في يوليو من عام سبعة وتسعين، وبتكليف من مجلس الأمة، شكّل رئيس ديوان المحاسبة المرحوم براك المرزوق، فريق عمل برئاسة الوكيل المساعد سليمان الزيد، الذي يعيش الآن في لندن، وكان الفريق من متخصصين وخبراء، كنّا أحدهم، وذلك للبحث في جدوى القرارات الاستثمارية لمؤسسة البترول الكويتية، وطلبت لجنة حماية الأموال العامة التركيز على مشاريع مهمة، وأحدها «مشروع غاز الجنوب»، فكان التقرير كبيراً جداً، لا يزال بأذهاننا، فقد كشف سوء إدارة المؤسسة لمشاريعها، فمنها ما أفلس، ومنها ما تمت تصفيته، وبعضها أُعيدت هيكلته!  

وقد خُصصت أرض لمشروع غاز الجنوب عام 1983، وما زلنا نتذكر نهايته المؤسفة، فبعد تصنيع المؤسسة للمعدات والأنابيب للوصول إلى حدود الخفجي لأخذ حصتنا من الغاز تبيّن أنها أخطأت بعدم التنسيق مع المملكة لدخول أنابيبها للمنطقة المقسومة، فتوقف المشروع وتكبّد خسارة هائلة.

واليوم يتضح لنا أن فكرة مد أنابيب لدول مجاورة كانت موجودة منذ عقود، وقد ذكرنا في مقالنا مارس الماضي أننا ولنحو عشرين عاماً منذ 2007، طالبنا عبر عدة مقالات بمدّ أنابيب تصدير النفط، لتوقعاتنا بكارثة إغلاق مضيق هرمز، وهو ما تحقق اليوم، فخامنئي منذ ذلك الوقت يهدد بحرب وبإغلاق المضيق وإغراق السفن بالخليج، وببرنامجه النووي وبصواريخ لضرب المصالح الأميركية.

Ad

كما طالبنا منذ سنوات بالاتفاق مع جيراننا للتصدير بالأنابيب من سواحل بحر العرب والبحر الأحمر. 

وفي يوليو 2008، هددت إيران مجدداً بإغلاق المضيق، فعاودنا الكتابة بنفس المطالب لتفادي المصيبة، وفي 2011 وجّهنا مقالاً للأمين العام لمجلس التعاون، ليقنع دول الخليج بمدّ أنابيب التصدير بعد عجزنا عن إقناع حكومتنا.

وبعدها بعام هددت إيران مجدداً بإغلاق المضيق وحظر نفطها عن أوروبا لتؤكد بلطجتها ضد دول الخليج، وهو ما تقوم به الآن في 2026، فكتبنا مقالاً في يناير 2012 لوزير الديوان بضرورة مد الأنابيب، واقترحنا شق قناة شبيهة بقناة السويس من سواحل الإمارات، لتصل بحر العرب بعمان، بديلاً لـ «هرمز». 

إن عداء إيران للعرب قديم، ومستمر حتى يومنا ضد الخليجيين، ولن يتوقف حتى بعد الحرب الحالية وإسقاط رأس النظام الإيراني والصفين الأول والثاني، وتدمير نسبة كبيرة من قدرته العسكرية، وستستمر إيران بالتهديد في أي لحظة، وإن وقّعت الاتفاق مع أميركا، فقرصنة الممرات المائية مُتعارف عليها عالمياً وسهلة، فمراكب صغيرة بها أشخاص يحملون أسلحة بدائية يستطيعون إيقاف وقصف سفينة نفط عملاقة!

إن السر والفرق الشاسع بيننا وبين السلطة الإيرانية هو تفادينا للحرب بالخليج، بسبب خوفنا على أرواح مواطنينا، وكذلك أميركا وإسرائيل حماية لجنودهما، أما الحرس الثوري فقد كشفت الفيديوهات - بعد رجوع الإنترنت أخيراً - قتله عشرات الآلاف من المعارضين الإيرانيين دهساً وبالرصاص، مما يقودنا لقناعة بأن على دول الخليج، والكويت خاصة، مد أنابيب تصدير النفط تفادياً لغلق مضيق هرمز، فنشوب الحرب مع إيران محتمل بأي وقت في المستقبل، ولو تم الاتفاق، فالسلطة الإيرانية مستعدة لاستمرار الحرب، لأنه لا قيمة عندها للمواطن الإيراني!    

***

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.