قال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إنهم توصلوا إلى إطار عمل لإنهاء الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في اتفاق مبدئي أدى إلى تراجع أسعار النفط، لكنه أبقى مصير البرنامج النووي الإيراني مرهوناً بمفاوضات لاحقة.
ورغم أنه لا يزال مجرد إطار عمل، يشكل الاتفاق أكبر انفراجة حتى الآن نحو إيجاد حل للصراع الذي أودى بحياة الآلاف وهز أسواق الطاقة منذ اندلاعه بضربات مشتركة أميركية- إسرائيلية على إيران في فبراير.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته تروث سوشال في واشنطن الأحد «الاتفاق مع إيران اكتمل الآن». وجاء المنشور بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور وساطة، التوصل إلى اتفاق أيضاً.
ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسميا يوم الجمعة في سويسرا. ولم تُعرف حتى الآن بنود هذا الاتفاق بالتفصيل.
وقال شريف في منشور على منصة «إكس» إن الاتفاق ينص على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».
فتح هرمز
ذكر نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب أبادي، أن اتفاقاً أكثر شمولاً سيتم التفاوض بشأنه خلال فترة وقف إطلاق نار تستمر 60 يوماً، بما في ذلك رفع العقوبات عن إيران.
وأوضحت مصادر لـ «رويترز» في وقت سابق أن مصير البرنامج النووي الإيراني، وهو نقطة خلاف أخرى، ستتم مناقشته في تلك المحادثات اللاحقة. وقال ترامب إنه سيتم يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية والذي أغلقته إيران فعلياً لشهور، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. وكتب ترامب «يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».
وتراجعت أسعار النفط منذ إعلان التوصل إلى اتفاق. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 4 بالمئة في التعاملات المبكرة أمس، بينما قفزت مؤشرات الأسهم.
وصارت حرب إيران عبئاً سياسياً داخلياً على ترامب والمشرعين الجمهوريين في الكونغرس، إذ تظهر استطلاعات للرأي أن الأميركيين يشعرون بإحباط شديد من ارتفاع أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. لكن ترامب يواجه أيضاً ضغوطاً من أعضاء في الحزب الجمهوري يصرون على ضرورة إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وانسحب ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي متعدد الأطراف لعام 2015 مع إيران، الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس السابق المنتمي للحزب الديموقراطي باراك أوباما وأدى إلى رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، بما في ذلك إجراء عمليات تفتيش دولية.
وردت إيران على انسحاب ترامب حينئذ بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم، ووصل إنتاجها إلى أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء قريبة من المستوى اللازم لصنع سلاح نووي.
الأصول المجمدة
جرى التوصل للاتفاق على الرغم من هجوم إسرائيلي على لبنان أمس الأول أثار انتقادات من إيران وترامب على حد سواء.
ودخل نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالب أميركية بأن تكبح إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحرية العمليات في لبنان، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك بنداً مهماً من مطالبها.
ولقي إعلان الاتفاق ترحيباً من قادة خارج منطقة الشرق الأوسط يتابعون الصراع بحذر.
وفي بيان مشترك، قالت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إنها مستعدة لرفع العقوبات عن إيران مقابل اتخاذ طهران «خطوات واضحة وقابلة للتحقق» لتقييد برنامجها النووي، كما رحبت الصين بالاتفاق.
وقبل الإعلان عن الاتفاق قال مسؤول إيراني كبير لـ «رويترز» إنه، بموجب بنود المسودة، ستوافق الولايات المتحدة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 25 مليار دولار. وقالت إدارة ترامب في وقت سابق إن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم إلا بعد أن تفي إيران بشروط معينة بموجب اتفاق سلام.
شركات الشحن
قالت شركات شحن إن استعادة الثقة في استئناف المرور عبر مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع، وإن الملاحة لن تُستأنف إلا بعد ضمان السلامة، بعد إعلان مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح الممر المائي. ومن المتوقع أن توقع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم يوم الجمعة لإنهاء الحرب بينهما ورفع الحصار الأميركي عن إيران وإعادة فتح المضيق.
ورحبت شركات الشحن بأنباء الاتفاق، لكنها لا تزال تنتظر المزيد من التفاصيل، ومنها ما يتعلق بإزالة الألغام من المضيق. وقال محللون لدى شركة سنتوسا شيب بروكرز في مذكرة «من الواضح أن السوق يأخذ في الاعتبار عودة الأمور إلى طبيعتها، لكن بعد اضطرابات على مدى أشهر، من المرجح أن يظل ملاك السفن والمستأجرون على حد سواء حذرين إلى حين عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى الانسياب بحرية وانتظام».
وعطلت الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، إلى حد بعيد الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى جانب سلع حيوية مثل الألمنيوم واليوريا. وفي ظل ضعف حركة الملاحة، أظهرت بيانات كبلر ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة (ديشا) للغاز الطبيعي التابعة لشركة بترونت الهندية عبرت مضيق هرمز أمس الاثنين، لتكون السفينة الوحيدة التي عبرت.
وتشير البيانات إلى أنه جرى تحميل الناقلة بشحنتها من ميناء رأس لفان القطري يومي الأول والثاني من مارس، وظلت غربي المضيق منذ ذلك الحين، ووجهتها محطة داهيج في الهند. ولم ترد شركة بترونت على طلب من «رويترز» للتعليق.
وأظهرت بيانات كبلر أن نحو 155 ناقلة نفط وكيماويات كانت موجودة في منطقة الخليج حتى 15 يونيو، انخفاضاً من 201 ناقلة في نهاية مايو. وقدرت أويل بروكريدج العدد بنحو 215 ناقلة.
وقال أنوب سينج رئيس أبحاث الشحن العالمية في أويل بروكريدج «نتوقع أن تتزايد حرية الملاحة خلال الأسابيع المقبلة قبل أن يستعيد قطاع الشحن ثقته بالكامل... وحتى ذلك الحين، من المرجح أن تبقى تكاليف الشحن الفعلية مرتفعة، وأن تظل أنشطة التجارة بطيئة».
وذكر متحدث باسم جمعية مالكي السفن في اليابان الاثنين أن المجموعة، رغم ترحيبها بالاتفاق، تفضل «الانتظار فترة أطول قليلاً للحصول على معلومات أكثر وضوحاُ» عند توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني في 19 يونيو.
وأضاف المتحدث أن تقارير إعلامية تحدثت عن زرع ألغام في المنطقة، موضحا أنه «في ظل هذه الظروف، لا يمكننا ببساطة أن نقول: حسنا، فلننطلق، اعتماداً على أخبار الاتفاق فقط». وقالت شركة نيبون يوسن، أكبر شركة شحن في اليابان، إنها تأمل في عودة العمليات إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن، لكن متحدثاً باسمها أضاف أنه من السابق لأوانه التعليق على جداول السفن المرتبطة باليابان العالقة في الخليج. ورفض المتحدث الكشف عن عدد سفن الشركة التي لا تزال في منطقة الخليج.