قالت وزارة المالية إن إجمالي رصيد الدَّين العام القائم بلغ 8.05 مليارات دينار حتى 12 يناير 2026، مقارنة برصيد بلغ نحو 1.42 مليار في نهاية السنة المالية 2024/ 2025.
وذكرت «المالية» أن الدين العام ينقسم إلى قسمين: محلي ودولي، حيث تولى بنك الكويت المركزي إصدارات الدين العام المحلية، نيابة عن الوزارة، وقد ارتفع رصيد الدين العام القائم المحلي من 50 مليون دينار في نهاية السنة المالية 2024/ 2025، ليصل إلى 2.25 مليار في 12 يناير 2026.
وأشارت الوزارة الى أن الهيئة العامة للاستثمار تولت إصدارات الدَّين العام الدولية نيابة عن وزارة المالية، حيث بلغ رصيد السندات الدولية القائمة نحو 1.37 مليار في نهاية السنة المالية 2024/ 2025، ليصل إلى 5.80 مليارات في 12 يناير 2026.
وتوقّعت أن يتم تنفيذ إصدارات جديدة أخرى للدين العام في الأسواق المالية، استكمالاً للخطة التمويلية.
جاء ذلك خلال بيان وزير المالية يعقوب الرفاعي للسنة المالية 2026/ 2027 عن الأوضاع الاقتصادية والعالمية والنقدية ومشروع الميزانية العامة والذي تضمّن عرضاً عاماً للأسس التي بُني عليها المشروع وتحليلاً لما يهدف اليه.
وقدّم الوزير هذا البيان الذي يحتوي على عرض مفصّل للمستجدات التي شهدها الاقتصاد المحلي على مدار السنة المالية المنقضية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، وتجدد التوترات الجيوسياسية، وما زامنها من تذبذب في أسعار النفط، وكذلك تطورات الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والتي أثّرت وتؤثر في أسس ومسارات إعداد الموازنة العامة، ويعرض الأسس والأهداف التي بُني في ضوئها مشروع الميزانية العامة للسنة المالية 2027/ 2026، والذي يمثّل التزام الحكومة بتحقيق اقتصاد متنوع ومستدام يقوده القطاع الخاص مع بنية تحتية متينة.
إن إعداد هذه الميزانية يُعدّ خطوة محورية ضمن مسيرة التنمية المستدامة، حيث تجسّد بداية مرحلة عملية ترتقي بمسيرة الإنجاز، وستواصل الوزارة مسيرتها الدؤوبة لتحقيق غايات «رؤية الكويت 2035»، الساعية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وضمان استدامة الموارد الوطنية، كما تؤكد الالتزام الراسخ بمتابعة تنفيذ المشاريع الواردة في الميزانية العامة للدولة، بما يضمن تحقيقها وفق أعلى المعايير المهنية.
هيئة الشراكة
وقالت «المالية»: برزت أهمية وقدرة مشروعات الدولة المطروحة وفقاً لنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وكذلك المحلية، بالمساهمة في تمويل المشروعات، وأكبر مؤشر على ذلك، وهو تمويل مشروع محطة الزور الشمالية لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بالمرحلتين الثانية والثالثة في 10 أغسطس 2025، والذي استقطب مساهمة 3 جهات تمويلية أجنبية بقيمة تزيد على ملياري دولار، إضافة إلى مساهمة 6 بنوك محلية إسلامية وتقليدية بمحصلة تمويلية تزيد على ملياري دولار، مما يعكس مدى اهتمام القطاع المصرفي والتمويلي بالمساهمة بمشروعات الدولة التي تُطرح وفقاً لنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص بدولة الكويت.
التضخم
وقد شهدت دولة الكويت استقراراً نسبياً في معدلات التضخم، حيث بلغ متوسط التضخم من الربع الثالث من يناير إلى سبتمبر عام 2025 حوالي 2.38 بالمئة، بمقارنة الفترة المناظرة للعام السابق، وسجّل معدل التضخم ارتفاعاً طفيفاً على أساس سنوي في أكتوبر 2025، ليبلغ 2.46 بالمئة، مقارنة بـ 2.44 بالمئة لعام 2024.
وأشارت «المالية» الى أن تطورات معدلات التضخم في دولة الكويت تبيّن وجود استقرار نسبي في الأسعار، ويرجع ذلك إلى قدرة الدولة على احتواء الضغوط التضخمية من خلال تطبيق سياسات نقدية مُحكمة، إضافة إلى دور الدعم الحكومي الواسع والمستمر في قطاعَي الغذاء والطاقة، والذي ساهم بشكل أساسي في ضمان الأمن الغذائي والطاقي والحد من ارتفاع التكاليف المعيشية.
ويتأثر التضخم في دولة الكويت بمجموعة من العوامل الرئيسية، ويأتي في مقدمتها حجم الطلب المحلي على السلع والخدمات، إلى جانب السياسة النقدية المعتمدة، كما تؤثر العوامل الخارجية، مثل تقلبات أسواق النفط العالمية والأحداث الجيوسياسية في تشكيل بيئة التضخم، أما على الصعيد الداخلي، فإن السياسات الحكومية المختلفة، ولا سيما برامج الدعم الموجّه تمثّل عاملاً مهماً في التخفيف من وطأة الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.
