النظامان يُعتبران مضرّين بالمجتمعات بشكل كبير، أول هذه الأنظمة هو نظام الطيّبات، الذي صممه وابتكره الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، هذا النظام أثار جدلاً واسعاً بسبب توصياته الغذائية غير التقليدية وخطورتها على صحة الإنسان، حيث يفتقر تماماً إلى أساس علمي حديث يدعمه، فقد قام العوضي بتقسيم الأغذية إلى نوعين: «أطعمة خبيثة» تُعتبر مضرة، و«أطعمة طيبة» تُعد مفيدة، ومن أمثلته اللافتة أنه يوصي بتناول الحلويات بجميع أنواعها، بينما يُحظر استهلاك الحليب ومنتجات الألبان والبيض والدواجن، وكما حث على تجنب تناول أدوية مهمة للكوليسترول، والأسبرين ومثيلاتها، ولذلك فإن الطبيعة غير العلمية لهذا النظام دفعت نقابة الأطباء في مصر إلى اتخاذ إجراء حازم عبر إسقاط عضويته وشطبه من سجلات ممارسة المهنة، مع تحذير الأطباء من الاعتماد على مثل هذه التوجهات البعيدة عن الأسس العلمية.
والنظام الإيراني الذي أسسه الخميني لا يختلف عن نظام «الطيبات» كثيراً فالاثنان لديهما أوجه تشابه وتقاطعات فالنظام الإيراني قسّم العالم إلى فسطاطين وأطلق عليهما القول «أنت معي أنت قديس، أنت ضدي إذاً أنت إبليس»، فأصبح يمنح صكوك المغفرة لكل من يتبعه ويؤيده حتى أورد أتباعه إلى الهلاك، فجنوب لبنان يشهد دماراً متواصلاً بسبب ذراعه الأساسية المتمثلة بـ«حزب الله» الذي يواجه التيه والانهيار وتوضّح ذلك جلياً بعد سقوط نظام الأسد، بينما الأحزاب العراقية التابعة له بدأت تتقافز من القارب والخروج التدريجي من دائرته واختارت التخلي عن السلاح لمصلحة الحكومة العراقية والانخراط في العملية السياسية بحثاً عن منافع أكبر، وأما الحوثيون أصبحت صواريخهم عاجزة عن الوصول إلى تل أبيب بسبب تجهيزها بالقات بدلاً من الوقود، ومع كل ذلك فلا يبدو أن أحداً يدرك بوضوح ما الذي يسعى إليه النظام الإيراني على الساحة الدولية، فهو لم يقدم للعالم إنجازات بارزة في المجال الطبي أو العلمي، ولم يعمل على تطوير دولته ليجعلها نموذجاً يُحتذى به، ولم يسهم في دعم تنمية الشعوب الأخرى أو تعزيز السلام العالمي، والأمر الذي يثير الاستغراب أنه يُطلق على نفسه «جمهورية إسلامية»، في حين أن أفعاله تتجلى في نشر الفوضى، والتخلف، والفساد، وتصدير الإرهاب الدولي لزعزعة استقرار العالم.
ثم أما بعد،
العالم يترقب بقلق ويضع يده على خده ينتظر متى يتم توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.