صدر أمس الأول مرسوم بقانون رقم 67 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 1980 بإنشاء مؤسسة البترول الكويتية.وجاء المرسوم بقانون المشار إليه، المتضمن 5 مواد، بهدف إعادة النظر في التنظيم التشريعي للمؤسسة، وتعديل بعض أحكام قانون الإنشاء لتمكينها من مواكبة التغيّرات والتطور الحاصل في الصناعة النفطية العالمية، كذلك تمكينها من تعظيم الإيرادات النفطية، والحفاظ على مكانتها الرائدة إقليمياً وعالمياً.واستناداً إلى ما جاء في المذكرة الإيضاحية، نصت المادة الأولى من المرسوم بقانون السالف الذكر على استبدال بعض أحكام قانون الإنشاء على النحو الآتي:

- استبدال نص المادة 1 من قانون الإنشاء بإضافة عبارة «وتُدار على أسس تجارية»، وذلك لتأكيد إدارة المؤسسة وفق الأسس التجارية، وهو ما سبق أن أبانته المذكرة الإيضاحية لقانون الإنشاء، كما أبانت أن صفة التاجر تثبت للمؤسسة في علاقتها مع الغير وفقا للفقرة الثانية من المادة 19 من قانون التجارة، لأنها تقوم بصفة أساسية بنشاط تجاري، وبما ينسجم كذلك مع الطبيعة الاقتصادية للمؤسسة المنصوص عليها في هذه المادة، وأيضاً مع آلية إعداد ميزانية المؤسسة على نمط الميزانيات التجارية وفق الأصول المحاسبية الحديثة والمطبّقة عامة في الصناعات والنشاطات الداخلة في أغراضها على النحو المنصوص عليه بالمادة 17 من قانون الإنشاء.

- استبدال نص المادة 3 من قانون الإنشاء، بإضافة غرض جديد ضمن أغراض المؤسسة، هو القيام بكل ما يلزم لتوفير الطاقة المتجددة لاحتياجات المؤسسة وشركاتها التابعة، على أنه يجب الحصول على موافقة وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في حال رغبة المؤسسة أو أي من شركاتها التابعة في ربط الطاقة المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية للكهرباء، وذلك وفقاً للضوابط والاشتراطات المعمول بها.- إضافة فقرة أخيرة لنص المادة 3، حيث تتولى المؤسسة مباشرة أنشطتها واختصاصاتها المبيّنة بهذا القانون بذاتها، أو من خلال أي من شركاتها التابعة.- استبدال نص البند «ثانياً» من المادة 12 من قانون الإنشاء، وذلك بالنص على أن تقتطع نسبة لتكوين احتياطي عام وفقاً للآلية التي يضعها المجلس الأعلى للبترول بناء على اقتراح وتوصية مجلس إدارة المؤسسة وعرض وزير النفط.

Ad

- استبدال نص المادة 13 من قانون الإنشاء، وذلك بتأكيد أن يتولى إدارة المؤسسة مجلس إدارة برئاسة وزير النفط وعدد من الأعضاء يصدر بتحديدهم وتعيينهم مرسوم بناء على عرض وزير النفط لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، ويكون للمجلس أمين سر أو أكثر يختارهم الرئيس ويحدد اختصاصاتهم ومكافآتهم، ويكون للمؤسسة رئيس تنفيذي يصدر بتعيينه مرسوم بناء على عرض وزير النفط لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، ويكون نائباً لرئيس مجلس الإدارة، ويتولى الإشراف على سير أعمال المؤسسة فنياً وإدارياً ومالياً.

- استبدال نصَّي المادتين 14 و16 من قانون الإنشاء، وذلك بنقل بعض الاختصاصات المقررة للمجلس الأعلى للبترول إلى مجلس إدارة المؤسسة، وزيادة اختصاصات المجلس الأخير على النحو الوارد بمشروع المرسوم بقانون السالف الذكر، وذلك للأسباب التالية:

أ - كون تلك الاختصاصات المنقولة تتعلق أساساً بإدارة المؤسسة وليس لها علاقة برسم السياسة العامة التي يتولاها المجلس الأعلى للبترول، ومن ضمن هذه الاختصاصات إقرار لائحة خاصة بقواعد وإجراءات وأحكام طرح وترسية وإبرام عقود المؤسسة والشركات المملوكة لها بالكامل، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عدا العقود التي تخضع للقانون رقم 49 لسنة 2016 المشار إليه لاعتبارات السرعة والمرونة التي تتطلبها عمليات التعاقد الخاصة بالصناعة النفطية بحسبانها تنفرد بخصائص لا يزاحمها فيها سائر العقود التي تبرمها الجهات العامة، التي تكون خاضعة لأحكام قانون المناقصات، فالعقود التي تبرمها المؤسسة والشركات المملوكة لها بالكامل تتطلب - في غالبها - سرعة في اتخاذ قرار بشأنها، سواء عند إبرام تلك العقود أو عند مباشرة إجراءات التعاقد، أو عند التنفيذ، دون الإخلال بمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والشفافية.ب - عدم إثقال المجلس الأعلى للبترول باختصاصات إدارية وتنفيذية تخرج عن الاختصاصات التي أنشئ لها أساساً، والمبينة في المرسوم رقم 2 لسنة 1974 بإنشاء المجلس الأعلى للبترول.

