لعله مفيد أن نأخذ مع القارئ الكريم رحلة قصيرة في صناعة البطاريات، فمبدئياً الهدف الأول والأخير لهذا الابتكار هو حفظ وتخزين الطاقة على شكل يسهل إيصال التيار بطريقة صلبة ونظيفة وميسرة و»ناشفة» دون موائع رغم قابلية الكثير من المواد بأشكالها الفيزيائية المختلفة على فعل ذلك.
هناك العديد من البطاريات ذات طابع مختلف وغير صلب وهلمّ جراً، ولكننا ها هنا نشير إلى الشائع منها. وعليه تكمن خطورة البطاريات في أثرها البيئي المتراكم بحيث يكون التخلص غير الآمن لها سبباً رئيسياً في سمية المكان المحيط بها. لم قد يتساءل البعض؟!... الجواب يكمن في كونها (أي البطاريات) تحتوي على معادن ثقيلة تصنف عالية الخطورة على البيئة كالزئبق والكادميوم والرصاص. فمثلاً، البطاريات المسماة ببطاريات الليثيوم الأيوني المستخدمة في هواتفنا النقالة تحتوي على مجموعة معادن عالية السمية كالكوبالت والنيكل ومواد قابلة للاشتعال والاحتراق وتسريب الكيماويات الخطرة. وهنا تكمن الخطورة، والأمر الواجب الالتفات إليه من الحكومة تحديداً لدينا في دولة الكويت.
كم معدلات الاستهلاك للبطاريات الجديدة مقارنة بأرقام استيرادها؟ وما المعايير الملائمة لها لتتناسب مع البيئة الكويتية وتحديداً المواصفات القياسية لها ها هنا؟!
وكيف يسمح بالتخلص منها دون أن تستغل الدولة «كنز» المعادن فيها كسائر النفايات الإلكترونية؟!
ولم يترك المجال لأي قطاع في التدخل بهذا كله وللدولة الأولوية في الاستفادة من كل أنواع وعناصر النفايات الناجمة ممن يقيم على أراضيها؟!
الأمر يعود بنا مرة أخرى إلى الحاجة الملحة إلى إدارة متكاملة للنفايات، من وإلى بنية تحتية هندسية للدولة تكون هي المستفيد الأول والأوحد منها.
وليس خبر «البطاريات الخضراء» في كندا إلا بداية لسلسلة من الابتكارات التي شاعت مؤخراً في علم الطاقة والبطاريات عالمياً، حيث تم تطوير بطاريات صلبة من سيليلوز (شبيه لحاءات الشجر) قابلة للتحلل الحيوي بشكل شبه تام في غضون فترات قصيرة من بعد الاستخدام.
بطبيعة الحال هذا الابتكار في طور التصنيع والفحص والخدمة، ولكننا نناقش الفكرة هنا. رغم أنها ذات نظام اقتصادي بطبيعة سوق شبه مفتوح، إلا أن كندا كسائر العديد من الدول في الغرب، تتبنى الاقتصاد الدائري بشكل صحي وسليم وأبت إلا أن يكون للدولة نصيب في منافع النفايات الصلبة بشتى أنواعها. هذا لب المسألة وبيت القصيد والله كريم وهو المستعان.