سأخرج عن مسار الأحداث الممل في المنطقة، ليس إلى مكان آخر، ولكن إلى مشهد أتوقّع حصوله في المستقبل القريب، إذا ما نجحت الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، واستقرت الأمور إلى وقائع ثابتة على الأرض، مثل عودة الحركة الطبيعية للسفن في مضيق هرمز وبدون (رسوم)، وتوقّف إطلاق النار بين وكيل طهران في جنوب لبنان وقوات جيش الاحتلال.
ولكن يبدو أن ذلك لن يحصل بسهولة، لأنّ كلا الطرفين يمتلك ما يكفي من التهور لإفساد مسار التفاوض بلا تردد، فعلى جانب طهران تم اختبار انضباطية الحرس الثوري بما تتعاقد عليه الدولة ممثلة برئيس الجمهورية، وتم قصف الكويت ودول الخليج عدّة مرات، أما على جانب واشنطن، فتقوم تل أبيب بنفس دور الحرس الثوري بالمشاغبة في جنوب لبنان، ومحاولة تعطيل مسار المباحثات، على أمل استئناف الحرب على إيران.
وعودة إلى ذلك المشهد، أتوقّع حصول رئيس وزراء باكستان شهباز شريف على جائزة نوبل للسلام، تقديراً للدور الكبير الذي قامت به إسلام آباد في تقريب وجهات النظر وأداء دور الوسيط النزيه، بين طرفين انعدمت بينهما الثقة، ولم يتفقا إلا على وساطة باكستان، وفي حينها سيبدأ الرئيس الأميركي الذي طلب تلك الجائزة علناً عدة مرات، بممارسة هوايته اليومية في مهاجمة حلفائه، وكشف ما يُفترض أنه خاص وسرّي، وبالطبع لن أستبعد أن يطلق سهام تصريحاته ضد باكستان، ليفسد أي دور قادم لها لو اشتعلت الحرب من جديد.
وهنا تجدر الإشارة إلى معاناة حلفاء أميركا في أوروبا، وخصوصا بريطانيا وألمانيا وفرنسا من تعامل الرئيس معهم خلال فترة رئاسته، ليس من أسلوبه الحاد معهم، أو ضحالة المعارك التي يخوضها مثل (إنهم يستجدوني لالتقاط صورة معهم)، ولكن لأنه لا يستطيع إخفاء تفاصيل المحادثات المغلقة التي تحصل فيما بينهم، وهو أمر يهدم الثقة ويعطل الكثير من المصالح المشتركة، خصوصاً مع الحليف القديم؛ بريطانيا.
ختاماً، لا أستبعد حصول شريف على «نوبل»، ولا ما سيصيبه والقائمين على الجائزة من هجوم مَن سيصاب بـ «جلطة سياسية» لو ذهبت لغيره، ولكن ما أستبعده هو حصول السلام قريباً في المنطقة، لأن حفنة من المتهورين لا يزالون يتحكمون بقرار العودة إلى المربع الأول، وحساباتهم الداخلية تزداد سخونة يوماً بعد، ما يهمّني الآن أن نبقى متيقظين ومستعدين لكل الاحتمالات، فالمضيق لا يزال مغلقاً، وحاملات الطائرات في مكانها والمجانين أيضاً في مكانهم.