تحتفل الكويت بعيد استقلالها التاريخي في التاسع عشر من يونيو من عام 1961 تزامناً مع توقيع الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم وثيقة الاستقلال... ملغياً الاتفاقية البريطانية وفاتحاً جسر الصداقة ليس مع بريطانيا وحدها فحسب بل مع العالم أجمع.
ولو عدنا بالذاكرة إلى أحداث القرن التاسع عشر... لوجدنا حقيقة لن يختلف عليها اثنان ألا وهي على أهمية القرارات التي تخص علاقات الكويت الخارجية وموازنتها والتي اتخذها «أسد الجزيرة» الأمير الراحل الشيخ مبارك الكبير... ففترته تعتبر حاسمة في التاريخ، فقد تعامل مع الأطماع من الدولة العثمانية والرغبات في التقارب مع روسيا بذكاء وفطنة، ثم اختار التعامل مع القوى الإقليمية المختلفة والتي لطالما أرادت فرض واقع جديد على المنطقة وسط اتزان الشيخ مبارك رحمه الله والمتمثل في تفادي النزاع مع تلك القوى عبر المعادلة الصعبة في قبول العلاقات وعدم التصعيد مما فتح الطريق أمام بريطانيا والتي أرادت أن يبقى طريق الخليج مفتوحاً للطريق التجاري مع الهند، وفي الوقت نفسه تبحث نسج الشراكة أو الحماية الأمنية مع الكويت.
وقد عرف عن الاتفاقية بأن محورها الحماية ولم تكن استعمارية كما يذهب بعض المشككين، فمفاهيم الاستعمار ترتبط بمحاولات امتداد الدول القوية لإخضاع الدول الضعيفة بالقوة، ونهب الثروات وله أشكال متعددة. لكن وضع الكويت كان مختلفاً، فالكويت هي من طلبت الحماية عام 1899،(كما جاء في كتاب د. الهاجري حول تاريخ الكويت) ولم يكن على أرضها ما يشير إلى التواجد بصورة منتظمة، كالمراكز الأمنية على سبيل المثال، أو كما هو الحال من الوجود البريطاني في العديد من الدول العربية، أو حتى الوجود الفرنسي. لذا فالكويت تمثل نموذجاً فريداً في علاقاتها... وفي التاسع عشر من يونيو عام 1961 وقّع المغفور له الشيخ عبدالله السالم وثيقة الاستقلال وألغى اتفاقية الحماية مستعيناً باتفاقية لها روح الصداقة.
وباختصار، فقد جاء قرار إنهاء اتفاقية الحماية وتحويلها إلى صداقة تفاعلاً مع أوضاع دولية مستجدة، منها قرارات الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية بمنح المستعمرات حق الاستقلال وتحديد المصير عبر التأكيد على أن جميع الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها، وتحديد مركزها السياسي بحرية تامة... بالإضافة إلى خروج بريطانيا منهكة، (وإن كانت مع الفريق المنتصر بعد الحروب العالمية التي خاضتها).
وعلى الصعيد المحلي، جذب الاهتمام بـ»النفط» كمورد لافت للأنظار وللطموحات من قبل القوى المتنافسة، وعلى رأس الأسباب شخصية الشيخ عبدالله السالم، التي كانت تؤكد على الاستقلالية. وقد كان رحمه الله بالفعل شخصية تنظيمية في الشآن الداخلي وتأهيل الأجواء لتأسيس الدولة الحديثة وقد عرف عن شخصيته بعشقها للاستقلالية... وفيما يخص العلاقات الخارجية أبدى رغبته في الصعود إلى عضوية المنظمات الدولية لتتلمس الكويت مكانها على المسرح الدولي...
خلاصة الأمر تأتي ذكرى الاستقلال خلال أيامنا هذه محملة بالكثير من الدروس والعبر في رسم العلاقات بأسلوب متزن وهو النهج الذي تسير به دولة الكويت ومازالت خلال الأزمات... وللحديث بقية.
كلمة أخيرة...
فيما يخص الحيازات والأراضي الزراعية... هناك حاجة لتحويلها إلى مشاريع تسد الحاجة للأمن الغذائي... عبر تطبيق معادلة تتضمن الأخذ بعين الاعتبار شح الموارد المائية والحاجه لتطبيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.