ذهبت مساء السبت 30 مايو لحضور مسرحية «المايسترو» للفنان طارق العلي ومجموعة من النجوم، وفي الانطباع الأول كنت أستشعر تكرار مسرحياته ومواضيعه السابقة في كل موسم.
استرجعت ذاكرتي ما كان يقدم سابقاً من مواقف طريفة وارتجال وأغانٍ ومواقف كوميدية معتادة، ولكن عندما أسدل الستار وبدأ العرض وعناصره حاضرة بكل طاقتها سيطرت عليّ لحظة لم تكن مكتوبة في النص، الممثلون توقفوا للحظات والجمهور في صمت تام والفنان طارق العلي في وسط الخشبة.
****
لاحظ فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة تجلس على كرسي الجمهور العادي، وتشعر بعدم ارتياح بينما كرسيها المتحرك موجود خارج القاعة، شعر الفنان طارق العلي بهذه الفتاة، وأعطى إشارة لجميع العاملين بوقف العرض، توقفت المسرحية فوراً، وطلب تشغيل إضاءة الصالة، وتحدث مع المنظمين، ثم أشرف بنفسه على إحضار الكرسي المتحرك وترتيب جلستها براحة تامة، وكأن توقيت العرض فجأة لم يعد مهماً.
****
تأثر الجمهور بهذا الموقف تأثيراً عميقاً، وساد الصالة صمت مؤثر، ثم بدأ التصفيق يرتفع تدريجياً، وتحولت القاعة من مكان ترفيهي إلى فضاء مسرحي إنساني بحت، وكي أكون صادقاً أمام الجميع أنا كنت من منتقدي الفنان طارق العلي ومسرحه في السابق، ولكن بعد هذه الحادثة وجدت نفسي أقف مذهولاً، يبدو أنني كنت أنتقد الجانب الفني وأغفل الجانب الإنساني.
****
ختاماً، سرحت في هذا الموقف، وأيقنت أن الفن رسالة إنسانية قبل كل شيء، قيمة الفنان لا تقاس فقط بقدرته على إضحاك الناس وملء الصالات، بل بإنسانيته وقدرته على كسر الجدار الرابع بين الخشبة والجمهور، والمفارقة أن هذا الجدار الذي عادة ما يكسر لإثارة الضحك أو لإلقاء تعليق ساخر كُسر هنا بطريقة نبيلة وصادقة.
****
أقدر هذا الموقف للفنان طارق كثيراً، والذي يعكس معدنه الحقيقي بعيداً عن تقمص شخصية أو دور محدد، والرسالة هنا بينت أن المسرح الكويتي في مثل هذه اللحظات ليس مجرد فن بل هو حالة صادقة من المجتمع في زمن يحاضر فيه الكثيرون عن القيم على الخشبة، ثم ينسونها حالما ينطفئ الضوء، رأينا قيمة الاحترام تطبق فعلاً، قد ننسى النكات والأغاني، لكننا لن ننسى إنسانية فنان أوقف عرضه كله من أجل راحة فتاة.