الطرق، لأن ما يخرج من القلب يصل إلى القلب. استمتعت جداً بإخراجه، وبالتعاون مع الفنانين أبطاله، وهم كُثر، منهم: خالد أمين، وحسين المهدي، وروان مهدي، ولمياء طارق، وأحمد مساعد، ومي البلوشي، وحصة النبهان، تأليف بدر الجزاف، وشارك في الكتابة محمد أنور ومحمد العنزي أيضاً.

أما مسلسل «محمد علي رود»، فلم يكن مشواراً سهلاً على نفسي، حيث نجح في أن يخرجني من منطقة راحتي، حتى إنني لم أتخيل يوماً أنني سأقدم عملاً تراثياً، لكن كان لديَّ فضول أن أمشي هذا الطريق، وأكتشف نفسي خلاله، وكيف سيمكنني أن أقدم التراث بشكل مميز عن الكثير من الأعمال.

* الآن، وقد حصلت على «الصفقة» مع «نتفليكس»... ماذا قدمت لها؟ وما الذي حصلت عليه؟

- مسلسل «الصفقة» بالنسبة لي هو التجربة الأكثر نضجاً بمشواري الفني حتى الآن، فقد قدمت به خلاصة تجربتي، كما كنت حذراً جداً في التعامل مع هذا المسلسل، وكنت أكثر ميلاً للكلاسيكية، وابتعدت عن الأفكار المجنونة في الإخراج، وسيُعرض المسلسل غداً (الأربعاء)، وسيتم عرضه عبر منصة نتفليكس على مستوى 190 دولة حول العالم، كأول عمل كويتي يصل إلى العالمية، ويستعرض تجربة مستوحاة من أحداث حقيقية حول أول سيدتين تدخلان معترك البورصة الكويتية في الثمانينيات، الذي كان يسيطر عليه الرجال، بمشاركة النجوم: محمد المنصور، وجاسم النبهان، وزهرة الخرجي، وحسين المهدي، وروان مهدي، ومنى حسين.

* شاركك بالعمل المخرج المصري كريم الشناوي، ما تأثير هذا التعاون على المسلسل؟

- كريم الشناوي مخرج شاب متألق لديه أعمال تلفزيونية وسينمائية حققت نجاحاً كبيراً في مصر، وهو من الأسماء اللامعة في عالم الإخراج، شارك في مسلسل «الصفقة» بإخراج الحلقتين الأولى والثانية، وأثرى العمل، وأظن أن بيننا اتفاقا في أن كلاً منا لديه رؤية فنية خاصة مختلفة ومميزة، وكأننا وجهان لعملة واحدة، قدَّمنا معاً خلطة جميلة بفكر عربي بحت، وتطبيق عالمي سيبهر الجمهور، ومتحمس لتكرار التعاون معه مجدداً في أعمال قادمة.

* مع كل عمل تقدمه ربما تحقق حلماً، لكن بالتأكيد تحلم بحلم جديد... فما هو؟

- نعم، فالأحلام لا تتوقف في مخيلتي، بالنوم واليقظة، في الإخراج وربما خارج تلك الدائرة، ومنها أنني أحلم بإخراج فيلم روائي طويل من تأليفي، فلديَّ الكثير من الأفكار التي تعبث في رأسي، وأتصوَّر أن خروجها في عمل فني أكتبه بنفسي سيكون تجربة ذات مذاق خاص، وسأجتهد لتقديمها بشكل أكثر تميزاً. كما أنني أحضِّر حالياً لمسلسل موسمي ينطلق تصويره قريباً، لكن لا أستطيع الكشف عن تفاصيله، حتى الحصول على الضوء الأخضر من الشركة المنتجة (بيوند دريمز للإنتاج) للمنتج عبدالله بوشهري.

* منذ دخلت عالم المسلسلات وجميع أعمالك إنتاج عبدالله بوشهري... هل تجدها ظاهرة صحية؟

- التفاهم بين المخرج والمنتج أمر شديد الأهمية، فمتى توافر ذلك، فإنه من الممكن تكوين ثنائي ناجح ومستمر. ولأن كلاً منا درس الفن بالخارج، وتعلمنا أصول العمل الفني الناجح، حيث تعلمت السينما في نيوزيلندا لمدة 7 سنوات، فقد كانت هناك أرضية مشتركة التقينا عليها حين جمعتنا الصدفة كزميلين في إحدى الشركات، وحينها عرض عليَّ إخراج مسلسل، فرفضت بشدة، وأخبرته بأن الإعلانات والفيديو كليب ساحتي المفضلة، لأنهما الأقرب للسينما، كما أن إخراج 30 حلقة لمخرج صاحب فكر في تصوري هو عمل غير آدمي. ولتحويل العمل لمادة ناطقة بالحياة، فإن التطبيق يتطلب إنتاجاً ضخماً وإمكانيات هائلة، ففوجئت بأنه جهز كل التجهيزات الفنية والمُعدات والفريق الذي طلبته، وانطلق تعاوننا معاً، لذلك ألقبه بـ «والت ديزني» الكويت.

* أعمالك تعج بالمواهب الشابة الأكثر شعبية بالدراما الكويتية... هل تشعر بأن بينهم من لم يكتشف بعد؟

- الدراما لا تخلو من كل الأجيال، لكن الكثير من الفنانين الشباب الذين عملت معهم، إن لم يكن معظمهم، بداخلهم طاقات فنية أشعر بأنني أحتاج إلى أن يكون لديَّ القدرة والوقت والطاقة على إخراجها للجمهور، ومنهم الفنانون: يوسف البلوشي، ومحمد الكاظمي، ومصطفى أشكناني، وحسين المهدي، وعبدالله بهمن، وحصة النبهان، وليلى عبدالله، ومنى حسين، وروان المهدي.

* بعدما حققته من خلال أعمالك الفنية... هل لديك روشتة المخرج الناجح؟

- في تصوري المخرج الناجح لديه 3 صفات أساسية لا تخلو منه، أولاها أنه لابد أن يكون ذا خيال واسع وثري، حتى يستطيع وضع النص وفق رؤية إخراجية تزيد من ثراء العمل، كما يجب أن يكون لدى المخرج مهارات تواصل جبارة، لأنه يتعامل ويحتك مع عدد كبير جداً من الفنانين والفنيين أكثر من أي عنصر آخر داخل فريق العمل. والشيء الثالث، أن يكون لدى المخرج أسلوب فني جذاب، ومهارة في السرد القصصي والحبكة الدرامية، وهي مهارة لا يمكن الاعتماد فيها فقط على المؤلف، كما أن هناك مخرجين مطلعين، لكن ليس لديهم تلك الموهبة والتأثير في القصة والممثل وحركة الكاميرا، وينعكس ذلك على مستوى أعمالهم.