التصنيف الائتماني
وقد حافظت دولة الكويت على تصنيفها السيادي عند مستويات قوية مدعومة بنظرة مستقبلية مستقرة، وفقاً لوكالات التصنيف الائتماني الدولية الكبرى، ويستند هذا التصنيف إلى متانة الأوضاع المالية المحلية وقوة الميزان الخارجي، فضلاً عن التقدم الملحوظ في تنفيذ إصلاحات المالية العامة، كما عزز إقرار مرسوم قانون التمويل والسيولة في مارس 2025 من هذا التقييم، حيث ينظم مرسوم القانون ترتيبات التمويل الشامل للموازنة العامة على المديين المتوسط والطويل، ومن المتوقع أن تستمر الحكومة في العمل على خطة تمويل متوسطة الأجل تهدف إلى توسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية.
وتتوقع وكالات التصنيف أن تواصل دولة الكويت تنفيذ مجموعة من الإصلاحات المالية والاقتصادية تماشياً مع رؤية كويت 2035. وتركز هذه الإصلاحات بشكل أساسي على تنويع الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز تنويع مصادر الإيرادات العامة لضمان استدامة المالية العامة، وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة ثقة الوكالات في بقاء المركزين المالي والخارجي للدولة قويين على المدى المتوسط. وذلك بفضل المستوى المرتفع للأصول المالية الحكومية واستمرار زخم الإصلاحات، مما يخفف من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على القطاع النفطي وتقلبات أسعار النفط.
وفيما يتعلق بالإصلاحات المالية، تتوقع الوكالات أن تساهم الإجراءات المتخذة في تعزيز الانضباط المالي على المديين المتوسط والطويل، وتشمل هذه الإصلاحات رفع الإيرادات الحكومية غير النفطية وترشيد الإنفاق العام، وقد شرعت الحكومة عام 2025 في تنفيذ قانون التمويل والسيولة، إلى جانب فرض ضريبة إضافية بنسبة حد أدنى 15 بالمئة على الشركات المتعددة الجنسيات، كما يتوقع أن يسهم إصدار قانون الصكوك في تنويع هيكل الدين العام.
وفي مجال الاستثمارات الحكومية، أكدت وكالات التصنيف أن المشاريع الرأسمالية الواسعة النطاق ستكون داعمة للنمو الاقتصادي، ومن أبرز هذه المشاريع تطوير المنطقة الاقتصادية الشمالية ومبادرات الطاقة المختلفة، كما يتوقع أن يستفيد قطاع الضيافة من مشروع توسعة مطار الكويت الدولي، المقرر إنجازه بحلول عام 2027.
ولا تزال دولة الكويت تحافظ على أقوى مركز خارجي بين جميع الدول المصنفة من قبل الوكالات، ويتوقع أن يرتفع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى حوالي 607 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، مقارنة بنحو 576 بالمئة في عام 2024.
البطالة والوظائف
وبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل من الكويتيين وغير الكويتيين والباحثين عن عمل من واقع بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية في 31 ديسمبر 2025 نحو 35.898 متعطلا، منهم 19.391 من الذكور، بما يقارب نسبة 54 بالمئة، و16.507 من الإناث، بما يقارب نسبة 46 بالمئة.
وبناءً على ذلك، فقد تم تقدير عدد الوظائف الجديدة المزمع إنشاؤها لتعيين الموظفين في الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية 2027/2026 ليبلغ عددها 14.518 وظيفة.
وقالت «المالية»: يُعد الاستثمار في التنمية البشرية ركيزة أساسية للتقدم والازدهار المستدام، حيث تولي دولة الكويت أهمية قصوى، حيث تهدف إلى بناء قدرات الإنسان وتمكينه لقيادة مسيرة النمو. وفي هذا الإطار، تحرص حكومة دولة الكويت على خلق فرص وظيفية متنوعة للشباب، بما يعزز النمو الاقتصادي وينوع مصادر الدخل، مما يسهم في تحقيق استقرار الاقتصاد الوطني وضمان متانته على المدى الطويل.
الضريبة
ساهمت الإجراءات التي قامت بها الإدارة الضريبية، بالإضافة الى تطوير الأنظمة الآلية، في رفع كفاءة تحصيل الضريبة والمطالبة بالمستحقات الضريبية للشركات، مما انعكس إيجاباً على زيادة عائدات الضريبة، حيث بلغ إجمالي الإيرادات الضريبية المحصّلة 198.8 مليون دينار، وهو ما يمثل زيادة غير مسبوقة بنسبة نمو 23.2 بالمئة، مقارنة بالسنة المالية السابقة التي بلغت 161.3 مليونا، كما بلغت نسبة التحصيل 113.5 بالمئة من الإيرادات المقدّرة، مما يعكس كفاءة الادارة الضريبية في تحسين مستوى التحصيل وتعزيز الإيرادات العامة.