كان يظهر لي الرقم واحد مرارًا وتكرارًا، عندما انظر الى هاتفي او الساعة الرقمية و ذات مرة أثناء التسوق، و بالذات يوم الحادي عشر من نوفمبر ، تلقيت فاتورة بقيمة 111.11 يورو، بتاريخ 11.11 وللتأكد من أنني لست مخطئًة او متخيلة، طلبت من أمين الصندوق أن يكرر المبلغ بصوت عالٍ و مسموع. كانت تلك إحدى اللحظات التي تبدو كإشارة خفية، ظهرت للعيان و كأنها تحمل في طياتها معاني عميقة.
مع مرور الوقت، بدأت أحلل هذه التلميحات و أعتبرتها تذكير، تذكير بالوحدة التي انبثق منها كل شيء. ألم نخلق جميعًا من نفس الأصل ، مُكوَّنين من عناصر من قشرة الأرض الأدمة، وأصبح اول مخلوق آدم الذي أشتق إسمه منها. و نحمل ألوانها في درجات ألوان بشرتنا المتعددة. ومن رحمته التي لا تُحد، مُنحنا نسمة الحياة. نفخ الرحمن فينا روحًا، ومنحنا حرية الإرادة، وهي أثمن النعم.
في الحقيقة، لم نفترق قط، لكننا سمحنا للمشتتات أن تحجب بيننا وبين ذكرى أصلنا و خالقنا . ومثل المسافرين في رحلة طويلة، أحيانًا ما نسلك طرقًا خاطئة، و حتى الGPS نظام تحديد المواقع قد يأخذنا الئ مواقع غريبة فيحتاج إلى تحديث المعلومات و الرجوع الى البداية.
كذلك ندرك أن بوصلتنا الداخلية بحاجة إلى إحداثيات جديدة، وأنها بحاجة ماسة إلى التحديث أيضاً، لكي نجد طريق العودة إلى الأصل.
هكذا أدركت أن وعيينا بحاجة إلى مساحة أكبر. مساحة للتذكر، مساحة للتواصل مع مالك الغيب و السماوات و النظر إلى إمتداد الارض وأعماقها ورحابة السماء وأبعادها بالبحث والتفكّر تتكشّف الحقائق.
ظهر الرقم واحد كتذكير لطيف بأن الوحدة تنتظرنا وراء كل تنوع. وأنه على الرغم من كل الدروب والمنعطفات، لم نكن منفصلين حقًا. وأن طريق العودة الى البداية يكون من الداخل الى العلي الواحد الأحد.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة العنكبوت آية 20
«قل سيروا في الأرض فأنظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الأخرة إن الله على كل شيء قدير».