- استبدال نص الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون الإنشاء، وذلك بتعديل بداية ونهاية السنة المالية في المؤسسة، لتتماشى مع ما هو مطبّق فعلياً وفقاً لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1978 بشأن قواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي وتعديلاته.- استبدال نص المادة 18، لتنص على أنه يُحظر استخدام الوكيل المحلي أو الوكيل بالعمولة للتعاقد مع المؤسسة أو الشركات المملوكة لها بالكامل بأي شكل من الأشكال، سواء أثناء إبرام العقد أو تنفيذه.- استبدال نص المادة 22 من قانون الإنشاء، حيث لا تطبّق على المؤسسة أحكام الرقابة المسبقة المقررة بمقتضى القانون رقم 30 لسنة 1964، والقانون رقم 66 لسنة 1998، والقانون رقم 23 لسنة 2015.ونصت المادة الثانية من مشروع المرسوم بقانون السالف الذكر على إضافة فقرة جديدة إلى المادة 7 من مواد قانون الإنشاء تنص على أنه يجوز تعديل رأسمال المؤسسة مستقبلاً بمرسوم بذات الآلية المنصوص عليها بالفقرة السابقة.

ونصت المادة الثالثة من مشروع المرسوم بقانون السالف الذكر على أن يستمر مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية القائم وقت العمل بهذا المرسوم بقانون في مباشرة أعماله، لحين انتهاء مدته المنصوص عليها بالمرسوم الصادر بتشكيله، أو لحين إعادة تشكيله وفقا لأحكام هذا المرسوم بقانون أيهما أقرب.

الآثار

وقال بعض المختصين بالشأن النفطي، لـ «الجريدة»، إن أهمية هذه التعديلات تبرز من خلال تأكيد إدارة المؤسسة وفق أسس تجارية، وتوسيع صلاحيات مجلس الإدارة، وتحديث بعض الإجراءات التعاقدية، وإضافة الطاقة المتجددة ضمن نطاق أعمال المؤسسة وشركاتها التابعة... وفيما يلي التفاصيل. 

 

بداية، قال عضو المجلس الأعلى للبترول سابقاً، محمد حمود الهاجري، إن تعديل قرار المؤسسة على أسس تجارية لمواكبة تغييرات الصناعات النفطية ليس مجرد عنوان، إنما يتطلب هذا إعادة هيكلة المؤسسة وشركاتها التابعة بالكامل، بما في ذلك كياناتها القانونية، إضافة الى أنظمتها المحاسبية للتحول من مراكز تكلفة إلى مراكز ربحية، لافتاً إلى أن هذا عمل كبير يتطلب جهداً ووقتاً وخططاً مستقبلية لتحقيق الهدف من هذا التحول، لافتاً إلى أن ذلك لن يرى النور من دون كوادر مؤهلة مدعومة بالكفاءة والخبرة.  وأشار إلى أن إضافة الطاقة المتجددة ضمن قرار المؤسسة يمثّل تحميل أعباء جديدة وكبيرة على المؤسسة، وهذا يتطلب إنشاء هيئات إدارية وتنظيمية جديدة لها تكلفة مالية وإدارية، لافتاً إلى أن ذلك يتناقض مع توجهات المؤسسة لترشيق هيكلها المتضخم عبر دمج الشركات والأنشطة، والتي بدأت تظهر أمامنا في مجلس إدارة المؤسسة وسحب اختصاصات أصيلة كان قرار المشرع الأصلي واضحاً فيها بأن تكون هناك جهة عليا خاصة حسب ما تردد في الصحافة عن التعديل، حيث يرتبط هذا الأمر بموضوع المناقصات، وكذلك تكرر في تعديل المادة 22 بعدم خضوع المؤسسة لأحكام القانون 66/98 الذي يتعلّق بالمناقصات. 

