بدأ التدخل الإيراني في الشأن العربي مبكراً، فبعد قيام الجمهورية الإسلامية، سرعان ما بدأ قادتها ينادون بتكوين إيران الكبرى؛ لذلك نادوا بتصدير الثورة، وتصدير الثورة يعني التوسع على حساب دول الجوار، ولتحقيق ذلك الهدف، نادوا بمحو إسرائيل، فإسرائيل هي السرطان الذي يجب اجتثاثه، على اعتبار أن القضية الفلسطينية مهمة لجميع العرب، فاستدعوا ياسر عرفات، لرفع العلم الفلسطيني في السفارة الإسرائيلية بعد طرد سفيرها من طهران. 

كل هذه الحيل اتبعتها حكومة الملالي لإخفاء هدفها الأسمى ألا وهو إعادة الإمبراطورية الفارسية وتكوين إيران الكبرى، ولتحقيق ذلك أسسوا ميليشيات مسلحة، في لبنان وسورية والعراق، تحت مسميات مختلفة، كحزب الله وكتائب أهل الحق والحشد الشعبي، تؤمن بهذا الهدف وتقاتل من أجل تحقيقه، وأعلن قادة تلك الميليشيات، أن دولهم جزء من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحت مسمع من حكومات تلك الدول، التي لم تتدخل لمنع ذلك الخطر، حتى بلغ السيل الزبى وأصبح قرار دخول الحرب في تلك الدول بأيدي تلك الميليشيات. 

فبعد دخول أميركا وإسرائيل الحرب ضد إيران، لمنعها من امتلاك سلاح نووي، سارع حزب الله في لبنان إلى مهاجمة إسرائيل مناصرة لإيران، فأعطى مبرراً لإسرائيل لاجتياح الجنوب اللبناني، فدمرت كثيراً من القرى واحتلت بعض القلاع، ونزح الآلاف من سكان الضاحية الجنوبية من منازلهم، وكانت مقاومة ميليشيا حزب الله ضعيفة، فلم تتمكن من إجبار الجيش الإسرائيلي على التراجع.

Ad

وبعد مرور شهر على بدء الحرب طلبت أميركا وإيران وقف الحرب لمدة شهرين لإجراء مفاوضات، غير أن إسرائيل استمرت في حربها ضد حزب الله، فقالت إيران إنها لن توقف إطلاق النار حتى توقف إسرائيل إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، عندئذ تدخلت حكومة لبنان، ممثلة برئيس الجمهورية اللبنانية وررئيس الوزراء، ولأول مرة، طالبة من حكومة الملالي: ألا تتدخل في الشأن اللبناني، وألا تتخذ من لبنان ورقة للمفاوضات، فلبنان بلد عربي وله حكومته التي تدافع عنه، أما حزب الله فهو منظمة خارجة عن الشرعية، والحكومة اللبنانية تطالب بحصر السلاح في الجيش اللبناني، فهو المناط به الدفاع عن الدولة ومؤسساتها، وبالرغم من أن حكومة لبنان عاجزة في الظروف الراهنة، إلا أنها يجب عليها التدخل لتأسيس شرعية للمستقبل، خصوصاً بعد توقيع كل من إيران وأميركا ورقة التفاهم لإنهاء الحرب، ثم الاحتفال بالتوقيع في باكستان على إنهاء الحرب نهائياً يوم الجمعة 19 الشهر الجاري.