زادت إسرائيل من دموية ضرباتها ضد لبنان موقعة 16 قتيلاً على الأقل في منطقة النبطية جنوب لبنان حيث تدور مواجهات عسكرية عنيفة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي وسط تبادل اتهامات بين الطرفين حول المسؤولية عن خرق التفاهم الأخير بين الجانبين الذي تم التوصل إليه بضغط أميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.   

وفيما يواصل لبنان مساعيه لاسيما الاتصالات مع واشنطن لتثبيت وقف إطلاق النار، بدا واضحاً أن إسرائيل تسعى للسيطرة على تلة علي الطاهر التي تمنحها سيطرة نارية على مدينة النبطية قبل الالتزام بالتفاهمات التي باتت تهدد مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية. 

وقال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق، مساء أمس الأول، نحو 50 صاروخاً تجاه قواته في جنوب لبنان. وتحدثت مصادر محلية عن أعنف مواجهات بعد مقتل 4 جنود إسرائيليين.   

Ad

في الوقت نفسه، تتواصل التحضيرات لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة يوم الثلاثاء المقبل في واشنطن، والمرجح أن تركز على المناطق التجريبية التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويتولى مسؤوليتها الجيش اللبناني في مسار يفترض أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق اللبنانية التي تحتلها. 

ولا يزال النقاش حول أي مناطق ستكون مشمولة بهذه التجربة. وفي وقت ألمح رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى أن تلك المناطق ستشمل في المرحلة الأولى قلعة الشقيف وأرنون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية، قدم رئيس مجلس النواب نبيه بري طرحاً يقوم على اعتماد مبدأ الانسحاب من الأقضية، على أن يبدأ الانسحاب من قضاء النبطية بعدها قضاء صور، ومن ثم مرجعيون فبنت جبيل. ولكن النقطة العالقة تبقى في كيفية سحب سلاح حزب الله وسط رفض من قبل الحزب لتقديم أي تنازل قبل انسحاب كامل للإسرائيليين ومناقشة ما يطلق عليه «استراتيجية دفاعية» يأمل أن تسمح له بالاحتفظ بسلاحه. 

وقد برز في هذا السياق، دور لدولة قطر، التي تلعب أيضاً دوراً في المفاوضات بين طهران وواشنطن، للمساهمة في تثبيت وقف النار ووضع خطة متكاملة للانسحاب الإسرائيلي.

يأتي ذلك بينما لا تزال الشكوك قائمة حول نوايا نتنياهو الذي يحاول إقناع الأميركيين بالسماح له بحرية الحركة داخل الخط الأصفر، وهذا ما يرفضه حزب الله والوسطاء. 

ومع إصرار تل أبيب على الاحتفاظ بـ «منطقة آمنية» في جنوب لبنان، برزت أفكار مضادة تطرح إمكانية تحويل تلك المنطقة إلى «منطقة آمنة خالية من السلاح تحت إشراف قوات دولية.

وبحسب المعلومات، تصر الولايات المتحدة أن تخرج جولة المفاوضات هذه بورقة إعلان نوايا بين بيروت وتل أبيب ترسم ملامح المرحلة المقبلة، بما فيها إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، ووقف العمليات العسكرية بالكامل، ووضع إطار حول كيفية ضبط الوضع في الجنوب وسحب السلاح وحصره بيد الدولة.

وكان الرئيس ​الأميركي دونالد ترامب، قال في مقابلة هاتفية مع «إن بي سي نيوز»، ‌أمس الأول إنه تحدث ‌مع ​إسرائيل، وطلب ​منها الموافقة على وقف إطلاق النار مع جماعة ⁠«حزب الله» دون التوضيح اذا كان تحدث مع نتنياهو نفسه. 

وكان مسؤول أميركي أعلن لوكالة «رويترز» للأنباء، أن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف إطلاق النار بدأ سريانه مساء أمس الأول، غير أن مسؤولاً إسرائيلياً أكد لـ«رويترز»، إن «إسرائيل وحزب الله في حالة وقف ‌لإطلاق ​النار، ‌ما دامت ​الجماعة لم تهاجم إسرائيل». وأضاف المسؤول: «وإلا، فسنكون في حالة حرب». 

وأكد المسؤول أن إسرائيل ‌ستُبقي ‌قواتها ​في ‌جنوب لبنان ‌حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. 

لبنانياً أيضاً، سجل تطور جديد على خط تعزيز العلاقات العربية من خلال إطلاق أول حاوية من مرفأ بيروت إلى مرفأ جدة بعد قرار المملكة العربية السعودية بالسماح بتصدير الصادرات اللبنانية إليها، يأتي ذلك بعد تقديم السفير السعودي الجديد في بيروت فهد الدوسري أوراق اعتماده ولقائه بالرؤساء الثلاثة وسط تشديد سعودي على الاهتمام بلبنان والحفاظ على أمنه وسلامته وسيادته، علماً أن السعودية تبلغ جميع اللبنانيين بضرورة الالتزام بتطبيق اتفاق الطائف وحصر السلاح بيد الدولة، وبحسب المعلومات فإن الثوابت السعودية في لبنان هي ثلاثة: منع الهيمنة الإيرانية، منع الاحتلال الإسرائيلي والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة عليها، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف بالكامل لجهة حماية الدولة ومؤسساتها وحصر السلاح بيدها حصراً.