التبعية 

وأعرب الهاجري عن اعتقاده بأنه إذا كانت هناك إعاقة من جهة معيّنة، فلا يكون الحل بإلغاء التبعية لرقابة تلك الجهة، وإنما بتعديل وضع تلك الجهة كلجنة المناقصات وغيرها، وإنما يكون لجنة المناقصات بالكامل تابعة للمؤسسة، فإن هذا الأمر يحتاج إلى مراجعة.وقال الهاجري: بالنسبة للمجلس الأعلى للبترول، فإن المجلس ليس في حد ذاته السبب وراء تأخير بعض القرارات، وإنما آلية وضعية اجتماعات المجلس، وهذا الأمر يتطلب وضع جدول منظم لاجتماعات دورية للمجلس الأعلى لا تتأخر، وتتأخر معها القرارات التي تحتاجها المؤسسة والشركات التابعة، لافتاً إلى أن الخلل يكمن في تنظيم مواعيد انعقاد المجلس الأعلى، وليس سحب الاختصاصات منه.

أصول نفطية

من جهته، قال الباحث الشؤون النفطية والاقتصادية، طارق الوزان: بعد عقود من الاستثمار في بناء أصول نفطية وصناعية ضخمة، تواجه الكويت اليوم تحدياً مختلفاً، كيف يمكن تحقيق عائد أعلى من تلك الأصول؟

 

ومن هذا المنظور يمكن قراءة التعديلات الأخيرة على قانون إنشاء مؤسسة البترول الكويتية، فالتعديلات الجديدة لا تقتصر على تحديث بعض الجوانب التنظيمية، بل تعكس توجهاً نحو تعزيز مرونة المؤسسة وقدرتها على مواكبة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها صناعة الطاقة العالمية، ورفع كفاءة إدارة واحدة من أهم الأصول الاقتصادية في الدولة.

وأضاف: تبرز أهمية هذه التعديلات من خلال التأكيد على إدارة المؤسسة وفق أسس تجارية، وتوسيع صلاحيات مجلس الإدارة، وتحديث بعض الإجراءات التعاقدية، وإضافة الطاقة المتجددة ضمن نطاق أعمال المؤسسة وشركاتها التابعة.وتأتي هذه الخطوات في وقت أصبحت كفاءة الإدارة وسرعة التنفيذ والعائد على رأس المال المستثمر عوامل لا تقل أهمية عن حجم الموارد أو الاستثمارات نفسها. فالصناعة النفطية الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على تطوير المشاريع، بل بقدرتها على تنفيذها بكفاءة وتحقيق أفضل عائد اقتصادي منها.وأشار إلى أنه من هذا المنطلق، فإن منح المؤسسة مرونة تشغيلية أكبر من شأنه دعم سرعة اتخاذ القرار وتعزيز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات الفنية والاستثمارية والتجارية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. كما أن تحديث آليات التعاقد يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع قدرة المؤسسة على تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية وفق متطلبات صناعة تتسم بالمنافسة العالية وسرعة التطور.وقال: تعكس إضافة الطاقة المتجددة ضمن أغراض المؤسسة إدراكاً للتحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً، حيث تتجه شركات الطاقة الوطنية الكبرى نحو نماذج أعمال أكثر تنوعاً وكفاءة، تجمع بين أمن الإمدادات وتحسين الأداء التشغيلي وتعزيز القدرة التنافسية على المدى الطويل.

 نطاق الصلاحيات

ولفت الوزان إلى أنه في المقابل، فإن اتساع نطاق الصلاحيات يفتح المجال لتعزيز منظومة الحوكمة المؤسسية وقياس الأداء وربط النتائج بالعائد الاقتصادي المتحقق من الاستثمارات والمشاريع المختلفة، فالمؤسسات الأكثر نجاحاً ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أصولاً أكبر، بل تلك القادرة على تحقيق قيمة أعلى من الأصول التي تديرها.

وأضاف: كما أن فعالية هذه الإصلاحات ستتضح من خلال انعكاسها على مؤشرات الأداء والكفاءة والعائد المتحقق من رأس المال المستثمر، ومدى قدرتها على تحسين إنتاجية الأصول وتعظيم القيمة الاقتصادية المتولدة من الاستثمارات القائمة.وذكر أنه في نهاية المطاف، فإن الأثر الحقيقي لهذه التعديلات لن يُقاس بعدد المواد المعدلة أو حجم الصلاحيات الممنوحة، بل بمدى انعكاسها على سرعة التنفيذ، وكفاءة تخصيص رأس المال، والعائد المتحقق من الاستثمارات، وقدرة القطاع النفطي على تعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.

واختتم الوزان: نجحت الكويت خلال العقود الماضية في بناء قاعدة نفطية وصناعية متقدمة، أما التحدي في المرحلة المقبلة، فيتمثل في تحقيق أعلى عائد ممكن من تلك الأصول وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة. ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى التعديلات الجديدة باعتبارها خطوة في اتجاه تعزيز الكفاءة والمرونة وتعظيم العائد من رأس المال الوطني المستثمر في القطاع النفطي.