مشروع قانون الصناعات الإبداعية، الذي يعكف على إعداده مجموعة من الشباب في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ليس تقليدياً في فكرته أو أهدافه، إذ يستهدف تحويل جانب واسع من تراث الكويت وتاريخها الثقافي، بما يزخر به من مرافق ومبانٍ وفنون وموسيقى وحرف يدوية وملابس وأزياء وغيرها، إلى صناعة اقتصادية تخلق الوظائف وتوفر بيئة مناسبة للابتكار.

ميزة مشروع الصناعات الإبداعية لا تنحصر فقط في جانب مالي بحت، إنما له وجه ثقافي كقوة ناعمة تتميز بها الكويت حتى عن محيطها الخليجي من الحرف اليدوية البسيطة، كالسدو، مروراً إلى فن الصوت، وكذلك المرافق التراثية كأسواق المباركية والفحيحيل والقصر الأحمر، وصولاً إلى المواقع ذات الإرث التاريخي العريق في جزيرة فيلكا ومنطقة الصبية، والذي يعود بعضه إلى آلاف السنين.

وأيضاً للمشروع وجه اقتصادي يتمثّل في وضع أطر تنظيمية تتميز بالمرونة والابتكار لجذب الاستثمارات وحتى التبرعات، بما يخفف أعباء التمويل من ميزانية الدولة، كما أنه يتيح فرصاً متنوعة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إتاحة مجالات لمساهمة الشركات والكيانات غير الربحية ومؤسسات المجتمع المدني.

Ad

أتذكّر أنه في عام 2001 أقر المجلس البلدي مشروعاً متكاملاً لتطوير جزيرة فيلكا لتصبح منطقة سياحية أثرية تتضمن بناء فنادق ومتاحف ومرافق وسوق حرّة ونوادٍ للرياضات البحرية، وقد حاز هذا التوجه موافقة مجلس الوزراء وقتها، إلا أن جزيرة فيلكا وأفكار تطويرها اليوم بعد مُضيّ ربع قرن من عام 2001 لا تزال ضحية البيروقراطية الحكومية «كتابنا وكتابكم»، بسبب المخاوف التي تسيطر على عقلية القرار التنفيذي من أي تجربة.

الفكرة التي يسعى لها الشباب في المجلس الوطني للثقافة، على صعيد إعداد مشروع يحوّل تراث الكويت وتاريخها إلى بيئة تحقق أهدافاً ثقافية ومالية واقتصادية، لا شك في أنها تستحق الكثير من الدعم والمساندة، حتى لا يصبح مصيرها مثل أي فكرة رائدة، ضحية للإهمال الحكومي، أو عدم الفهم لحقيقة أهميتها للكويت والاقتصاد والثقافة والشباب.