تم الإعلان يوم الجمعة 12 يونيو 2026، من قبل مجلة فوربس Forbes، عن تصنيف رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك E. Musk باعتباره أول تريليونير في العالم، وذلك بعد أن قفزت قيمة شركة سبيس إكس Space X للصواريخ الفضائية والأقمار الصناعية، عقب الطرح العام الأولي (IPO) للشركة، إلى أكثر من تريليوني دولار، وهو ما يكفي لجعل الرئيس التنفيذي ماسك أول تريليونير في التاريخ. 

وعند إغلاق وول ستريت يوم الجمعة، ارتفع سهم الشركة بنحو 20 في المئة ليصل إلى حوالي 161 دولاراً، مقارنة بالسعر الأولي البالغ 135 دولاراً، مما رفع صافي ثروة ماسك الى ما يزيد على 1.1 تريليون دولار، علما أن ماسك يمتلك حوالي 40% من حقوق التملك بالشركة، ونحو 80% من حقوق التصويت. 

ويمتلك ماسك، المدير التنفيذي لشركة سبيس أكس، حوالي 4.8 مليارات سهم بالشركة، والتي تعادل قيمتها حوالي 715 مليار دولار، إضافة إلى خيارات أسهم Stock Options بحوالي 50 مليار دولار (وهو الأمر الذي أهله لامتلاك حصة 38% بالشركة). وقد ظهر ماسك لأول مرة، عام 2012، ضمن قائمة مجلة فوربس، لمليارديري العالم، وبثروة 2 مليار دولار، وبالمرتبة 634 عالميا. واستغرق ماسك، منذ عام 2012، تسع سنوات ليصبح في يناير 2021 أغنى أغنياء العالم، بعد ارتفاع قيمة أسهم شركة تسلا Tesla ارتفاعاً مذهلاً. 

Ad

علماً أن ماسك حقق ثروته الأولى من خلال إنشاء شركتين، زيب 2 - Zip2 وباي بال Pay Pal، اللتين وفرت له حوالي 200 مليون دولار عند بيعهما، واستخدم ماسك هذا العائد لتأسيس سبيس إكس، المشار إليها أعلاه، والاستثمار في شركة تسلا، وتحدى الكثير من الصعاب بإنشاء شركة فضائية تمكنت من معرفة كيفية إعادة استخدام الصواريخ والأقمار الصناعية، وشركة سيارات جعلت المركبات الكهربائية رائجة الانتشار.

وأشار ماسك، سابقا، إلى أن الشركة، أي سبيس أكس، تتجه للطرح العام لأنها بحاجة إلى أموال لتمويل طموحاتها المتمثلة في وضع أقمار صناعية ومراكز بيانات في الفضاء، انتهاء بإنشاء مستعمرة بشرية على المريخ تضم مليون شخص. كما وعدت الشركة بإنقاذ البشرية من خلال إنشاء مواقع استيطانية أخرى في الفضاء، وإطلاق مراكز بيانات بحجم ملاعب كرة القدم إلى المدار، وتفوق منافسيها، أنثروبيك Anthropic وأوبن إيه آي Open AI، في سباق جني الأموال من الذكاء الاصطناعي.

ولتحقيق هذه الأهداف تحتاج الشركة إلى مليارات أكثر مما تجنيه حالياً من أعمال الصواريخ والأقمار الصناعية. وأشار المستثمرون، الكبار والصغار، في الشركة، في أوقات سابقة، إلى استعدادهم للمخاطرة لتحقيق هذه الأهداف، بدفع سعر مرتفع بما يكفي لشراء 555.6 مليون سهم مطروح، لجمع 75 مليار دولار. وهذا سيتفوق بسهولة على حامل اللقب سابقاً، أرامكو السعودية، عملاقة النفط التي جمعت 26 مليار دولار في طرحها الأولي عام 2019.

ومن المهم الإشارة، هنا، إلى أن ثروة ماسك الحالية، 1.1 تريليون دولار، هي ثروة على الورق، أي أنها ليست مودعة في المصارف. ويخضع تقييم هذه الثروة لكيفية تقييم المستثمرين لشركتي ماسك، المشار إليهما أعلاه، تسلا وسبيس أكس، مستقبلاً. ولوضع هذه الثروة (الورقية) في سياقها، فهناك عدد من المقارنات، التي أشارت إليها بعض المواقع المتخصصة، قد تسلط الضوء على بعض الحقائق: 

أولاً، في حالة إنفاق مليون دولار، كل ساعة من ساعات اليوم، فإن الأمر يحتاج أكثر من قرن لإنفاق تريليون دولار. ثانياً، لا يوجد في العالم إلا 20 بلداً بناتج محلي إجمالي يفوق 1.1 تريليون دولار، أي أن بقية بلدان العالم تمتلك نواتج تقل عن ثروة ماسك الورقية، ومن هذه الدول، حسب آخر إحصاءات صندوق النقد الدولي، تايوان 976.7 مليار دولار، وأيرلندا 799.3 ملياراً، وبلجيكا 776.7 ملياراً، والسويد 760.4 ملياراً، والأرجنتين 683.3 ملياراً، وسنغافورة 659.5 ملياراً، والنمسا 623.7 ملياراً، والإمارات 621.5 ملياراً، والنرويج 599.4 ملياراً. ثالثا، تبلغ ثروة ماسك الورقية حوالي ثلث مجموع النواتج المحلية الإجمالية العربية (3.6 تريليونات دولار تقريباً حسب آخر ما ورد في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2025). 

وفي الختام، فإن ظاهرة تنامي وتركز الثروة يثير، على مستوى اقتصاديي التنمية الاقتصادية، قلقاً في اقتصادات السوق، حيث بدأت الثروات الخاصة تضاهي الناتج المحلي الإجمالي (كما أشرنا أعلاه) لدول بأكملها، ويتركز مصدر هذه الثروات من الاستثمارات الكثيفة رأس المال Capital Intensive، والتي قد يترتب عليها بعض النتائج السلبية في مجال التوازن الاجتماعي، والذي من المفضل والمرغوب أن يسير جنباً إلى جنب مع التوازن الاقتصادي.

كما أن بعض المنظمات الدولية، مثل أوكسفام Oxfam ومنظمة العمل الدولية، تحذر من أن استنزاف الثروة المفرط (انتشار ظاهرة البليونيرية، مثلاً) غالباً ما يتجاوز الحد من الفقر، المُهدد الرئيسي للتنمية البشرية، أما على مستوى الاقتصاد الأميركي فهناك حوالي 43 مليوناً يعانون من الفقر، وبالتالي فإن الاتجاه إلى مزيد من تركز الثروات قد يعمّق من سوء توزيع الدخل، وهو الأمر الذي قد يؤثر سلباً على معدل النمو مستقبلاً. إن موضوع النتائج الاقتصادية والاجتماعية لتركز الثروات يحتاج إلى مزيد من الجهد، للوقوف على نتائجه المختلفة، بشكل أكثر تحديداً، خدمة لأغراض السياسات.